الأسم:

 صيـدا - جنوب لبنان

بلد الإقامة:

 السبت، 16 شباط / فبراير 2002

تاريخ النشر:


التنمية في الجنوب – واقع ما بعد الاحتلال

     في ظل الوضع الاقتصادي المتردي على الصعيد الوطني، تعاني المناطق المحررة بدورها وضعاً اقتصاديا ضاغطا نتيجة لمعاناتها الطويلة مع الاحتلال والاهمال، وتتزايد المعاناة مع غياب اي سياسة تنموية اقتصادية حقيقية، فعلى الرغم من بعض المشاريع والتي يفوح من اغلبها رائحة الهدر والفساد والتنفيعات والاستغلال السياسي، وعلى الرغم من الكرنفلات الاعلامية والتي تتحدث عن مشاريع تنموية هنا او هناك او مزمع انشائها في المناطق المحررة، بقي الهم المعيشي قائما وضاغطا على ما تبقى من سكان المنطقة المحررة، وها هي البلديات التي استلمت زمام الامور منذ ستة اشهر تكتشف كم هي مقيدة بسلسلة من القوانين والاجراءات .

ضمن هذه الصورة كانت قد اجرت مجلة شؤون جنوبية – العدد الاول- وتحت عنوان – أطروحة التنمية الجنوبية – واقع ما بعد الاحتلال- لقاء مع المحامي قبلان قبلان رئيس مجلس الجنوب، تحدث فيها عن الارقام و الانجازات التي قام بها المجلس ولقاء اخر مع الدكتور منذر جابر الاستاذ في الجامعة اللبنانية والباحث في الشأن الجنوبي: انتقد فيها اسلوب تعاطي الدولة مع الواقع الجنوبي، وفيما يلي ما كتبته المجلة نقلا عن الدكتور جابر اعيد كتابته نظرا لاهميته:

" بالرغم من وجود ارقام تبين سر التنمية في الجنوب الا ان الدكتور منذر جابر لا يعترف بصدقيتها ، فهو يشكك في ترجمتها واقعاً ، بل اكثر من ذلك يتخذ د. جابر موقفاً من مركز عملية التنمية في يد جهة واحدة بالرغم من ضرورتها ، ويطرح مفهوماً آخر للتنمية ويشرح وجهة نظره قائلاً : "إن مركزة عملية التنمية بيد هيئة واحدة في فترة الأزمات الإقتصادية مسألة ضرورية على اساس أن الإطلالة التنموية الوطنية تفترض عيناً واحدة تلاحظ مسيرة التنمية. وانما هذا الأمر لا ينطبق على المسيرة اللبنانية التنموية ولا السياسية ولا الإجتماعية ولا الإدارية، على اساس انه ما من مركزة سياسية واحدة في لبنان وبالتالي ما من مراكز تنموية واحدة ".

ويكمل الدكتور جابر من هنا تنبع خطورة مركزة التنمية في يد مجلس الإنماء والإعمار، فأنا غير طموح لتأييد فكرة المركزة هذه في الإطار المطروح، لأن المحاصصة الوطنية في البلد تجعل منها هوية توازي الهوية الوطنية في القوة وتتعارض معها في الإنماء.

وعن مسالة التنمية كمفهوم يقول د. جابر: "انا ارفض المفهوم الإقتصادي للتنمية من ناحية ضخ الأموال لبناء مستشفيات وبنى تحتية على الرغم من انها عوامل ضرورية للتنمية بل افهم التنمية خصوصاً الجنوبية ضمن اطار اعادة دمج المنطقة بالإقتصاد الوطني وادخالها في اللعبة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وهذا ما لا يحصل بسبب غياب الرؤية الشاملة على صعيد التنمية الوطنية. واما على صعيد التنمية المحلية فأقول انه ليس هناك تنمية منطقة ما لصالح اخرى لفترة زمنية محددة ، حتى لو كان السبب ضخامة الإحتلال. فالتنمية اللبنانية لها كلفة سياسية وطائفية. والمفهوم الخاطىء للتنمية لا يطال مؤسسة بل يطال بنية مؤسسية بالكامل."

اما عن الأرقام فيقول د. جابر: " التعامل مع الإدارة اللبنانية بالأرقام يظهر ان لبنان بالف خير. فأنا ارفض التعاطي بها لأن الهدر لا يترجم بالأرقام. وتقديري ان الهدر في مجلسي الإنماء والإعمار والجنوب يتعدى فيهما جانب التنمية بأشواط، والأمثلة على ذلك كثيرة، اذكر منها الإمدادات المائية التي قام بها احد المجلسين في بنت جبيل في التسعينات. فما كان الا ان تحّسر الناس على الأولى بسبب رداءة نوعية الثانية. وبعد 18 شهراً من التحرير ما زالت انابيب جديدة تمد في الشوارع على شاكلة انابيب بنت جبيل تحت اطار التنمية الجنوبية.

"مثل آخر، تبين ارقام وردت في تقرير لمجلس الإنماء والإعمار انه صرف مبلغ 48 الف دولار لقاء بعض المواد لطلاء عدة مدارس في الجنوب ولكن الواقع لا يتطابق مع هذه الأرقام.

"اضافة الى الآبار الأرتوازية الـ 23 التي انفق عليها ملايين الدولارات لتنفيذها اعلن مجلس الجنوب في 1995 انه سيبدأ ضخ المياه في العام نفسه، وحتى اليوم نسأل اين هي تلك الآبار؟

"خلاصة القول ان الأرقام تبين عكس ما يبينه الواقع ."
 

حقيقة التنمية 

     للدكتور منذر جابر رأيه الخاص فيما يتعلق بالمعوقات التي تقف بوجه التنمية فيقول: " ان التنمية الحقيقية التي تبنى على اساس وطني لا يمكن ان يقف في طريقها ما يسمى معوقات ، وبما ان الحكومة تفتقر الى التنمية بشكل عام فهناك المعوق الأساسي وهو اللا تنمية".

ويستشهد في حديثه ويقول: " ان التنمية الحقيقية التي تتبناها الدولة يجب ان تستند الى دراسات ميدانية حقيقية تلامس الواقع الإقتصادي والإجتماعي والثقافي للمنطقة فأنا اتحدى اي مؤسسة رسمية او اخرى ان تنشر نتائج دراسات قامت بها ميدانياً ، واذا اقامت ونشرت فإنه لن يكون معبراً عن الواقع.

"ويؤسفني القول ان الحكومة فشلت بمكان استطاعت الإدارة المدنية الإسرائيلية ان تنجح فيه .

"وأذكر على سبيل المثال: قامت اسرائيل قبل انشاء " الجدار الطيب" عام 1976 ، بدراسة لليد العاملة الجنوبية في معظم القرى بهدف جذبها الى التعامل معها اقتصادياً ، ووصلت الى استنتاج مفاده انه هناك 500 يد عاملة بحاجة الى عمل.

"اما اليوم وبعد 18 شهراً من التحرير لم تقم اي مؤسسة رغم كل الإدعاءات بدراسة احصائية من ذلك القبيل.

"مثل آخر: عام 1982 اثناء الإحتلال الإسرائيلي، وزعت اسرائيل استمارة مؤلفة من 76 سؤالاً على القرى الحدودية سألت فيها المخاتير وفعاليات تربوية واجتماعية، وبها احصت اعداد المواشي والدواجن في كل قرية ، فذلك بلد يعرف كيف يستعمر ويحتل، اما الحكومة والسلطة الوطنية فلا تعرف ماذا تفعل كي تعيد المنطقة الجنوبية الى الوطن. فما نقوم به هو تطبيق شعار المزارع المثالي إذ تدعم زراعة التبغ وتشجع زراعته والنتيجة هدر وخسارة على المستوى المادي وايضاً ستكون خسارة على المستوى الدولي. اذ ان منظمة التجارة العالمية تشترط لدخول الدولة فيها عدم دعم هذه الزراعة ، فالأجدى بالدولة ان تقوم بالتفتيش عن زراعات بديلة يصمد فيها ابناء الجنوب".

 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic