الأسم:

الجولان السوري المحتل

بلد الإقامة:

الثلاثاء، 26 شباط / فبراير 2002

تاريخ النشر:


على هامش المعركة

     ان قراءة بسيطة للتاريخ الأمريكي، منذ استقلال الولايات الأمريكية المتحدة عن التاج البريطاني ولغاية يومنا هذا، ملئ بالظلم والعدوان والحرب، والجريمة.

ويكفي ان نستذكر أهم الجرائم التي ارتكبتها أمريكا(الدولة )، ضد الإنسانية، حتى تتقيأ النفس البشرية من تلك الأهوال والجرائم التي تُغيب اليوم بدون وجه حق، عن الذاكرة العالمية والإنسانية، وتجعل التاريخ الأمريكي زوراً مجرد صفحات ناصعة البياض، وهذا منافي للحقيقة والتاريخ الأمريكي اذي تأسس نتيجة طبيعية للجريمة المنظمة الأمريكية ، بدءً من إبادة الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، وإزالة وجودهم وحضارتهم وتاريخهم العريق، وسرقة أراضيهم واملاكهم وحتى نسائهم . ومروراً في أعمال القرصنة البربرية باختطاف الزنوج السود من قارة أفريقيا ونقلهم عبر البحار الى أمريكا لاستعبادهم، وتحويلهم الى عبيد وخدماً للسيد الأمريكي الأبيض في مزارع القطن والأعمال الشاقة وشق الطرق، وحفر الأنفاق ومناجم الذهب، مكبلين بالأغلال والقيود، محرومين من أدني وابسط الحقوق الإنسانية، وليس انتهاءً بسرقة أوطان الشعوب ونهب خيراتها، وإبادتها ، واسترقاق البشر في أمريكا اللاتينية واسيا وأفريقيا .ومرورا في استخدام القنبلة الذرية على سكان مدنيين في اليابان، وليس انتهاء في تدمير وقتل الأبرياء من سكان هذه المعمورة، المهددة بالانقراض والموت البطيء نتيجة لأسلحة الدمار الشامل الأمريكي، والحروب التي تصنعها وتنفذها شركات الأسلحة والبنوك والمصالح الأمريكية . في فيتنام وكوريا والتشيلي ونيكاراغوا وكوبا والعراق وليبيا ولبنان وأفغانستان وفلسطين والبوسنة.

ان الغطرسة الأمريكية التي نشهدها اليوم، في إطارما يسمى " الحرب على الإرهاب "، وانتزاع بؤر الشر من العالم،" المتمثل بالحركات التحررية، المدافعة عن حقوق شعبها، تتحدى الظلم والاستعلاء والجشع الأمريكي الذي لم تعد تحكمه حدود إقليمية أو جغرافية، أو سياسية أو أخلاقية، حولت شعوب العالم كلها الى حقل تجارب وتسويق للاحتكارات والشركات الأمريكية العملاقة التي أوهمت الرأي العام العالمي من خلال شركاتها الإعلامية الضخمة أنها تصون السلم العالمي" والعالم المتحضر" ولهذا حددت نصب أعينها واعين الرأي العام العالمي عدواً وهمياً وحولته الى" شيطان شرير " يهدد امن العالم،( العراق، أفغانستان، بن لادن،) لتبرر لنفسها التدخل والاعتداء المباشر على أي شعب ودولة تثبت الأقمار الصناعية والاستكشافات الفضائية والأرضية على اختزان أرضه بالثروات الطبيعية من غاز ونفط ومواد خام، وتضمن للبضائع الأمريكية أسواق وفيرة لحل أزمات الاقتصاد والكساد والبطالة، والفقر داخل حدودها وللترويج لصناعتها العسكرية من أسلحة وصواريخ ومضادات كيماوية وبيولوجية لاختبار مفعولها على البشر تحت عنوان تخليص العالم المتحضر من الشر، "ومكافحة الإرهاب" في حملة إجرامية تطال شعوب ودول وقوى تحررية ترفض الوجود والهيمنة الأمريكية على أراضيها. كما حصل ويحصل في أفغانستان وليبيا والسودان والعراق وإيران وفلسطين ولبنان ومقاومته المجيدة حتى ارض الصومال لم تسلم من التهديدات الصلفة الأمريكية رغم مجاعة شعبه وفقره المدقع .

ان العدوان الأمريكي الواضح إلا لقادة العرب أجمعين، والتواطؤ الأوربي والعالمي يستهدف كسر إرادة الدفاع عن الوطن،لدى أجيالنا العربية الناشئة بدءً من رياض الأطفال وحتى أساتذة الجامعات، والمثقفين، ورجال الفكر، والشعراء والكتاب وعلماء الدين والفقه الإسلامي، والأحزاب والتنظيمات ، لتسلم بالأمر الواقع المفروض بقوة الصواريخ والمدافع والحصار والتهديد والوعيد . وتمجد أمريكا وإسرائيل وحلفائهما، بذل وإذلال وحبو على الركب والاكواع للاستجداء. 

أليس هذا ما دعي إليه وزير الخارجية القطري سمو الأمير الشيخ حمد بن جاسم آل الثاني ، راجيا من مؤتمر القمة العربي القادم ان يتوسل الى أمريكا، ومراجعة بعض المواد التدريسية والمواد الدينية المقرة في المناهج التدريسية العربية ، ليستطيع العرب نيل رضا السيد الأمريكي وابنته المدللة إسرائيل فربما يحقق العرب بعضا من حقوقهم التي سلبتها منهم البنت المدللة .(وتحية الى سموه لانه أعفانا من المطالبة بتغير القران الكريم في الوقت الحالي). ونحن ندرك ان تصريحات جريئة كتلك هي حقيقة ما كان طيلة سني استقلال دولنا العربية، لان معظمنا من طينة أولئك الذين شبوا على شئ وشابو على سواه .ورحم امرؤ عرف قدر نفسه .وإننا نسأل الوزير القطري، هل هو مخول بالحديث نيابةً عن الشعب الفلسطيني وقيادته التاريخية، وهل هو مخول بالتعبير عن آمال وأحلام ومعاناة جماهير الأرض المحتلة في فلسطين والجولان، وهل وصل الى مسامع الوزير، ان المقاومة اللبنانية، طردت المحتلين الصهاينة من جنوب لبنان دون ان تتوسل وتستجدي وتطلب حتى دعم حكومته ؟ وهل وصل الى مسامع سيادته ان جماهير الشعب السوري في الجولان المحتل اسقطوا عمليا جريمة إسرائيل سلخهم عن انتمائهم الوطني والقومي، وكسروا قانون ضم الجولان الى الدولة العبرية، وقراره بتجنيد احراره في جيش المحتل دون توسل واستجداء ؟ وهل اعتقد صاحب الفخامة، ان أمريكا ستكتفي بركوعه وإذلاله الرسمي ؟ الأجدر يا سيادة الوزير ان تسرع بالالتحاق الى لعبة يلعبها أطفال فلسطين، وبراعم الجولان، وهي لعبة المقاومة والمحتل حيث ينقسم الأطفال ولم تتجاوز أعمارهم الأربع والخمس سنوات الى فريقين الأول " فريق المقاومة " والثاني " فريق المحتل " ويحمل كل طفل العاب صنعوها بأنفسهم شبيهة بالقنابل والبنادق والحجارة، ويصدرون أصوات شبيهة بهدير الطائرات والمدافع . وببراءة الأطفال يرسمون سيناريوهات من الواقع المعاش حولهم حيث ينتصر فريق" المقاومة" تقليدا لانتصار المقاومة في جنوب لبنان وبلاطة وجنين وخان يونس ومجدل شمس، ويندثر فريق " المحتل " تقليداً لهزيمة المحتلين الفاشست في الجنوب البطل، وتقليد أحوالهم وأوضاعهم كلما نفذت المقاومة الفلسطينية إحدى عملياتها البطولية في العمق الصهيوني . وهذه اللعبة التي يلعبها الصغار في الأرض المحتلة كفيلة ان تكون بديلاً عن توسلات وزيرنا العربي ومشاريع استجداءاته التي لن تثمر، حتى وان وضع بترول وطنه وكنوزه في المصارف العالمية تحت تصرف الحاكم الأمريكي.

فنحن يا سيادة الوزير أطال الله في عمرك" ابناءً لامة حرة حية، تريد الحياة فعلاً، حياة حرةٌ كريمة جميلة، أمة تحب الحياة لأنها تحب الحرية، وتحب الموت متى كان الموت طريقاً الى الحياة " نحب شعبنا ونعشق أوطاننا، نفتخر بماضينا المشرق نمسح الدمعة في يد شفقةً على حاضرنا، ونحمل السلاح في اليد الأخرى اصراراً على محو إذلالنا. لان الإنسان فينا عبارة عن موقف، وحياتنا كلها وقفة عز، ترنو الى تغير الواقع، لانتزاع الحياة الحرة الكريمة بين الأمم، وكما قال أحد المفكرين العظماء الذين قضوا في سبيل ان تحيا الأمة : " لا نريد الاعتداء على أحد، لكننا نأبى إن نكون طعاماً لأمم أخرى، إننا نريد حقوقنا كاملة دون نقصان، ونريد انتزاع مساواتنا مع الأمم، لنكون شركاء في إقامة السلام الذي نرضى به نحن لانفسنا ولغيرنا من الأمم "

ان صدق النوايا اليوم يجب ان يتجسد أمام المواطن العربي ، الى الشهداء والجرحى والمعتقلين العرب في سجون الاحتلال ، الى الأمهات الثكلى، والأيتام، الى أنقاض البيوت المهدمة، الى قبة الصخرة الشريفة وأجراس الكنائس في فلسطين وجنوب لبنان، الى ما تبقى من أثار المدن والقرى السورية في فلسطين والجولان الى الأطفال الذين كبروا على صوت القنابل والطائرات، وتحت القصف والدمار الى المليون ونصف مليون عراقي الذين احتضنتهم الأرض العراقية الغالية وهم دون مأوي ومآكل ومشرب ، الى شهداء قانا وصبرا وشاتيلا ، الى تلك الروح العربية الأبية العزيزة التي امتكلتنا، حين حقق أبطال المقاومة النصر المظفر في الجنوب اللبناني الحبيب .

والرد العربي الحقيقي المعبر عن وجدان العرب الأحرار، يتجسد ببطولات المقاومة وخيارها الأوحد لدحر الاحتلال ، وبتعزيز إرادة القتال والنضال، والتمسك بالحق بفوهات البنادق، وإسقاط كل الاصوات العربية الهزيلة المتواطئة الداعية الى الاستسلام، والتسليم والتوسل، وليس للتشبيه، أو المقارنة على الإطلاق وانما، للتدليل على الواجب الأخلاقي والسياسي الوطني الصادق، فلنتعلم ولو قليلاً من هذا الشيخ الجليل،سماحة السيد حسن نصرا لله، الذي تبارك فيه لبنان وجنوبه، وتباركت هذه الأمة في مواقفه الجريئة التي اقترنت أقواله بأفعاله، على ارض الجنوب اللبناني البطل، التي تكللت باندحار "الجيش الذي لا يقهر" ومرتزقته اللحدية العميلة . ويتجسد في إصراره وهدوء أعصابه في معركة إعادة الأبناء الى حضن الوطن من سجون الاحتلال بعد سنوات من القهر والعذاب والحرمان والتعذيب . كانوا خلالها أبناء أوفياء مخلصين لهذا الشعب العنيد، صانع الانتصارات الشعبية في زمن الهزائم العربية الرسمية.....


* سجين سياسي محرر من سجون الاحتلال
 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic