الأسم:

مجدل شمس - الجولان العربي السوري المحتل

  

بلد الإقامة:

الأحد، 14 نيسان / أبريل 2002

  

تاريخ النشر:


إرهاب المحتل ورعب الحكم

     نتأرجح أحيانا بين إحساس الخوف والرعب, والقوة والأمل المجنون التي تتوق إليه قلوبنا, وبين إحساس الظلم والذل والخنوع الذي سببته لنا احدث القمم العربية التي توجت فورة الدم في صدور زعماء امتنا العربية التي أصابتهم جراء المجازر الإجرامية الجديدة التي يتعرض لها أبناء فلسطين .. بين الرعب والأمل المجنون تومض قذائف المقاومة من جنوب لبنان تدك مواقع العدو في المزارع, لتزين سماء الجولان المحتل, بنجمة عربية ساطعة تعيد حلم التحرير الى الأذهان, وتستنهض الهمم التي أنهكها السجن والاعتقال والاحتلال والتهويد من جديد .

بين هذا الإحساس وذاك تهتز الأرض في الجولان مرة جراء أصوات المدافع التي تحمل الموت ألينا من حكومة تل أبيب الفاشية, ومرات جراء إصابة موفقة لصواريخ المقاومة اللبنانية لثكنات ومواقع العدو المنتشرة على طول وعرض أرضنا المغتصبة, وبين الإحساس والإحساس يستحكم رعب وذل وجبن عربي رسمي مختبئ داخل القصور الملكية والرئاسية يحمل إلينا ذلاً مستديماً يستحكم أجيالنا العربية الحاضرة 

في هذا الليل العربي الأسود, العاجز عن تحرير الأرض المغتصبة والمهزوم البائس أمام الجبروت والاستعلاء الأمريكي السافل الذي اعتبر ومنذ اتفاقيات السايكس المشؤومة قضايا الأمة العربية وماضيها وحاضرها ومستقبلها ورجالها وقوادها وابنائها مجرد أرقام في حسابات الشركات الأمريكية المتعددة الجنسيات, ومجرد أهداف متحركة للصواريخ والقذائف, وسوق استهلاكية للبضائع والمنتجات الأمريكية .وحال المواطن العربي في معايير أنظمة الحكم في الوطن العربي الهادر" والمعادلة تلك" مجرد شاري لكذب المؤتمرات، وظلم المخابرات ووهم الشعارات الرنانة, وزينة الأعلام واللقاءات وأوسمة الانتكاسات البراقة على الصدور, وإلا مصيره السجن والاعتقال ونزع المواطنة والحقوق المدنية" ان وجدت أصلا "، أو القتل برصاص قوات الأمن، وهنا لا بد من رفع كل الاصوات الأصيلة لإنصاف هذا الواقع العربي المثقل بجراح الاغتراب الداخلي, ورطوبة الزنازين والمعتقلات . ومقابر الصمت المفروضة قسرا علينا" كرعايا الملك والقائد في حضن أوطاننا "

وليس غريبا ان تعلو حناجر المتظاهرين في العواصم والمدن والأرياف مطالبة بغضب دفين إنقاذ ما تبقى من الوطن العزيز في فلسطين " الجيش العربي ليش ليش ؟؟ للتهريب وللتحشيش؟؟ بحزن واسى وعجز الى درجة البكاء تنجلي الصورة عن واقعٍ عربي رسمي مرير جدا, حتى ونحن في قلب هذا البحر العربي عجزت جيوشنا العربية ان تكون حتى ولو في وزن قشة لإنقاذ المستغيثين في الوطن الفلسطيني الغريق.

ان التباكي العربي الرسمي على شعب فلسطين في الساحات العربية المحلية والساحات الدولية ليس مطلوبا, فقد جفت دموع أبناء فلسطين أنفسهم، ولم تعد فلسطين تحتاج دموع التماسيح تلك من أحد, فالحكاية أصبحت واضحة جدا اكثر من أي وقت مضى, وإلا ماذا يعني ان يتباكى القادة أمام الشاشات على المجازر التي ينفذها الصهاينة بحق شعبنا في فلسطين, وفي مكاتب قصورهم يصدرون أوامر منع وقمع وحتى قتل كل من يخرج لنصرة فلسطين بجسده وصوته" فقط " ويستجدي ألما بحناجر مبحوحة, ان تستعد جيوشه ودباباته وطائراته وصواريخه المكدسة في الثكنات للمخاطر الآتية, وان تتوقف عمليات إمداد جيش العدو بالنفط والبترول العربي, وان تتوقف سيولة الأموال العربية في الشركات والبنوك الأمريكية لوقف هذه المجزرة الرهيبة التي يتعرض لها أبناء الوطن السليب في فلسطين . وإلا ماذا يعني ان يساوي مجرمي الدولة العبرية أنفسهم وجرائمهم أمام الرأي العام، بعمليات قمع قوات الأمن العربية للمتظاهرين العزل في عواصمنا العربية وتعرضهم لاطلاق الرصاص وتفريق الحشود الغاضبة بالقوة .

شلت الأيادي التي امتدت وتمتد لقمع وقتل الاصوات والأجساد والضمائر العربية،و شلت السنة الجنرالات العربية الرسمية التي تصدر تعليماتها الى الجند والحرس والشرطة لافراغ الصدق والوجدان العربي من قلوبنا, وشلت الأيادي التي أطلقت رصاص البنادق لقتل المتظاهرين العرب من المحيط الى الخليج,واقتحمت حرم الجامعات، وحرمة الجوامع والمساجد, وساحات النقابات المهنية, ومنعت من الاقتراب الى أوكار السفارات الأمريكية المحمية خساً وذلاً, كفرا ألف مرة بتلك الأنظمة العربية البائسة الواهنة التي تعلم المواطن العربي الصمت والذل والخنوع، بدل ان تعلمه الكبرياء وصون كرامة هذه الأمة التي أنهكها أصحاب القرار السياسي من حكامها . وكفراً بكل تلك الالتزامات والوعودات المالية العربية التي لم تصل بعد الى المستغيثين من شعب فلسطين, والمنتصرين عزةً وفخاراً وكبرياء في جنوب الكبرياء العربي الأصيل .

ان هذه الأمة التي تمتلك هذا المخزون البشري, والطاقات الهائلة من المواد الخام والثروات البترولية والغازية والمالية, وهذا التاريخ الحضاري والجغرافي والثقافي الممتد في عمق الوجدان الشعبي يسترعي منا الثبات في المطالبة بتوجهات سياسية محلية شعبية أولا وقطرية وقومية ثانياً, ضمن تحركات شعبية متواصلة، انطلاقا من حقيقة ان صراعنا مع هذا المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني الأمريكي هو صراع وجود وليس نزاع واختلاف على ترسيم حدود, وتسليم مطلوب, وتحسين شروط التفاوض المحتمل، وفي هذه الأيام التي نعيشها" مراقبين " من خارج النار الميدانية في فلسطين يجب ان لا ننسى, ان المقاومة هي حالة ناتجة عن أعمال إجرامية تسئ الى الوطن والامة والأرض والوجدان والمصير, وهي تواصلاً لشهداء مضوا وشهداء أحياء ما زالوا في الميدان, وشهداءً حفروا بالصوت والحنجرة, بالقلم والكلمة، وبرغيف الخبز وشربة الماء, بالمال والسلاح, نفق العبور الى الانتصار العظيم.

والتجربة اللبنانية ما زالت تتوهج ناراً ونور في الوقائع العربية الآنية، رغم فشل كل الحسابات والمراهنات البائسة التي دفعت إليها أنظمة الحكم العربية بدءً من الحلول القطرية الجزئية المتفردة تحت ذرائع السيادة القطرية والقرار المستقل لهذا البلد أو ذاك, ومروراً بالتبعية الاقتصادية والسياسية وتقديم المساعدات الأمريكية "التي هي اصلاً أموالا عربية منهوبة " لاستلاب الاقتصاد الوطني اكثر وسرقته جهراً لصالح الشركات الأجنبية تحت ذرائع الانفتاح وتنشيط السوق الوطني من" الركود والفساد والاختلاس" الذي استطاعت الانتفاضة الفلسطينية تعريته كاملاً أمام كل مراقب وكل جائع وكل متشرد وكل مطارد, وكل مواطن عربي بسيط تمتلئ نفسه بالمذلة الوطنية والمعيشية بحثاً عن لقمة العيش الكريمة, والكرامة الوطنية السليبة .

وتبقى أخيرا كلمات ابو عمار الرئيس الفلسطيني, ورمز هذا الشعب العنيد في الصمود والتضحية والوفاء من داخل مقره المحاصر بالدبابات الصهيونية " في رام الله التي تدفقت دماء أبنائها على كل بقعة من أرضنا الطهور, وحملت إلينا من قلب مخيم جنين الباسل بطاقات شرف الانتساب الى أزقته وبيوته وجدرانه التي أصبحت كلها أنقاض تحتضن اشرف شرفاء هذه الأمة " بالملايين بالملايين على القدس زاحفين " هي عنوان محتمل لإنقاذ الكرامة العربية ؟ ألا تستحق فلسطين مليون شهيد من المائتي وخمسون مليون في مسيرة الزحف المقدس نحو القدس ؟؟فان كنا فعلا أحرارا لأوطاننا, وأحرارا في أوطاننا صاحبة السيادة المستقلة, وصاحبة القرار الوطني والقومي, فإننا ملاقون اعظم نصر في التاريخ .
  

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic