الأسم:

الجولان السوري المحتل

بلد الإقامة:

6 شباط / فبراير 2002

تاريخ النشر:


صامدون ... ولكن


مجدل شمس

   على مدار الأربع والثلاثين عاما، من احتلال إسرائيل للجولان السوري المحتل، سعت كافة الدوائر والهيئات العربية (الشعبية والرسمية والحكومية) على إقامة المؤتمرات والندوات وتلاوة البيانات الصحفية وافتتاح المهرجانات لدعم الأهل في الأرض المحتلة وتعزيز صمودهم الأسطوري في وجه آلة القمع والموت الصهيونية الجاثمة فوق أرضنا العربية العريقة. ولهذه الغاية وضعت جامعتنا العربية على جدول أعمالها برامجاً لتعزيز صمود الأهل في الأرض المحتلة في فلسطين والجولان وسابقا جنوب لبنان. الأمر الذي ترك بصمات واضحة على هذا الصمود في أقبية التحقيق والزنازين، وفي مقابر الموت التي غصت بأجساد الشهداء الأطفال في فلسطين.

ان مراجعة بسيطة للتاريخ العربي الحديث، واستحضاراً للذاكرة الحية للجمهور العربي من المحيط الى الخليج، تجعلنا نتسائل اكثر من أي وقت مضى، الى أين يريد القادة والمسؤولين العرب ان يقودونا؟. والى أي عالم سينقلون ما تبقى من قضية الكرامة العربية، والأراضي المسلوبة الواقعة تحت قبضة الاحتلال الصهيوني؟

فكما نقرا الخطاب العربي الرسمي الصادر عن أروقة الحكم الملكية والجمهورية والرئاسية والوزارية، ان وضع الأمة بألف خير، وان المواطن العربي يعيش في بحبوحة كاملة من نعم السوق والاستهلاك والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ويتمتع براحة بال يحسد عليها. ولم يتبقى للمواطن العربي سوى الصبر والسلوان وحمد أمريكا وإسرائيل لتنعم عليه بحل للقضية الفلسطينية، والقضية السورية في الجولان، ولا باس ان تناسينا بضعة مزارع في جنوب لبنان نتركها كرما منا لاصدقاؤنا العبرانيون في إسرائيل، ضمانا لامنهم، وطمعا في مياهنا العربية، ولا باس ان منحناهم هبةً بعضا من ينابيع بانياس السورية، خوفا من القحط، فنحن كرماء جدا وهم يستحقون بعد ان يتعطفوا علينا بالانسحاب، أو الاحتلال الطوعي لارضنا.

ان ويلاتنا العربية لم تتوقف يوما، واكبر تلك الويلات هذا الذل والصمت والكذب والنفاق العربي. فمتى كنا مواطنون أحياء لنا حق العيش بكرامة في منظور حكام العرب، ومتى كنا مناضلين أحرار نستحق الدعم الفعلي والملموس في عمق الأرض المحتلة في منظور القادة العرب، ومتى كان دم الشهداء، ومعاناة الاسرى والمعتقلين ذات أهمية لدى حكومات العرب، بدليل أنها جميعها تطوعت للكشف عن مصير مساعد الطيار الاسرائيلي المجرم المأجور "رون أراد " فوق الأرض اللبنانية، وتسابقت لتليين، وتخفيف مطالب واشتراطات أبطال المقاومة اللبنانية في تبييض المعتقلات الصهيونية من الاسرى والمعتقلين الأحرار من أبناء هذه الآمة الماجدة. ،بعد عملية خطف الجنود الصهاينة الثلاثة، التي كشفت عجز وضعف وجبن القادة العرب، أمام شجاعة خلية عسكرية مقاومة فوق الأرض اللبنانية، ومتى حقا كان هناك قرارا عربيا مستقلا جريئا، يخالف السيد الكاوبوي في البيت الأبيض "، والأخ الغير شقيق" في تل أبيب ،متى كان هناك قرارا عربيا، يحاول استعادة ولو قليلا من شان كرامتنا العربية المهدورة والممسوخة.

أربع وثلاثون عاما من الذل والقهر والاضطهاد، والقتل والموت البطيء، والجوع والحصار والتدمير والتخريب.

أربع وثلاثون عاما، ونحن نتطلع باعتزاز الى أنفسنا، وبخجل الى حكوماتنا وقادتنا، التي امتلأت الأزقة والساحات والقاعات والمقاهي بتماثيلهم وصورهم، لكنها لم تستطع على ما يبدو رغم آلة القمع الإرهاب والملاحقة من ان تملا وجداننا، وقلوبنا، بسبب إننا لا نستطيع جمع الأحرار وكل الشهداء والمعتقلين والخالدين الى جانب المنافقين والكاذبين والمتواطئين من قادتنا في قلوبنا، فالمكان محفوظ الى الخالدين الاماجد من أحرار العرب..

أربع وثلاثون عاما، ونحن نتطلع الى تعزيز الصمود بإمكانيات ذاتية محلية، بعد ان دخل اليأس الى عقولنا وقلوبنا من استحالة ان يصدق مسؤول عربي إلا في غرف التحقيق، وقمع الحريات ووأد الديمقراطية.

أين أموال الدعم؟، أين مؤسسات التنمية والتطوير؟ ، أين رياض الأطفال؟، أين العيادات والمشافي؟أين المدارس والمعاهد والمراكز الثقافية؟ أين برامج تأهيل الاسرى والمعتقلين؟ وخطط الدعم والاستنهاض في الواقع الوطني المحلي ليكون قادرا على مواجهة جرائم ومشاريع الاحتلال، وقادرا على الصمود؟؟؟

صامدون رغم كل هذا التنكر ، وهذا التجاهل من المسؤولين العرب.

جنوب لبنان استقبل قبلنا عشرات الآلاف من الوعودات والتعهدات ولم يصل منها إلا اليسير جدا. وفلسطين امتلأت بالوعودات ولم يصل منها سوى القليل من المستحقات، واما الجولان فحدث ولا حرج. أربع وثلاثين عاما من التعهدات والوعودات ان لم يكن بالدعم، فبجيوش التحرير القادمة تدك مضاجع المحتلين، فلا الدعم وصل ولا جيوش التحرير تحركت ، وبقى الجولان يواجه منفردا بإمكانياته المتواضعة والقليلة، خطة التدريز والتهويد الشامل، ومشروع سلخ الانتماء العربي لجماهير شعبنا تستحضره ذاكرتنا حين تمت مؤامرة سلخ لواء الاسكندرونة عن الوطن القومي الواحد، والحاقها بتركيا.. ان المشروع الصهيوني لم ينتهي، وعلينا جميعا كعرب ان نعي ذلك، فلا يمكن أبدا لإسرائيل التوراتية العبرانية ان تتمتع بالمصداقية الدينية( بحكم تعريفها لنفسها دولة يهودية) ان لم تنفذ شعارها الصهيوني جغرافيا، وسياسيا، واقتصاديا، في منطقتنا العربية.

ان الاحترام والتقدير وآيات الفخر والاعتزاز التي تصلنا من جمهور المشاهدين العرب على الفضائيات، والكثير من الأعمال والبرامج الفنية والروائية والإذاعية، حقيقة لم تعد تكفى طفلا عربيا واحدا داخل الأرض المحتلة، ولا تعوض والدته عن فقدانه واستشهاده، ولا يمكن ان تعوض اسير واحد عن سنوات عذابه وحرمانه داخل المعتقلات والزنازين الصهيونية .

فلا بد من وقفة مع الذات العربية تعبر عن هذا الوجدان العربي المسجون والمقيد. ولا بد ان تخرج الحكومات العربية وتتمرد على الدوائر الأمريكية، فلسنا بحاجة لان نعلم بعد، ان مقررات القمة العربية القادمة في بيروت أصبحت جاهزة في أروقة الإدارة الأمريكية بعد المصادقة الإسرائيلية عليها كما حصل واعلن عن نتائج القمة السابقة الرئيس الليبي معمر القذافي قبل انعقادها بشهر.

إننا اليوم نتطلع الى تعزيز عوامل الصمود في وجه المؤامرة الصهيونية العالمية التي خرجت عن كونها مشروعا إسرائيليا وحيدا ، فنحن وفق التعريفات والتقسيمات العالمية الجديدة بؤرا للشر والإرهاب، ودورنا بعد أفغانستان آت لا شك بذلك، وهذا ما يدركه القادة العرب، لهذا بدأت الهرولة الإعلامية والمخابراتية والأمنية، تتسابق لارضاء السيد الكابوي ، وتسويق نفسها كأدوات سرية لآلة القهر والعهر الأمريكية، بالوشاية "الفسودة " وقمع حركات التحرر، وقمع بوادر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، تحت حجة محاربة الإرهاب، والشر في العالم، الذي أصبحنا جزءً منه بحكم تمسكنا بمقاومة المحتل ، والمقاومة اليوم تتعرض الى محاولات الاغتيال بحكم امتلاكها للكرامة والشهامة والكبرياء والحرية العربية التي يتبرأ منها قادة هذه الأمة . 

هذه رسالتنا الى مؤتمر القمة العربي والإسلامي والعالمي والكوني، صامدون بالمقاومة، صامدون بوجه الشر الأمريكي الصهيوني العربي المتواطئ ، صامدون ولكن لن نكون إلا منتصرون ...

* سجين سياسي محرر من معتقلات العدو

 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic