الأسم:

السويد

  

بلد الإقامة:

الأربعاء، 15 أيار / مايو 2002

  

تاريخ النشر:


زهور بين الركام
(قصة قصيرة)

وقام من بين الركام.. طفلا منعته الهمجية الاسرائيلية من أكبر حق وأعز حق في الوجود.. ألا وهو الام الاب... خرج محملا كأس دمار سحق وردة الحرية.. 

بكى.. غرس يديه بين الاحجار ليقول وطني هنا.. حمل بعض الرمال من الركام ورماها نحو السماء ليقول لها: خذي.. هذا ما تبقى من أرضي.. فمتى تغضبي يا سمائي.. ومتى يأتي الفجر ليلحق به نور الشعاع..

كان يفتش عن صلة رحمه... عن أحد يضمد جرحه.. عن شخص يمسح على رأسه مسحة الرؤوف على شعر اليتيم.. ولكنه لم يجد...

كانت عيناه مراَة بساتين وحقول وانهار.. كانت أزهار ربيع.. وحمامة سلام..كانت شمس تشرق نوراً وبدرا ينير ليل النيام.. 

بدأ يسير.. يتجول بين الناس... فإذا به يسمع صوتاً من بعيد: ولدي.. عد يا ولدي... أنا هنا... حمداً لله أني وجدتك.. تعال.. هيا يا حبيبي.. تعال الي.."

توجه ببصره نحو الصوت.. وانشرح صدره له.. بدأ يركض.. يركض نحو الصوت المبارك.. ولكن... تناثرت احلامه التي ملأت صدره وقلبه.. تكسرت اجنحته وجمد في مكانه..أما تلك الام التي صرخت.. فهوت الى الارض باكية وهي تقول "ترى اين أنت يا ولدي"...

لم تكن أمه.. كانت أما لطفل لم يعد.. لربما ذهب ليلاقي أحباء الله ويكون منهم.. أو لربما ما زال يفتش عن صدر امه وحنان أبيه.... 

الكبار والصغار.. كلهم بين دمعة وأنين... كلهم يفتشون عن احبائهم... الا هو.. ظل جالسا يتطلع نحو السماء.. يسمع لغتها.. ويرى في افاقها مشاهد عز وصور حور عين.. 

كان أول من ابتسم في ذالك المكان.. لأنه فهم معنى القيام.. وتلقى من الاكوان السلام..

بدأ يسير.. ترك خلفه الدمار.. ترك البيوت المهدمة وصراخ الناس.. وأخذ شيئا واحدا... حجراً صغيرا من منزله المهدم.. فالحجر سيكون بداية الطريق..والمسيرة في عين الله جهاد..وبسمة للسماء.. 

تحولت عيناه الى براكين.. ألى اعماق عميقة في جوف الارض الغضبانة.. تحولت عيناه الى مراَة الوجع والقهر.. فمضى ليعيد بسمة الارض بعد وجعها..مضى ليعيد لتلك الام صغيرها.. وليعيد للحرية اثارها.. 

وهكذا كان..
غرس قدميه في الارض.. رفع هامته نحو السماء.. وعلا ليعانق المجد والعز بروح ولدت بين الركام...هو لن يغيب.. رتل الليل صدى اسمه... غنى الفجر لحن ثورته.. همس النهار عز مجده.. بقى ابديا تلامس روحه فجر الانتصار.. وتعانق انامله أزهار الارض وبراكينها..وتوصل شهادته بين البيوت المدمرة، ويوم النصر الموعود..قد مضى للشهادة.. والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون...
 

فاطمة المبدر
لبنانية مقيمة في السويد

 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic