أما وقد سقطت الإدارة الأميركية تحت ضغط اللوبي الصهيوني وأعلنت أن كل من يقاوم إسرائيل هو "إرهابي"، فلا بد أن المفاعيل المترتبة عن هكذا سقوط أولاً على ما تبقى من مصداقية لأي دور أميركي "نزيه" في المنطقة (لمن كان يظن بذلك) وثانياً على المصالح الأميركية فيها ستكون موضع تجاذب وخطر كبيرين.
فالإدارة الأميركية، وبكل بساطة، تخيّر كل عربي الآن بين أن يكون مع إسرائيل أو يكون ضدها. فمن كان مع إسرائيل هو الآن مع أميركا وضد الإرهاب ومن كان ضد إسرائيل فهو ضد الولايات المتحدة ومع الإرهاب!
بالنسبة إلى الشعوب العربية والإسلامية وما يمكن أن يكون موقفها في وجه خيار كهذا، تبدو السياسة الأميركية بموقفها هذا غبية وساذجة وهو ما يشير إلى ضعف وتخبط كبيرين!
ففي الوقت الذي لم يعد من امرء في هذا العالم، بما في ذلك الكثير من الإسرائيليين أنفسهم، لم يشهد على حجم المجازر التي ارتكبتها ولا تزال ترتكبها إسرائيل، وخاصة على يد السفاح شارون، بحق الفلسطينيين والعرب، يبدو وكأن الله قد ختم على قلوب وعيون المسؤولين الأميركيين بحيث أنهم لا يرون أو أنهم لم يعودوا قادرين على رؤية كل هذه المظالم.
إن هذا السقوط المريع يكشف حجم الضعف الذي تتخبط به هذه الإدارة في حربها المعلنة على "الإرهاب". فهي غير قادرة على تعريفه أو تحديده أو البحث في أسبابه وجذوره أو في رسم سياسة واضحة لمواجهته. حتى ليبدو أن الإدارة الأميركية تستيقظ كل صباح لتضع استراتيجية تتناسب مع ما مر من أحداث في اليوم الذي سبق! كل هذا واللوبي الصهيوني في واشنطن يبدو وكأنه قد استطاع إعادة وضع يده على كافة مفاتيح القرار بعد فترة وجيزة من التخبط الذي أحدثته هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر).
فبعد الفشل في إضافة "حماس" و "الجهاد" و "حزب الله" إلى اللائحة الأولى التي صدرت عن إدارة بوش غداة الهجمات على أميركا، لا لشيء إلا لأن العديد من مسؤولي وزارة الخارجية العقلاء استطاعوا أن يوقفوا الضغوط الصهيونية في هذا الإتجاه إلى حين، عاد اللوبي الصهيوني واستجمع كافة قواه، مستغلاً المواقف العربية الرافضة للتعاون مع الولايات المتحدة في حربها قبل تحديد ماهية هذه الحرب، وفرض إدخال كافة أعداء إسرائيل، بما في ذلك "الجبهة الشعبية" و "الجبهة الديموقراطية".
لا بد، على ضوء هذا السقوط الأميركي، من طرح عدد من الأسئلة
-
ما هو السعر الذي "وعد" اللوبي الصهيوني بدفعه مقابل هذا الموقف من قبل إدارة بوش (فاليهود معروفون بأنهم يقبضون أولاً ما يعتبرونه "حقهم" ثم يساومون على حقوق ومطالب الآخرين) وهل إلغاء زيارة شارون إلى واشنطن وتراجعه الميداني رغم العمليات والخسائر تدخل في هذا الإطار؟
-
هل تظن إدارة بوش بأن هذه "الدفعة" على الحساب للوبي الصهيوني في واشنطن، والتي لا بد ستحرّر عشرات المليارات من الدولارات المحتجزة في الكونغرس لتغطية نفقات الحرب واتخاذ عدد من الخطوات المساعدة للإقتصاد الأميركي الذي انقلب فجأة مع مجيئها، ستكون كافية لهذا الأخطبوط؟ وما هي الخطوات التالية التي سيضطر بوش إلى اتخاذها على صعيد توسيع دائرة الحرب لتشمل دول ومنظمات عربية تعتبرها إسرائيل خطراً لا تستطيع مواجهته وحدها؟
-
هل ستستطيع الأنظمة العربية مواجهة الإستحقاقات القادمة في حال قررت الولايات المتحدة توسيع دائرة الحرب باتجاه المنطقة؟
لقد دخلت الولايات المتحدة في حرب باهظة الثمن على جميع الصعد وسيكون من الصعب بعد اليوم تحديد حجم "الفواتير" التي سيتوجب على الإدارة الأميركية دفعها، من جيوبنا، لتغطية الأكلاف. كل هذا ولا يزال سعر برميل النفط دون الحد الأدنى المتفق عليه من قبل "الأوبك" ولا زال الكثير من المثقفين العرب نائمون يحلمون بالسلام الآتي وبالإزدهار المرتقب!!!
