الأسم:

بيروت - لبنــان

  

بلد الإقامة:

الخميس، 18 نيسان / أبريل 2002

  

تاريخ النشر:


كنت هناك وكان حنظلة

 

كنت هناك على يمين المظلة الحديدية في مدرج المدينة الرياضية مقابل المنصة المنتصبة في الملعب، تحت عامود الإنارة آخر صف، وكان حنظلة جالسا قربي متكتفاً هذه المرة.

لم أستطع أن أقاوم فكرة الذهاب الى هذا الإحتفال مع أنني كنت أعرف ان القصائد ستفقد بريقها مع أطياف المقاعد الزرقاء وستقف الأناشيد عند حدود ضربة الجزاء، ووجود ماجدة الرومي بحد ذاته سيكون/ فاول/ بالنسبة لي، فصوتها الملعلع كان يمجد جنون عون عندما كانت قذائفه تدق بابنا أيام حربه /التحريرية/ وكانت ماجدة تنشد قصيدة حاصر حصارك. وكم تفاجأت حينما علمت أنها لمحمود درويش، وأنا الذي كنت محاصرا بالجنون وكذلك كان مستقبلي ومستقبل كل لبناني.

ذهبت لكنني لم أستطع أن أخفي مشاعر العتب على أحمد قعبور الذي حرمنا من نتاجه الفني المقاوم طوال أيام المقاومة واكتفى بتلحين مسرحيات / كفرمنخار/ وأخواتها، إلى أن جاء التحرير فأنتج أغنية / والله وطلعناهم برّا / وتكرم على شهداء حزب الله بصورة واحدة وحيدة في نهاية الفيديو كليب الخاص بهذه الأغنية وكانت ملونة وللسيد هادي حسن نصرالله في حين كانت بقية صور الشهداء الذين أجل وأحترم بخشوع، بالأبيض والأسود وقد غابت عنها صورة الإستشهادي أحمد قصير قاتل الحاكم العسكري في صور ومعه سبعون جنديا صهيونيا، مع أنها كانت أيضا بالأبيض والأسود، لم أتقبل من أحمد قعبور إنكاره لأحمد قصير وقافلته النورانية، ولم تعجبني لعبة الألوان أبداً لكنني ذهبت لأهتف للضفة.

على مدخل المدينة الرياضية طالعتني أمواج من الأعلام الحمراء المنسكبة من الباصات فأثار الأمر استغرابي وغربتي، فأنا لم أعلم يوماً لماذا هذه الأعلام حمراء.

جاءت الساعة الخامسة ولم يمتلىء ثلث المدرجات،اقتربت الخامسة والنصف وكانت الألعاب البهلوانية على أشدها في تسلق عواميد الإنارة العملاقة من الخارج لزرع الأعلام وقضيت وقتاً في الدعاء لهؤلاء المتسلقين بأن لا يأخذ الرحمن منهم قرابيناً في هذه الحفلة بالذات ويجعلهم عبرة لمن يعتبر، الى أن دخلت كوكبة صغيرة الملعب فعلا صوت مقدم الحفل على مكبرات الصوت جذبتني بلاغته رغم الضجيج وقرقعة الدربكة التي لم تتوقف ولم تتوقف معها الهتافات الصبيانية التي لم تجد من يوقفها في جناح الأعلام الحمراء حتى استدركت أن الخطيب هو طلال سلمان فكان للأمر الوقع الطيب على أعصابي المشدودة.

ثم اعتلى محمود درويش المنصة فضاج حنظلة من تشويش الدربكة لكنه كعادته بقي صامتا وآثر أن يسترق السمع على شعر محمود درويش على أن يكون شهاباً رصداً مع فتية يضجون بالحياة و... بالدربكة.

أسدل الليل جناحه وسكينته إنتهت الحفلة عم الصمت بعد فوات الأوان شعرت أنني ظفرت على الأقل ببضعة أسطر من شعر محمود درويش سوف أحتفظ بها للذكرى ووبعض الصور...

عدت الى البيت استوقفتني أختي عند الباب وقالت لقد انقطعت عندنا الكهرباء.. ما هي النكتة التي أخبرها صديق الشهيد له في جنين قبل أن يستشهد؟

فأجبتها كنت سأسألك نفس السؤال.

في اليوم التالي وجدت موضوع الحفل في موقع بنت جبيل فقلت في نفسي لا بد أن أخبر خليل الصغير تجربتي عله يتواجد شخص كان يجلس قرب عباس سلمان حين أخذ الصورة التأريخية فيخبرنا تجربته من موقعه ومن وجهة نظره وهل صادف حنظلة؟؟؟

 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic