خرج أمين سعد من بيته في "برج حمود" صباح السبت، 10 شباط 1962 دون أن يودّع أخواته. شاب في الخامسة والعشرين من العمر حقق خلال هذا العمر القصير شهرة كبيرة امتدت من تلك الضاحية الفقيرة من ضواحي بيروت، إلى جميع أحياء العاصمة التي عرفته قبل سبع سنوات أحد القادة الميدانيين لحزب البعث أثناء ثورة عام 1958، إلى مدن وقرى جبل عامل في جنوب لبنان والجليل في فلسطين المحتلة. كان يكفي أن يذكر اسم "الأخضر العربي" لكي يمتلأ المكان بعبق البطولة والإقدام والفداء...

لكن الأخضر كانت له وجهة مختلفة بعض الشيء ذاك الصباح البارد: دمشق، وفي مهمة سرية لتهريب وتوزيع مناشير لدعم "الوحدة" التي أضحت مهددة من قبل الإنقلابيين. كان يمنّي النفس بأن ينهي مهمته باكراً ويعود إلى بيروت ليفطر مع أخواته اللواتي ظللن صائمات تلك الليلة من رمضان فقد اعتقل الأخضر العربي ظهر ذلك اليوم واقتيد إلى سجن قيادة الشرطة العسكرية وبعد يومين من الضرب والتعذيب والإهانة نقل إلى سجن المزة، حيث استضافته الزنزانة رقم "6" في الطابق العلوي لمدة 18 يوماً.

كتب أمين سعد هذه اليوميات داخل السجن، ولهذا فهي لا يمكن أن ترسم صورة حقيقية مئة بالمئة عما عاناه أثناء تلك الفترة، ليس فقط جسدياً على يد السجانين والمحققين (الذين يمتدح بعضهم!) ولكن نفسياً أيضاً هو الذي أمضى سنيّ طفولته وشبابه في خدمة قضايا شعبه وأمته. فقد كان يعرف أن قول الحقيقة كما هي كان سيؤدي بلا شك إلى مصادرة دفتر يومياته، وهو ما يذكره بصريح العبارة!

على الرغم من ذلك، تضيء هذه الصفحات على جوانب غير معروفة من حياة أمين سعد الإنسان، الأخ، الإبن، أستاذ المدرسة، وأيضاً الحبيب... إنها صفحات ترسم صورة لا يعرفها الناس عن هذا الإنسان الوديع والحنون والمؤمن والمحب الذي تحول إلى بطل تروى حكايات بطولاته في الأمسيات من شعاب العرقوب إلى تلال بنت جبيل وحتى بساتين الليمون في حيفا، حيث تفتحت عينا هذا الأخضر العربي على الحياة وانطفأتا على أمل العودة إلى هناك...

موقع "بنت جبيل" يتقدم بالشكر للسيدة نجمة مهدي (الخضراء) على تقديمها هذه اليوميات الخاصة لنشرها على صفحات الموقع.
 

إقـــرأ

§ وصـلات:

 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic