الأسم:

المملكة العربية السعودية - الرياض

  

بلد الإقامة:

الثلاثاء، 16 نيسان / أبريل 2002

  

تاريخ النشر:


سلام الذئب والحمل ..!!

     بين سياسة الإبادة وحرب التطهير العرقي التي ينفذها جنود العدو الإسرائيلي ومستوطنيه ضد كل ما هو فلسطيني ، وبين سياسة مجرم الحرب " شارون " التي تهدف إلى تدمير كل ما بناه الفلسطينيون خلال السبع سنوات الماضية ، نكتشف حقيقة السلام المزيف الذي روجه لنا منظرو أوسلو منذ سنوات .. !!

لقد جاءت عملية إجتياح الأراضي الفلسطينية وإعادة إحتلالها لتسلط الضوء على جملة من الحقائق : 

الأولى : هشاشة الاتفاقات الفلسطينية – الإسرائيلية بدءًا من إتفاق أوسلو مرورًا بإتفاقيات القاهرة وطابا وواشنطن وباريس وواي ريفير وتقرير ميتشيل ووثيقة تينيت، حيث أثبتت هذه الإتفاقيات أن هدف العدو الإسرائيلي منذ البداية هو تجميع الفلسطينين في بقعة واحدة بهدف تسهيل مهمة القضاء عليهم .!!

الثانية : فشل نظرية الأمن الإسرائيلي ، فبعد المجازر التي حدثت في جنين ونابلس وبيت لحم ورام الله ، وازدياد اغتيال قادة ورموز ونشطاء الإنتفاضة تحولت مقاومة المحتل لتتخذ منحى آخر ، فلقد بات واضحا أن الرد الفلسطيني المقاوم اتخذ شكل عمليات استشهادية لا يمكن تلا فيها أو التنبيه لها – وتعتبر عملية القدس الأخيرة التي نفذتها الإستشهادية البطلة عندليب خليل قطاطقة شاهدة على ذلك ، وحتى سياسة الحصار والتجويع وإقفال الأراضي المحتلة لا تفيد ، حيث تبقى الشهادة معلما بارزا على طريق استرداد الحقوق وتحرير الأرض ، ولتؤكد من جديد أن الدم الفلسطيني ليس رخيصا ، ولتؤكد للحكومة الإسرائيلية أن المجازر الإسرائيلية بحق الأبرياء والمدنيين العزل سيؤجج شعلة المقاومة ولن يوقف مسيرتها ، وأن ملاحقة المجاهدين ومواصلة اعتقال الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني ومصادرة الأراضي و إحالة المدن والقرى الفلسطينية إلى جزر معزولة وتهويد القدس ، سيقابل برد عشاق الشهادة الذي أقسموا أن يزرعوا في موقع كل شوكة وضعها المحتل الإسرائيلي لتدمي الذاكرة الوطنية الفلسطينية ، زهرة وأنشودة أمل يتغنى بها أطفال فلسطين حتى دحر المحتل .

ويطرح السؤال التالي نفسه : 
هل وقوع المزيد من العمليات الإستشهادية يمكن أن يعجل في إنسحاب قوات الإحتلال الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية ، أم إنها تتحول إلى ذريعة لإسرائيل لمزيد من عدوانها الهمجي على الفلسطينيين ؟ 

ما يجب ملاحظته أن انفجار القدس يقع في الأراضي التي تحت السلطة الإسرائيلية ، وهذا يعني من الناحية الأمنية أنه مسؤولية إسرائيلية ، وهو اختراق واضح ومربك لجهاز الأمن الإسرائيلي ، وان إسرائيل سواء بانفجار القدس أو ما سيقع في المستقبل فهي السبب الرئيسي في هدر الدماء الإسرائيلية ، فليس هناك من ينكر حق من احتلت أراضيه واغتصبت حقوقه ويتعرض يوميـًا للمذابح والمجازر في التصدي للاحتلال إلى أن يستعيد كامل حقوقه عن طريق النضال المشروع ، مادام المحتل يحاول فرض أمر واقع عليه لا يقتصر على استلاب حقوقه فحسب ، بل يمتد إلى اغتيال أبنائه وانتهاك مقدساته .

ويبقى السؤال مطروحـًا أمام الذين باعوا وهم السلام للفلسطينيين : 

أين السلام مع عدو لم يستطع التخلص من تفكير وسلوكيات الإحتلال وما زال ينتهك الحرمات يوميـًا ويقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب في حملات قتل منظمة ، أين السلام وإسرائيل تقضم الأرض شبرًا شبرًا وتزرع مستوطناتها في قلوبنا وعلى صدورنا بل وفي عقولنا ، أين السلام والقدس قاب قوسين أو أدنى من التهويد ؟ 

أين السلام وحصار المناطق الفلسطينية وصل إلى حد التجويع ؟

ما تم إلى الآن هو صورة مشوهة عن السلام المفترض أن يتحقق .. 

إنه سلام الذئب والحمل ..!!
 

* فلسطيني مقيم في المملكة العربية السعودية - الرياض

 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic