فاروق بزي

الأسم:

  بنت جبيل - لبنان

بلد الإقامة:

  7 حزيران / يونيو 2000

تاريخ النشر:


وعادت أمي إلى بنت جبيل

"أحلمُ بالعودة إليك يا بنت جبيل، علَّني أزورك ثانية وقد حُررت أرض الجنوب قبل موتي"، قالت ذلك أمي في آخر رحلة عذاب عبر حاجز بيت ياحون باتجاه بنت جبيل.

هناك على الرابية المتواضعة، فوق عين الكبيرة، يربض البيت العتيق صامدا، شامخا مع سمو سروات مدخل الدار، التي أشرفت هي على غرسها منذ خمسين عاما ونيف، هناك جلست وإياها نتفيأ ظل السروات، لنرتاح قليلا، بعد الوصول من حاجز الاذلال، وقد خيّم صمت رهيب، كل من في الحارة سافر، هاجر او هُجّر، طلبا للرزق، للحرية، للحياة او هربا من الاضطهاد، الاعتقال او الموت.

تنهدت أمي قليلا بعد إلقاء نظرة حول الجبانة القريبة من الحي وقالت بصوت واثق "يا بني لي عندك وصية"، "ما هي يا أمي" أجبتها مرتبكا، "في الصيف القادم" تابعت تقول "اذا جاء أجلي ولم تكن الارض قد تحررت بعد، أوصيك ألا تدفنني هناك وأرض بلدنا مدنّس برجس الاحتلال الصهيوني"، أجبتها "عُمر طويل يا أمي"، رافضا الخوض في فكرة موتها.

كانت أمي مثل كل أمهات جبل عامل، صابرات، كادحات، تحملن شظف العيش وضحين لرفد الوطن برجال أشداء، عاركوا في شتى الميادين والظروف فكان لهم شرف الكفاح في الحياة والمقاومة لتحرير الارض من رجس الاحتلال الغاشم.

ها قد جاء الوعد، الصيف أعلن عن نفسه باكرا هذا العام، وشاء القدر ان يتدهور وضع أمي الصحي فتدخل العناية الفائقة وتُسلم الروح مطمئنة وترجع الى ربها راضية مرضية.

كان حزني شديدا لفقدانها، ومن لا يحزن على موت أمه؟ فالدنيا أم وعندما توقف قلب أمي عن الخفقان، كان قلب أم القرى بنت جبيل وبناتها المجاورة ينبض بالتحرير، مما أفعم قلبي إحساسا بالفرح، رغم صمت العزاء، كون أمي هي أول من وُوري جدث الرحمة في ثرى بنت جبيل الزكي بعد التحرير.

 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic