الأسم:

مجدل شمس - الجولان السوري المحتل

  

بلد الإقامة:

الأربعاء، 15 أيار / مايو 2002

  

تاريخ النشر:

 
الوداع الأخير
إلى روح المناضل أحمد حبيب الله (أبو هشام)

      نعت جماهير شعبنا العربي الفلسطيني في مدينة الناصرة وبلدة عين ماهل ، الأخ المناضل رئيس جمعية أصدقاء السجين والمعتقل في الناصرة المناضل المرحوم : احمد حبيب الله " ابو هشام " اثر نزيف دموي تعرض اليه جراء حادث طرق ، عن عمر يناهز الثلاثة والسبعين عاما ، قضاها بالنضال والكفاح والتصدي للمخططات الصهيونية الهادفة الى تهويد الأرض الفلسطينية وسلخ الانتماء العربي الفلسطيني لابناء شعبنا في مناطق ال48 المغتصبة .وسيتم تشيع جثمانه يوم غد في مسقط راسه بلدة عين ماهل قرب مدينة الناصرة في تمام الساعة الثانية والنصف ظهرا .

قضى المرحوم المناضل حياته دفاعا عن قضايا الاسرى والمعتقلين في سجون العدو الصهيوني وله الفضل الكبير في تبني ورعاية عائلات فلسطينية وسورية للعديد من الاسرى والمعتقلين ابناء لبنان والجنوب اللبناني وسوريا وفلسطين .

عرفته السجون الصهيونية مناضلا عنيدا صلبا ، وعرفته أجهزة الأمن الصهيونية خطرا على مخططاتها التصفوية ، لهذا منعته اكثر من مرة من مغادرة فلسطين المحتلة الى سوريا والأردن ومصر تحت حجج أمنية واهية . وعملت على اعاقة حركته وتهديده على الدوام ، بالقتل والتصفية والسجن والابعاد .ولم ينثني .او يتراجع .

أطلق عليه الاسرى والمعتقلين لقب " الأب الروحي للمعتقلين في سجون العدو " لدوره ونشاطه في دعم وإسناد الاسرى وتلبية حاجاتهم الأساسية والدفاع عن قضاياهم ، واطلق عليه أبناء مخيمات جنين ونابلس والعوجة الفلسطينية " شيخ الصمود الفلسطيني " في وجه الفاشست الصهاينة بكل شجاعة وبسالة، غير آبه لكل التهديدات ، وعوامل الزمن من كبر سنه وتردي وضعه الصحي نتيجة للتنقلات المتواصلة في مختلف أرجاء فلسطين والجولان وكل المعتقلات والمعسكرات . 

شغل المناضل ابو هشام المناصب التالية خلال رحلة حياته :
أحد الناشطين والمبادرين لتأسيس حركة الأرض في العام1958 ، التي تأسست من اجل الدفاع عن الارض الفلسطينية المتبقية من فلسطين المغتصبة .

عمل مع مجموعة من الاسرى المحررين على تأسيس لجنة أنصار السجين في فلسطين .

أحد أعضاء لجنة الدفاع عن الأراضي التي تاسست عام 1976 .بمبادرة الشخصيات الوطنية الفاعلة في فلسطين 

أحد الناشطين والفاعلين في يوم الارض التي قدم فيها شعبنا الفلسطيني خيرة ابنائه في مناطق فلسطين المغتصبة عام 1948.

مؤسس وسكرتير جمعية أصدقاء المعتقل والسجين في الناصرة ، وهو المنصب الذي بقى يزاوله حتى آخر لحظة من حياته .

أحد الأعضاء المؤسسين لأسبوع التضامن مع الاسرى والمعتقلين العرب في سجون الاحتلال والذي انطلق عام 1998 ليشمل كل من الجولان السوري المحتل ومدينة بيروت ومدينة دمشق ومناطق فلسطين المغتصبة عام 1948 .

من اوائل الذين اكتشفوا المقابر الجماعية لشهداء المقاومة قرب جسر بنات النبي يعقوب في جنوب الجولان التي خصصتها سلطات الحكم الصهيوني لدفن الشهداء الذين سقطوا في المواجهات مع جيش العدو من لبنان وسوريا وفلسطين ، واطلق عليها اسم " مقبرة الأرقام ، في إشارة الى الارقام الهائلة المنشرة على مساحات واسعة من الارض وتبين رقم كل شهيد .

اعتقلته سلطات الحكم العسكري الصهيوني اكثر من مرة في سنوات الستين لكفاحه ونضاله وثباته على الحقوق الوطنية والقومية الفلسطينية الراسخة ، وتعرض الى الاعتقال المنزلي والإقامة الجبرية اكثر من مرة .

منعته سلطات الاحتلال من مغادرة فلسطين المحتلة اكثر من مرة كان أخرها قبل حوالي الشهرين أثناء ترتيب زيارة له الى دمشق الشام عن طريق الأردن ،لزيارة ذوي اسرى ومعتقلين داخل السجون الصهيونية على شرف مهرجان وأسبوع التضامن مع الاسرى الجاري في دمشق.

لقد ميزت المناضل المرحوم ابو هشام علاقات وطنية مميزة في الجولان السوري المحتل ،حيث عمل مع مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية والاجتماعية ، وحظى باحترام وتقدير واعجاب مواطني الجولان على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم ، لصموده وإصراره على مواصلة الكفاح والنضال حتى كنس المحتل الفاشي الصهيوني عن كامل أرضنا المغتصبة في فلسطين والجولان وجنوب لبنان . وليس غريبا على ان تصادف وفاته ورحيله ذكرى اغتصاب فلسطين قبل اكثر من أربع وخمسين عاما ، فلسطين التي أفنى حياته كلها من اجلها ومن اجل شعبها في كل مناطق واقضية فلسطين . 

وفي المخيمات الفلسطينية التي عرف كل أزقتها وعرف كل مناضليها وأبطالها ومشاكلها وهمومها الشخصية والوطنية والسياسية ، كان لها الأثر الأكبر في حياته حيث كان المناضل المرحوم قد عايش النكبة واقتلاع السكان من ارضهم وتشريدهم الى خارج اوطانهم وقراهم . قد تعرض للضرب على يد الفاشست الصهاينة في محاولاته للدخول الى المخيم والمدينة المحاصرة ، في جنين ونابلس وطولكرم واريحا اثناء الاجتياح البشع منذ29 اذار 

هكذا ترجل أحد الفرسان الفلسطينين عن صهوة جواده، الذي ما زال ينتظر تحرير كامل الاسرى والمعتقلين من خلف قضبان الدولة العبرية الغاصبة واعادتهم الى حضن عائلاتهم واوطانهم ، وينتظر النصر المبين الذي عاش ومات من اجله ابو هشام احمد حبيب الله . لتنعم اجيال فلسطين وسوريا ولبنان بالدفء والامان والاستقرار والحرية والاستقلال .

الى جنات الخلد أيها الفارس ، الى جنات الخلد يا رمز العطاء والتضحية والكفاح ، تفتقدك ساحات الوغى في مجدل شمس ويقعاثا ومسعدة وعين قنية ، وكل بيت وعائلة جولانية . وسيفتقدك ابناء المخيم حين كنت تاتيهم بالاغاثات وكل وسائل الدعم البسيط ليبتسموا لحياة النضال والمناضلين شديدة القسوة . وسيفتقدك ابناؤك الاسرى والمعتقلين داخل سجون العدو الصهيوني . واخيرا سيتنفس الجلادون الفاشست الصهاينة الصعداء لانهم يتمكنون اليوم بعد رحيلك من تشديد قبضتهم اكثر على ابنائك الاسرى في غياهب السجون وستنقطع لبعض الوقت زياراتك المحملة بالرسائل والاخباراليهم من ذويهم. واعلم انهم اليوم يغنون لك ، لا يبكوك ، ينشدون لك ، لايرثوك ، فانت كالشهداء الذين مضوا على مذبح الحرية والكرامة الوطنية .

فالى اجمل سلام ايها الخالد ، فسلام عليك يوم ولدت وسلام عليك يوم مت وسلام عليك حين تبعث في الخالدين.

لجنة دعم الاسرى والمعتقلين في الجولان السوري المحتل 
ايمن ابو جبل 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic