الأسم:

السويد

  

بلد الإقامة:

الثلاثاء، 16 نيسان / أبريل 2002

  

تاريخ النشر:


عندما لا يعود البطل
قصة قصيرة

ّّّ"عاد بابا.. عاد بابا.. يا علي وزهراء.. لقد عاد بابا من الجهاد"

كانت هذه كلمات انبعثت من صوت محمد.. أبن مجاهد من مجاهدي المقاومة الاسلامية.

وركض الاخوة وخلفهم جعفر وزينب، أولاد العم الذين كانوا بانتظار ابيهم هم ايضا.. وركضوا ليروه... 

وكان من بين الاطفال حسين.. ابن القرية الذي لم يبلغ من العمر سوى 7 اعوام.. وقد استنشق عبير الجهاد من صغره.. عاش مع تجارب الحياة رغم عمره الصغير.. وكان الاذان في اذنه اليمنى صوت البنادق.. والاقامة في اليسرى دعوات النسوة للمجاهدين...

ركض هو والاطفال الخمسة.. وكان اصغرهم..

وكان اللقاء.. لقاء مجاهدين حملوا بين حناياهم تراب الارض..والمياه العذبة من شموخ الجبال.. واصوات البنادق والكاتيوشا.. لقاؤهم مع من حمل الاماني والبسمات وركض يشم رائحة الجهاد ويحمل البندقية عن ظهر ابيه.. 

وتعانق الاطفال والمجاهدون.. ذات الايادي السمراء صانعة الانتصارات والبطولات..ولكن.. اين هو حسين؟؟

بعد الفرحة التي تنسي الاطفال والاباء كل ما يحيط بهم.. تطلعوا نحو حسين... الذي كان قد عبر مسافة قصيرة منهم وهو يتطلع الى اخر الطريق.. عله يجد اباه، فيعتنقه ويقبل اياديه ووجنتيه.. عله يسمع صوته، فهو الذي لطالما لاعبه وأخرجه معه في نزهات..وهو الذي كان لا يفتا يذكر المقاومة واساطير الجهاد طوال الوقت.. 

واغرورقت عينا ابي محمد.. وتقدم نحو حسين بخطوات ثقيلة نوعا ما.. انزل البندقية عن كتفه وتقدم.. كانت تلك بندقية أبي حسين.. وحمل ورقة بيضاء كانت قد لطختها الدماء والتراب..

"أين والدي عمو ابو محمد.. الم يذهب معك.. لم لم يعد معك؟.. هل ما زال في الجبال ليحرر الارض.. لقد اشتقت اليه.. لقد وعدني بأن يعطيني بندقية عندما يعود.. اين هو الان" 

كانت كلمات حسين قد اختلطت بدموعه وتقطع صوته..

"كان سيعلمني كيف أحمل البندقية..ويلبسني حلة الجهاد.. أبي أين أنت؟؟"

هزت كلمة أبي أين انت اعماق قلب ابي محمد.. وحاول اخفاء دموعه..نزل الى الارض..مسح على رأس حسين وقبله.. عانقه وقال:

"خذ هذه بندقية ابيك...وهذه وصيته.. اما حلة الجهاد، فستكون جاهزة مساء اليوم.. أما ابوك.. فاعلم يا حبيبي انه لم يغب.. بل سنراه كلما تطلعنا اليك.. وانت ستراه وتعرفه جيدا عندما تعانق التراب .. عندما تنظر الى السماء تخاطبه.. ويخاطبك بلغة الارض... هو الان يتطلع اليك.. في عينيك يرى جبال لبنان... هو مع كل الشهداء... هو في جنان الرحمن.. فقم يا ولدي.. احمل البندقية.. وامض مع اولادي واولاد اخي.. لتكملوا المشوار.."

دخلت كلمات ابي محمد الى قلب حسين.. تطلع نحو السماء وسالت دموعه قائلا:

"بابا... عدني أنك لن تنساني.. عدني انك ستبقى تاتي الي في المساء، وتقبل جبيني" 

وركض محمد وجعفر وعلي نحو حسين.. احتضنوه قائلين:

"لقد عاد ابوانا.. اما ابوك.. فقد بقي على التراب.. غرس جسده في الارض لكي لا ننسى"

وسار هو بين الاطفال الاكبر منه سنا.. حاملا بندقية ابيه الشهيد.. الذي شع نوره من وجنتي حسين.. وكانت مسيرتهم تلك..مسيرة نحو الجهاد.. نحو الجنوب..هم صغار كبار.. قد ولدوا ليكملوا المشوار... 
 

فاطمة المبدر
لبنانية مقيمة في السويد

 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic