الأسم:

عمان - الأردن

  

بلد الإقامة:

السبت، 22 حزيران / يونيو 2002

  

تاريخ النشر:


سين جيم في مسألة مقاطعة البضائع الأمريكية

     للرد على مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بمسألة مقاطعة البضائع الأمريكية، وهي أسئلة يطرحها عدد من المواطنين الذين تساورهم الشكوك في اهمية وجدوى وأهداف هذه العملية التي تشكلت من اجل المطالبة بها لجان شعبية تطوعية لم تنطلق في الحقيقة من فراغ.. فإننا نبدأ أولا بتعريف المقاطعة ذاتها بالرد على اربعة اسئلة هي: ماهي المقاطعة المطلوبة؟ لماذا نقاطع؟ ماذا نقاطع؟ من نحن في المقاطعة؟ 
 

  1. ما هي المقاطعة؟ 

المقاطعة هي توقف جهة ما، عن التعامل النسبي مع جهة أخرى بسبب اتخاذها موقفا عدائيا في مسألة ما، ومع المواد والمنتجات الفكرية والأدبيات المختلفة التي تنتجها هذه الجهة المطلوب مقاطعتها، عندما تحقق هذه المواد والمنتجات بأنواعها مكاسب مادية او معنوية في هذا الصراع، تساعد الجهة المطلوب مقاطعتها في تحقيق إنجازات وانتصارات إضافية خلال الصراع لحرمانها من تحسين موقعها في مجالات الصراع المختلفة سواء كانت اقتصادية أم نفسية أم عسكرية أم ثقافية أم اجتماعية.. وكلها تشكل بالمحصلة أسلحة من اسلحة الصراع.. 

والصراع الذي يجب ان نقاطع الطرف المقابل فيه، إما ان يكون عسكريا حربيا واضحا، والمقاطعة هنا تكون شاملة كاملة مطلقة، مثل مقاطعة البضائع والمنتجات الصهيونية، وهي ليست مجال بحثنا هنا. 

وإما ان يكون صراعا مقنعا بأدوات ووسائل متداخلة ومضللة مع وجود علاقات رسمية وخطط خفية للهيمنة والسيطرة، أو بسبب مساندة فعالة تقدمها الجهة المطلوب مقاطعتها للطرف الذي نخوض معه الصراع العسكري، وهذه حالنا مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تعمل على الهيمنة علينا وعلى نهب مواردنا وعرقلة تطور امتنا، بالإضافة إلى مساعدتها غير المشروطة لعدونا الصهيوني للإنتصار علينا. 
 

  1. ماذا نقاطع؟ 

علينا ان نقاطع كل منتج او عمل من شأنه تعزيز جبهة العدو، وإضعاف جبهتنا.. ما دام ذلك ممكنا.. وهو في معظم الحالات ممكن.. 

إن تداخل مسائل الحياة المختلفة والعلاقات الإقتصادية والديموغرافية والإجتماعية مع أمريكا، مثل وجود عدة ملايين من العرب والمسلمين في تلك القارة، ومثل احتكارها لبعض المنتجات الضرورية للحياة، كالقمح والأنسولين والطائرات وبعض العمليات الطبية والأدوية، وتبعية معظم الحكومات الرسمية لها، يجعل من المستحيل علينا أن تكون مقاطعتنا لها شاملة مطلقة.. ويفرض علينا ان نكون نسبيين وانتقائيين فيما نقاطعه، أو فيما نستطيع ان نقاطعه..

علينا ان نقاطع المنتجات التي نستطيع ان نستمر على قيد الحياة بدونها..

وبارتفاع مستوى إحساسنا بدورنا في الصراع، يكون فهمنا لمسألة الإستمرار على قيد الحياة..

فكل شخص منا يحس بأنه طرف فعلي في المعركة مع العدو الصهيوني، يدرك تماما ان الإستمرار على قيد الحياة ممكن بدون دخان امريكي ولا مأكولات ولا جينز ولا أغان مايكل جاكسون وغيره ولا مسلسلات عنف ولا شوكولاته او علكة ولا عطور ولا موضة ملابس او قصات شعر مارينز، ولا مشروبات غازية ولا أغذية اطفال ولا مساحيق غسيل ولا غسالات او مسجلات او ثلاجات او استعمال وسائل نقل وشركات طيران خارج امريكا أو غيرها من المنتجات الأمريكية المادية أوالمعنوية.. وهذه المواد كلها، نستطيع الحياة بدونها إما لأن بعضها من الكماليات التي يمكننا ان نستغني عنها من اجل المعركة، أو لسهولة إيجاد البدائل لها من مصادر أخرى محلية أو عربية او أجنبية غير عدوة او اقل عداوة.. هذا إذا كنا أصلا في حاجة لهذه البدائل.. 

ولن يسائل احد ما أي عربي يستعمل شركة نقل داخل امريكا للتنقل فيها عند زيارة اقربائه مثلا.. او عند استعمال دواء الأنسولين لعلاج مرضه، او عند شراء رغيف من القمح الأمريكي الذي كان حتى الإتحاد السوفييتي مضطرا لشرائه من امريكا رغم انه كان العدو الأول لها.. رغم اننا نتمنى ان نعود إلى زراعة قمحنا حتى نستغني عن هؤلاء المحتكرين.. 
 

  1. لماذا نقاطع وهل هناك جدوى من مقاطعتنا؟ 

نحن نقاطع لتحقيق اية نسبة نستطيع تحقيقها من الأهداف التالية:

محاربة العدو اقتصاديا وإضعاف جبهة العدو مهما كانت نسبة ذلك الإضعاف.. 

إضعاف هيمنة امريكا علينا ومنعها من التحكم بمصيرنا وخصوصا في المجالات الثقافية والإجتماعية عن طريق رفض كل ما هو أمريكي 

المحافظة على شخصيتنا وهويتنا وتعزيز ثقتنا بالنفس بمجرد ارتقائنا إلى مستوى قول كلمة "لا لأمريكا".. 

تربية اولادنا تربية تجعلهم لا يرون في المستعمر نموذجا متفوقا ابديا عليهم.. ولتدريبهم على تحدي الصعاب وعلى عدم الخضوع.. بعد ان ضللهم الإعلام وراح يلعب بعقولهم ويقدم لهم النموذج الأمريكي في كل مجال على أنه النموذج الأفضل والأقوى.. 

خلق مسائل خلافية داخل جبهة العدو.. وتحريك فئات في داخله تتأثر من مقاطعتنا لها لتبدأ بالتفكير بقضيتنا العادلة وتبدأ بمساءلة إدارتها عن الحقيقة، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من إضعاف لدعم أمريكا للعدو الصهيوني 

وهنا نجيب على سؤال يتردد كثيرا: هل هناك فعلا جدوى من مقاطعتنا للعدو الأمريكي وهل يتأثر من مقاطعتنا اقتصاديا؟

والجواب على هذا السؤال في منتهى السهولة: 

إن المقاطعة أكثر اهمية من رصاصة واحدة يطلقها جندي في المعركة، ومع ذلك، هل يجوز لجندي ان يقول إن رصاصاته لا تشكل اهمية بالنسبة لمجموع الرصاص والقذائف التي تطلق في المعركة، ثم يستنتج بعد ذلك أن من حقه أن يتوقف وحده عن إطلاق الرصاص؟

إن المقاطعة سلاح، بسيطا كان ام قويا، وفي المعركة لا بد من استخدام كل الأسلحة.. من كل حسب طاقته وإمكانياته.. وفي حين يموت أهلنا في المناطق المحتلة بالسلاح والنار الأمريكية وتحت الحماية الأمريكية، فلا أقل من أن نقف إلى جانبهم بهذا السلاح البسيط..

وإذا اضفنا إلى كل ذلك، شيئا بسيطا نحققه في المجالات التي تغطيها أسباب المقاطعة المذكورة أعلاه، نجد أن المقاطعة ليست فقط من وسائل إضعاف العدو اقتصاديا، بل هي من أسباب تقوية جبهتنا وتعزيزها في مواجهة هذا العدو مما يجعلنا في أمس الحاجة لها.. 
 

  1. لماذا نقاطع أمريكا بالذات؟ 

في الحقيقة إن المنتجات الأمريكية، المادية والمعنوية، أصبحت بمجملها تشكل نوعين من الخطر علينا وعلى العالم:

الخطر الأول هو خطر تحكم القطب الواحد بمصير العالم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، وما يمثل هذا الخطر من نتائج استعباد وسيطرة للصهيونية وللشركات المتعدية الجنسيات ومن قضاء على حضارة الإنسانية وثقافاتها الرائعة.. وهذا واضح في كل ما يجري على الساحة العالمية وفي الأمم المتحدة التي أصبحت مؤسسة أمريكية.

والخطر الثاني يكمن في أن امريكا هي السند الحقيقي والأقوى والداعم الأساسي للعدو الصهيوني في معركته ضدنا، وفي احتلاله لفلسطين وفي محاصرة العراق وتهديد أية مقاومة عربية للإحتلال مهما كان نوعه، وحماية الأنظمة الرجعية التي تتعاون مع هذا الإحتلال، وحرمان امتنا من الإستفادة من مواردها الطبيعية في التقدم والإزدهار.

كل هذا لا يعني أن بريطانيا ودول الغرب الأوروبية ليست طرفا في الصراع، ولكن أمريكا أصبحت تشكل الرمز الرئيسي في معركة الإمبريالية ضد الإنسانية ومعركة الصهيونية ضد أمتنا العربية.. بالإضافة إلى أن شركاتها أصبحت تهيمن على الشركات الأوروبية، وعلى اٌقتصاد اوروبا، مما جعل امريكا تهيمن حتى على القرار السياسي العالمي.. وقد أثبتت ذلك باستعمالها لحق الفيتو كلما تعلق الأمر بمحاولة العالم أن يسائل العدو الصهيوني.. كما أن كثيرا من المواقف الأوروبية قد تتغير عند اعتبارها لمصالحها مع العالم العربي، لولا الخوف من أمريكا 
 

  1. هل حربنا مع امريكا تعتبر حربا باردة ام حربا ساخنة؟ 

كل الشواهد والمواقف تثبت أن أمريكا تخوض ضدنا حربا بكل معنى الكلمة، وذلك يوجب علينا تصنيفها شعبيا في مصاف العدو الفعلي، وبالتالي مقاطعتها، وبعيدا عن التحليلات السياسية والعقائدية المعقدة، والتي لن يقرأها المواطن المعني بمسألة المقاطعة في مقال أسبوعي، مثل الصراع الطبقي وجرائم الإمبريالية وعلاقاتها بأدواتها مثل الكيان الصهيوني والرجعية، والعلاقة بين الشركات والحكومات والعولمة والإستغلال وغير ذلك من الأمور، فإننا سنستعرض هنا بعض المواقف المعبرة والبسيطة والمباشرة، التي تبين فعلا سخونة الحرب الدائرة بيننا وبين امريكا: 

تأييد أمريكا المطلق للكيان الصهيوني في كل جرائمه وتشكيل مظلة واقية له واستعمال الفيتو عند كل نقد للصهاينة 

الحصار على أهلنا في العراق والهجمات اليومية بالطيران على الجنوب والشمال 

الأساطيل الواقفة تتربص بنا في كل بحارنا وخلجاننا 

تهديد الإدارة الأمريكية لسوريا ولحزب الله وحماس والسودان وليبيا 

التدخل في القضية الفلسطينية ضد الإنتفاضة واعتبار المقاومة ارهابا 

ازدواجية المعايير في التعامل معنا، حتى وصلت مواقفها إلى مستوى العنصرية، وذلك يبدو واضحا في المسائل التالية: 

تهديد العراق لعدم قبوله لجان الأمم المتحدة، في حين ألغيت لجنة الأمم المتحدة التي رفضها الكيان الصهيوني دون تعليق 

وصف شارون انه رجل سلام مباشرة بعد مذبحة جنين ومخيمها وغيرها مما حرك كل العالم ضده، وما في هذا الوصف من دلالة تبين ان الإدارة الأمريكية لا تنظر لنا إلا نظرة أجدادها للهنود الحمر المطلوب إبادتهم 

دعم الإدارة نفسها للأنظمة الرجعية والقمع، ورضاها عن فقداننا حقوق الإنسان في العالم العربي، مما يبرهن قناعتها اننا لا نزيد عن سوق وأرض نفط وموارد يجب نهبها.. 

تصريحات كل الرؤساء الأمريكان التي لا يتسع المجال لذكرها، تؤكد العداء المطلق الذي تكنه المؤسسة الأمريكية الحاكمة بكل اتجاهاتها وادواتها ضد الشعب العربي 

مع التذكير بدخول المارينز إلى بيروت وضربة حزب الله لهم، وتواجدهم في السعودية وتواجد سفنهم في مياهنا لمراقبة تجارتنا، 

التذكير بالأموال الطائلة التي يدعمون بها العدو الصهيوني.. 

وأخيرا التذكير بكل تدخلات أجهزة المخابرات الأمريكة في قضايانا العربية لصالح الغرب والصهاينة والرجعية.. وتهديد امننا القومي في كل المجالات.. 

وغير ذلك من المواقف والقضايا البسيطة الفهم، دون الحديث عن الإمبريالية والتناقضات النظرية العميقة. 

وإذا فهمنا كل هذا، هل نحتاج أن نحدد برودة أو سخونة صراعنا مع أمريكا؟

إنها حتما عدو، ولغات التعامل مع الأعداء محددة بالرفض والمقاومة والمقاطعة.. 
 

  1. من نحن في المقاطعة ومم تتكون جبهتنا التي نعتمد عليها؟ 

نحن كل إنسان عربي او مسلم حر أبي: 

- يرفض الإحتلال الصهيوني ويرفض التنازل عن فلسطين والجولان ومزارع شبعا وألأردن وأي جزء من الأرض العربية او التنازل عن السيادة العربية الفعلية عليها 

- يرفض العدوان على العراق واستمرار حصاره وتقسيمه 

- يرفض وجود القواعد العسكرية الأمريكية وغيرها على الأرض العربية ويرفض النهب الإمبريالي للموارد العربية 

- يريد لهذه الأمة أن تنهض وتعيش بعزة وكرامة 

- يرفض ان يوصف شهداؤه ومنظماته المقاومة فيه بالإرهاب الإجرامي 

وكما نرى فإن هناك فئات من العرب لا تهتم بهذه القضايا والمبادئ المصيرية الهامة التي تقف وراءها أمريكا بكل قوتها، مثل بعض المتنفذين الذين يعطون الأولوية لمصالحهم المرتبطة بأمريكا، والسماسرة ووكلاء الشركات والحكام المعتمدين اعتمادا كاملا على الحماية الأمريكية، والعملاء والمطبعين مع الكيان الصهيوني ورجال الحكم ومنهم حتى من يحملون الجنسية الأمريكية أو ما يسمى بالجرين كارد (وكما نعرف فإن الجنسية الأمريكية لا يمكن تحصيلها إلا بحلف يمين الولاء لأمريكا عدوة الشعوب)، يضاف إلى ذلك عدد غير قليل من البسطاء الذين يجهلون أهمية دورهم في المعركة أو يجهلون ما يدور حولهم. والهدف من ذكر هذه الفئات هو تقوية الجبهة التي تمارس المقاطعة وتعريفها مسبقا بأن هناك فئات ستتصدى لها لإفشال عملية المقاطعة، حتى تستعد للوقوف في وجهها، وكذلك حتى لا يحبط أي واحد في جبهة المقاطعة عند احتكاكه بهؤلاء. 
 

  1. ماذا عن الصفقات الحكومية مع امريكا والتي تعادل أضعاف ما يشتريه الشعب؟ 

إننا نعرف سلفا ان كثيرا من أنظمتنا العربية مرتبط ارتباطا كاملا بأمريكا، وأنها حتى لا تحتاج إلى أسلحة لأنها لا تستعملها ضد أعداء الأمة، وفي كثير من الأحيان لا تلزمها حتى للقمع الداخلي، ولكنها مع ذلك تشتري الطائرات والأسلحة المكلفة من أمريكا ضمن استحقاقات الحماية التي توفرها لها أمريكا، حتى تحل لها أزماتها المالية وتبقي شركات السلاح والطائرات في وضع مالي مستقر.. وهذا يجب ان يشكل سببا إضافيا من اسباب إصرارنا على المقاطعة، لا بسبب العوامل المالية فقط، بل بسبب العوامل المعنوية والنفسية أيضا، التي ذكرناها أعلاه.. وحتى نتمكن يوما من فرض مواقفنا الشعبية على حكوماتنا.. وهنا أسأل سؤالا بسيطا: هل وجود العملاء مثلا خلال أي حرب تحرير يعني ضرورة وقف المقاومة؟؟ الجواب طبعا: لا.. وألف لا..

بالإضافة إلى عامل آخر مهم، وهو اننا لا نقاطع فقط من أجل الجانب الإقتصادي، بل من أجل كثير من الأسباب السياسية والأخلاقية والعقائدية، كما وضحنا سابقا وسنوضح لاحقا.. 
 

  1. الشركات المحلية العاملة بامتياز: توظف عمالة عربية او محلية، وتستهلك منتجات محلية، ورأسمالها محلي، فكيف نقاطعها ونسبب الأذى لأنفسنا؟ 

هذا السؤال يروج له على أساس أنه الأهم في سلسلة الأسئلة المطروحة في الشارع العربي.. لأن هناك مستثمرين عربا ، دفعوا ملايين الدولارات للشركات الأمريكية مقابل امتيازات استعمال اسمها في الوطن العربي، ولأن هناك عمالا عربا يعملون في هذه الشركات. وفي بعض الحالات، مثل حالات الشركات العاملة في مجال المطاعم والوجبات السريعة مثلا، فإن هذه الشركات تستهلك مواد اولية عربية مثل الدجاج واللحوم والخبز، وهي بذلك تشغل مزارع وأفران عربية، فإذا قاطعناها فإننا نكون بذلك قد أثرنا على المستثمرين والعمال والمزارعين..

ثم طلق بعض هذه الشركات بياناتها في الأرض، وتفتتحها باتهام لجان المقاطعة بأنهم فاسقون، ثم تقرر أن أصحاب هذه الشركات هم حماة الوطن والمتصدون للدفاع عن حدوده، وللقضاء على البطالة.. الخ.. 

إنها محاولة لمقاومة العمل الوطني والتشكيك به لإفشاله، ولجعل المقاطعين في موقع الدفاع المتردد الضعيف كما هي حالة القوى الوطنية بشكل عام هذه الأيام.. ولكننا نؤكد على ضرورة فهم ما نقوم به فهما تاما، والإنتقال فعلا من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة..

وأول ما ارد به على هؤلاء الناس، هو ان امريكا عدو لشعبنا العربي وطموحاته، وهي ليست جديدة على ممارساتها العدائية، والإحتلال الصهيوني الذي تدعمه امريكا مثلا، قائم قبل ان تبدأ أي من هذه الإمتيازات نشاطها في عالمنا العربي، فلماذا يذهب هؤلاء العرب إلى شركات العدو، ويقيمون معه الإتفاقات، وينقلون مشاريعه إلى بلادنا، خلال صراعنا معه، رغم ما في هذه المشاريع من خطر علينا؟ وأين كان اهتمامهم بالوطن وأبناء الوطن آنذاك، أم أن عروبتهم صحت عندما طلبت المقاطعة فقط؟ 

ثم ماذا يقول بعض هؤلاء، وخصوصا الذين يعملون في مجال الوجبات السريعة، في مسألة عملهم على نقل منتجات تعتبر زبالة في أمريكا، وتسمى (JUNK FOOD) وهذه الكلمة تعني كما وردت في القاموس: (سلع مستعملة، بالية، سقط، الرذالة، شيء تافه، المخدرات). ويعرف كل من ذهب إلى أمريكا ان الأمريكيين يأكلون مثل هذه الوجبات عند الإستعجال، وبعضهم لا يأكلها ابدا. ومع ذلك ينقلها "الذين يهتمون بالوطن" ويروجون لها بحيث تصبح رمزا من رموز الأطفال وهدفا من أهداف الإجازات، بحيث يعتز الطفل العربي بأنه يأكل الزبالة الأمريكية يوم إجازته، ورغم ذلك نجد من يطلب منا أن نحترم هذه الإستثمارات، أي هراء هذا؟؟ لماذا لم يحترم هؤلاء عقولنا ومستقبل أطفالنا وهيبة تاريخنا وتراثنا وصراعنا عندما ذهبوا يقيمون علاقاتهم المالية بهذه الشركات؟؟ 

ثم يضيف هؤلاء انهم يحلون مشاكل البطالة بتشغيل أكثر من ألف عامل في مؤسساتهم.. ونحن هنا لا نريد الإطالة ونقول فقط، إن امريكا وبالأموال العربية في معظم الأحوال، قتلت وتقتل أكثر من الف عامل في ارضنا المحتلة بمساعداتها وأرباح الضرائب التي تأخذها من مثل هذه الشركات التي اشترى هؤلاء المدعون امتيازاتها.. إن وجود الف عاطل عربي عن العمل أفضل من وجود الف من القتلى العرب لتشغيلهم.. ثم إن هناك استثمارات من انواع أخرى لتشغيلهم، ما دامت الأموال موجودة، فلماذا اللجوء إلى هذه الإستثمارات الأمريكية بالذات؟؟ إن هذا لا يمكن إلا أن يعني الإصطفاف إلى جانب أمريكا، وهو اصطفاف جبهوي غير معلن، لأن نتائجه هي دعم الإقتصاد الأمريكي وبالتالي الصهيوني، بالإضافة إلى نقل الثقافة الأمريكية المدمرة إلى مجتمعاتنا.. وعلى من يختار هذا الإصطفاف أن يتحمل نتائج اختياره.. وأفضل برهان على الشكوك التي تحيط بهذا الإصطفاف، والنوايا السيئة التي لا يخلو منها، يظهر تماما في أن امريكا تدعم في المدن الصناعية المؤهلة، كل من يتعامل مع اسرائيل من الإستثمارات فتعفيه من الجمارك إذا صدر إلى امريكا، شريطة ان يكون قد ادخل في منتجاته ما لا يقل عن 8% من المدخلات "الإسرائيلية".. ألا يعني هذا تدمير الصناعات المحلية غير المتعاملة مع الكيان الصهيوني؟؟ ألا يثير هذا كل الأسئلة حول الإمتيازات الأمريكية؟؟ 

ثم يقول بعض هؤلاء العرب المؤمنين بقضايانا حتى اختراق وعينا وتدميره، وخصوصا اصحاب الإستثمارات في مجال الوجبات السريعة، ان كل ما في استثماراتهم عربي، ولا يوجد إلا الإسم الذي استورد من أمريكا !! فهم يشغلون السوق العربية.. ونحن نقول ان السوق العربية لن تتأثر بوجود او غياب استثماراتهم، لأن كمية الطعام المستهلك تعتمد على السكان وليس على شكل تقديم الوجبات، وان زبائن الوجبات السريعة، لن يتوقفوا عن الأكل إذا لم يجدوا امامهم مطعما من مطاعمها، بل سيذهبون إلى مطعم عربي آخر ويأكلون فيه.. وهذا يعني انهم سيأكلون ويشغلون السوق العربية، دون أن تذهب نسب مما يدفعون إلى أمريكا ثم إلى العدو الصهيوني.. 

ثم نوجه لهم سؤالا أهم: مادام كل شيء عربي، لماذا لا تسمون منتجاتكم اسما عربيا او شرقيا.. اليس اسم كباب اجمل من اسم همبرغر مثلا؟ المشكلة هنا ان هناك كثيرا من الأسماء العربية والشرقية، ولكننا لا نستطيع ان نذكرها حتى لا نقع في محظورات قانونية او اتهامات بالترويج لبعض البضائع وغير ذلك.. ولكننا نعتمد على قدرة القارئ على فهم الرسالة.. اما بالنسبة لأسماء الشركات نفسها، فإن هناك الكثير من الأسماء العربية الجاذبة للزبائن، وهنا اعتقد ان ذكر بعض الأسماء لا يوقعنا في محظورات بسبب تعدد استعمالاتها وانتشارها، مثل "كان زمان" و"حارة جدودنا" و"ارض الطيبات" و.. و.. 
 

  1. هل يمكن تصنيف الشركات الأمريكية من حيث علاقاتها بنا او بالكيان الصهيوني؟ 

الشركات الأمريكية فيما يتعلق بمسأتنا واحدة، في هذه المرحلة.. صحيح ان بعضها ليس له فروع في المنطقة المحتلة، وبعضها يملكه عرب لا يقبلون حتى التعامل مع العدو الصهيوني وبعضها يتبرع سرا او علنا للإنتفاضة، ولكن معظمها يتعامل مع العدو الصهيوني وكأنه جزء لا يتجزأ من الولايات المتحدة، حتى ان الكثير منها يخصص مواسم كاملة او أياما معينة في الأسبوع، للتبرع للكيان الصهيوني بكامل دخلها. 

في السابق كان مكتب المقاطعة العربية التابع لجامعة الدول العربية، يقاطع مجموعة من الشركات ذات العلاقة الوثيقة مع الكيان الصهيوني، وكان يقاطع عددا كبيرا منها مثل الكوكاكولا وفورد وغيرهما.. وما زالت الدول الملتزمة بالمقاطعة تسير على نفس المبدأ، وكان الشعب العربي في تلك الفترة يتقبل هذه النسبة من المقاطعة بسبب وجود الهدنة والحرب الباردة وتوقف جريان الدم، وجود الإتحاد السوفييتي وعدم استفراد امريكا بالقرار وعدم اصطفافها الوقح المعلن إلى جانب العدو الصهيوني اصطفافا معلنا مطلقا.

اما بعد حرب 1967، وبعد المعاهدات المشؤومة وفي زمن الإنتفاضة، ووقوف أمريكا هذا الوقوف الملتزم في حماية العدو الصهيوني مهما فعل، واتضاح كونها شريكا فعالا في المعركة ضدنا، بل حتى اننا اصبحنا جميعا ندرك أن عداءها لنا يفوق ويسبق العداء الصهيوني انطلاقا من تناقض مصالحها معنا ونهبها لمواردنا والسيطرة على كل اقتصادياتنا. كما لم نعد بحاجة إلى براهين معقدة لإثبات شراكة هذه الشركات في دعم قرارات الحاكم الأمريكي في كل ما سبق، بسبب كونها المصدر الرئيس لقوته المعتمدة على الضرائب التي تدفعها له، والتي يحول جزءا منها بدوره للكيان الصهيوني ويستمد منها قوته المعنوية والسياسية في محاربتنا والضغط على العالم للوقوف ضدنا. بالإضافة إلى محاربتنا في الإعلام والأدب والفن السينمائي والتلفزيوني. 

وهذا تركنا في موقف معاد لكل التركيبة الأمريكية، وكل شركاتها سواء كانت تدفع مباشرة للكيان الصهيوني أو كانت مجرد دافع للضرائب، لأنها كلها دخلت في المعركة ضدنا، رغم وجود بعض الأصوات فيها والتي تحاول ان تقف إلى جانبنا، ولكن لا حياة لمن تنادي، ومن هنا أصبح لزاما علينا في هذه المرحلة، ان نطالب بمقاطعة كل الشركات الأمريكية..
  

  1. ماذا عن الشركات الأمريكية التي يملكها عرب في امريكا؟ وماذا عن الإستثمارات العربية في الشركات الأمريكية أو ذات الإمتياز الأمريكي الناشطة في امريكا، والتي تقوم بالتصدير إلى الوطن العربي؟ 

لتوضيح النقطة، نقول ان بعض الشركات يملكها عرب في امريكا ذاتها، وبعضها ينتج منتجات قابلة للتصدير إلى الوطن العربي، فهل نقاطعها ام لا؟ 

هذا السؤال يطرح في الشارع للتشكيك باخلاقيات المقاطعة، ولتشجيع الإنقسام في الشارع العربي حولها. ورغم ان اتخاذ موقف في هذه المسألة يبدو صعبا لأول وهلة، إلا اننا يجب ان نكون واضحين مع انفسنا، غير مترددين.. نبراسنا الشجاعة والفهم والعقلانية.. والتخلي عن العواطف.. لأننا في النهاية نخوض حربا.. على اكثر من جبهة.. 

قبل أن نجيب على هذه المسألة، سنوجه بعض الأسئلة التي تتعلق بوضع هذه الشركات والشخوص العرب الذين أنشؤوها وموقفهم من قضايانا.. وهل كان سوقها المخطط له هو العالم العربي؟؟ وهل تدفع ضرائب للإدارة الأمريكية؟؟ هل تتعامل مع العدو الصهيوني؟؟ هل تتبرع للإنتفاضة او تدافع عن العراق؟؟

نحن نعرف ان امريكا تتكون من خليط كبير من أبناء الأمم المختلفة، ومنها امتنا العربية.. 

ونعرف ان معظم من ذهبوا إلى هناك، لم يذهبوا إلا عندما ضاقت بهم الدنيا ولم يجدوا عملا او رزقا يكفيهم.. بسبب ظروف خارجة عن ارادة معظمهم، وهي تتعلق اساسا بالحكومات العاجزة عن حل مشاكلهم ومشاكلنا..

وينقسم هؤلاء المهاجرين المقيمين إقامة دائمة هناك إلى ثلاثة فئات: الفئة الأولى منهم ما زالت تنتمي إلى امتها.. وتخدمها وتخدم قضاياها عن بعد..

وافئة الثانية تخلت عن علاقتها بامتها ولم تعد تهتم بأي شيء سوى حياتها الخاصة ومصالحها، وقد ذابت في المجتمع الأمريكي وأصبحت جزءا لا يتجزأ منه.. بل ان ابناءها قد يحملون السلاح كمجندين امريكيين في أي حرب من حروب امريكا ضد امتهم العربية.. وإذا جاؤوا إلى يلادنا إنما يأتون كأشخاص امريكيين يستفيدون من ميزات جنسيتهم الأمريكية في تحصيل بعض الإمتيازات التي يحصل عليها الأجانب في بلاد العالم الثالث..

وهناك فئة ثالثة اتخذت موقفا معاديا للشرق ولأمتها.. وهي تقوم بنشاطات معادية ضد الأنظمة والحركات الوطنية الموجودة في العالم العربي، وهي على قلتها موجودة..

وهناك فئة رابعة غير مقيمة في امريكا بشكل دائم، ذهبت وتذهب إليها لأنها غنية قادرة على العيش حيث تريد، وقد ذهبت للقيام بنشاطات اقتصادية تزيد فيها اموالها واستثماراتها، وحصلت على جرين كارد او على جنسية امريكية.. لتسهيل تنقلاتها واعمالها، ولتكون قادرة على الهروب إليها في الأزمات.. ولتعلم اولادها هناك.. وتدربهم ليكونوا جاهزين لتولي المناصب الحكومية الهامة هنا.. من سياسية او إقتصادية.. وكم رأينا من صبيان لهذه الفئة يجري إعدادهم، وإذ بهم يتقلدون ارفع المناصب السياسية ومواقع القرار الأخرى منذ لحظة تخرجهم من الجامعات..

قد يكون من هذه الفئات الأربع اقرباء لنا.. بل حتى اخوان واخوات.. ولكننا لا خيار لنا.. ان المطلوب منا ان نحدد موقفنا منهم..

ونحن معنيون بعدم تسبيب الأذى لمصالح القسم الأول وبتنمية العلاقات معه فقط.. 

كذلك نحن معنيون بمواجهة ما تسببه لنا الفئة الرابعة من مشاكل وما تقدمه لأمها الأمريكية من خدمات تصب في مصلحة العدو، اعترف ام انكر هذا القسم ذلك..

اما انواع النشاطات الإقتصادية والثقافية لهؤلاء الناس، فمن المهم ان نؤكد انه ليس بينهم، عدا عن الفئة الرابعة، من أنشأ مشروعا للسوق العربية.. أي ان مشاريعهم لا تتأثر بمقاطعتنا لأنها تعتمد على السوق الأمريكية أو الأمريكية اللاتينية.. إلا القليل القليل.. 

وهذا يجعل الحديث عن مصالح العرب الأمريكيين التي تتأثر من مقاطعتنا من حيث الحجم حديثا غير ذي قيمة.. ولكنه يقال لتشكيك الناس بالمقاطعة وأخلاقياتها..

ولحسن الحظ أيضا، ان الفئة الأولى منهم، وهي الفئة الوحيدة التي تهمنا، يتفهم قضايانا بشكل واع.. وإذا كان له نشاط اقتصادي، فهو يقبل ان نقاطعه مقابل ما للمقاطعة من فوائد للقضية العربية.. وخصوصا ان سوقه ليست سوقنا.. 

أما الأقسام الأخرى، فلإننا لا يجب ان نفكر في مصالحها كثيرا.. لأننا لا نعنيها وهي لا تعنينا

والفئة الرابعة بالذات، هي نفسها التي اصطفت إلى جانب العدو في معركة مقاومة التطبيع، وإن كانت يتنقل بين الوطن وأمريكا باستمرار.. والحقيقة اننا في تجربتنا في مجال مقاومة التطبيع، وجدنا ان معظم المطبعين من هذه الفئة، وأن هذه الفئة كلها من المطبعين.. وهذا يعطينا سببا أقوى وأكثر إقناعا لمقاطعتها ومقاطعة ما تنتجه هنا او هناك.. 

ونبقى مسؤولين اخلاقيا عن محاولة الإستمرار بإقامة علاقات قوية بيننا وبين ابنائنا المغتربين، باستثناء ابناء الفئتين الثالثة والرابعة الذين يجب ان نكون حذرين من التعامل معهم، والذين يحاولون ان يلعبوا على الف حبل، فهم إذا تأذت مصالحهم يدعون الإخلاص للقضايا الوطنية، ويستثيرون عواطفنا لنؤيدهم، بينما يؤلبون علينا الحكومات والأجهزة الأمنية من اجل ارباحهم ولا شيء سوى ارباحهم بكل الوسائل والطرق، وإذا هدأت الأمور يلسعوننا لسع العقارب والأفاعي.. ويدسون السم في الدسم. 

إنها المقاطعة والمقاطعة فقط.. 
 

  1. ماذا عن المنتجات غير الأمريكية والتي تشكل المنتجات الأمريكية جزءا من مكوناتها؟ 

تدخل أمريكا إلينا من ابواب مختلفة، مثل باب المنتجات الكورية او الصينية، في مجال السيارات ووسائل النقل ولعب الأطفال، وحتى منتجات بعض الدول العربية، مثل مصانع اجهزة تكييف الهواء التي تأتينا من مصر او من السعودية والخليج، التي هي في الأصل امريكية، ومثل مصانع الدخان الأمريكية في العالم العربي، ومصانع كثيرة تستعمل مدخلات امريكية في منتجاتها، فما هو الموقف من هذه المنتجات والشركات؟

إذا حددنا وفهمنا اسباب المقاطعة، نكون قادرين على الإجابة على هذا السؤال بسهولة.. 

لنبدأ بالقول ان بريطانيا كانت الحامي والمدافع الأول عن الكيان الصهيوني، وأنها قامت مع فرنسا بتقسيم بلادنا من أجل إعطاء فلسطين لليهود.. فلماذا لا نطالب الآن بمقاطعة بريطانيا، رغم انها امنية في قلوبنا.. ورغم وقوف بريطانيا الكامل إلى جانب امريكا في كل مواقفها في فلسطين والعراق وكل المواقف الأخرى..

السبب في ذلك اننا يالإضافة إلى الجانب الإقتصادي للمقاطعة، نقاطع أيضا في أمريكا مجموعة كبيرة من الأشياء الأخرى.. نقاطع العنصرية والصهيونية وازدواجية المعايير والثقافة والهيمنة والتسلط والظلم.. ونقاطع الخوف والضعف، ونرفض مذلة ابنائنا ونعلمهم ان يقولوا لها "لا".. انها الرمز.. الذي يمثل كل الإمبريالية.. 

ومجيء أمريكا من خلال الدول الأخرى يفتقر إلى الرمزية.. ويقتصر على جانب اقتصادي اقل قيمة من مجيئها بشكل مباشر.. 

وعدم وجود المعلومات قد يجعل الأمر يلتبس علينا احيانا، فنقع في المحظور، لكننا إذا كنا ندرك ونعرف ان امريكا مختبئة هنا وهناك، وبشكل مثبت، فإن علينا ان نخوض المعركة مع تلك الشركات التي تلعب دور حصار طروادة.. ونقاطعها، وكأنها شركات امريكية تماما، حتى يفهم العالم ايضا لماذا نقاطع هذا الخطر الكبير الذي بات يهدد الإنسانية جمعاء مثلما يهددنا.. 
 

  1. ماذا عن محطات التلفزيون والإذاعات العربية واعتمادها اعتمادا شبه كامل على البرامج الأمريكية؟ وماذا عن الفن المقلد لإعلام وفن أمريكا؟ 

المقاطعة الحقيقية يجب ان تبدأ هنا..

إن الإعلام لا يمكن ان يكون بريئا.. وهو اخطر الوسائل التي تستعملها امريكا والصهيونية، لتضليل شبابنا واجيالنا الصاعدة.. ومهما قالت المؤسسات الإعلامية العربية، فإن المؤامرة واضحة في كل ما يقدمه الإعلام العربي الرسمي وغير الرسمي من برامج امريكية او برامج مقلدة للزعيق والإنحطاط الأمريكي، وأغاني الفيديو كليب التي لا تعتمد إلا على عرض جسد المرأة وجعله سلعة رخيصة، واغان لا معنى لها، لجذب الشباب وإلهائهم عن واجباتهم تجاه صراعات ومعارك امتهم، في زمن يسقط فيه الشهداء من امتنا بأعداد كبيرة، ويتفرغ القادة فيه للدفاع عن انهزامهم وتبرير مذلتهم وهروبهم.

كل ذلك واضح في برامج بعض الفضائيات العربية

وهو ايضا واضح في ما تبثه بعض إذاعات ال FM التي تبث طوال اليوم دون توقف، والموجودة في دول عربية تشكو الفقر والحاجة.. ولا تملك ميزانيات لمثل هذه الإذاعات التي لا مردود لها.. سوى تخريب وعي الشباب.. وكذلك بعض المحطات الأمريكية المباشرة مثل إذاعة "سوا.." والتي لا يمكن ان تكون قد اوجدت إلا للسبب السابق.. وهي تعتمد الإغنية الجذابة ونشرة الأخبار الموجهة خلالها.. 

ان هذا الإعلام ليس بريئا، بل مهيمنا عليه في الخفاء.. وعلينا مقاطعته بقوة، وبتركيز، وعلينا ان نبعد ابناءنا عنه بقوة لحمايتهم من اختراقه ومن نتائجه المدمرة عليهم.. وعلى علاقتهم بقضايا امتهم وثقافة امتهم.. 
 

  1. الدراسة والدورات في أمريكا؟ هل يجب مقاطعتها؟ 

قد لا نستطيع في ظل عجز حكوماتنا على تقديم البرامج التعليمية لشبابنا، ان نضع خططا شعبية لكل امر من امورنا.. 

في ظل حاجتنا للعلم وعدم قدرة حكوماتنا على توفيره للجميع، نجد ان ابناءنا يفرون إلى الخارج ليتعلموا.. أي إلى مختلف دول العالم ومنها امريكا.. ورغم اننا لا نحب ذلك، إلا انه واقع امامنا، ولهذا يصبح دورنا أن نعمل على ألا نفقد انتماء ابنائنا إلى امتهم، ونجتهد في ألا يتحولوا للإنتماء إلى ذلك المجتمع المعادي لنا، ونشجع عودتهم بعد انتهاء دراستهم، ونستمر بالتواصل معهم خلال وجودهم هناك، ونحملهم مهام الدفاع عن قضايانا. إننا نؤكد أن هناك كثير من الحالات التي تبرهن نجاح ما نقول، مثلما نعترف ان هناك كثير من الحالات التي تحول فيها ابناؤنا هناك إلى امريكيين تماما.. ولنا نحن اهل هؤلاء الشباب دور كبير في ابتعادهم او استمرار انتمائهم لنا ولقضايانا.. 
 

  1. ماذا عن الذهاب للقيام بنشاطات فنية وسياسية هناك؟ 

إن هذا مقبول ما دام يقع في إطار الإتصال بأهلنا هناك لدعم انتمائهم إلى امتهم، وتعزيز شعورهم بكونهم جزءا لا يتجزأ من هذه الأمة حتى لو كانوا في قلب القلعة الأمريكية.. وكذلك هو مقبول إذا كان للإتصال بالقوى التقدمية الأمريكية لشرح قضايانا ودفعها للعمل في الساحة الأمريكية للتأثير على صانع القرار الأمريكي.. 

اما إذا كان هذا النشاط يقع ضمن النشاطات التجارية والاستعراضات الفنية الرخيصة لفناني الفيديو كليب الحقير، فإن علينا ان نقاومه بكل السبل الممكنة.. حتى لا تنتقل هذه الأغاني وهذا الفن الرخيص إلى وعي ابناء العرب هناك، وكأنها هي تراث اهلهم العرب.. 
 

  1. ما هو الموقف من العرب والمسلمين الذين يرفضون المقاطعة؟ وهل الديموقراطية تعني ان لهم الحق في عدم المقاطعة؟

إن هذا السؤال يشبه الى حد بعيد السؤال الذي يقول: هل الديموقراطية تعني حق أي عربي في التطبيع مع الكيان الصهيوني؟

لم تعن الديموقراطية في تاريخ أية امة، حق الإتصال والتعامل مع العدو خلال الحرب.. ونحن في حرب.. نخوضها مع اعدائنا في امريكا وفي الأرض المحتلة.. ولكننا نخوضها كشعوب دون الحكومات.. وهذا يفقدنا القدرة على معاقبة هؤلاء المتعاملين مع العدو.. ولهذا علينا ان نحاول رفع مستوى وعيهم إلى مستوى اتخاذ موقف المقاطعة بشكل ذاتي؟ وإذا لم ننجح فعلينا ان نتدرج في الضغط عليهم حتى يرتدعوا.. حتى لو وصل هذا الضغط إلى مستوى المقاطعة الإجتماعية والنبذ.. إذا كنا نؤمن بجدية قضيتنا..
 

  1. ماذا عن الممتلكات التي يملكها حاليا بعض المواطنين وهل يجب عليهم التخلص منها؟ مثل السيارات والآليات القديمة مثلا؟ 

انه سؤال من الأسئلة التي تحاول الهزء والسخرية من المقاطعة والتشكيك بجديتها..

ان التوقف عن شراء الجديد منها مطلوب نعم.. اما إلقاء المواد التي تساوي قيمتها مليارات الدولارات في المزابل، فهو ليس مطلبا واقعيا.. ولكن الواقعية تكمن في الا نلتزم بقطع الغيار الأمريكية في كل ما نحتاجه لهذه الآليات.. لأننا نعرف ان هناك مصادر دولية اخرى لمعظم قطع الغيار والزيوت وما يلزم لاستمرار عمل هذه الآليات. 
 

  1. موضوع البدائل: هل يوجد بديل لكل شيء؟ 

وهل من الضروري أن يكون هناك بديل لكل شيء؟

يطرح بعض حملة لواء المقاطعة، فكرة ان المقاطعة لا تنجح إلا إذا كان هناك بديل لكل منتج امريكي نقاطعه.. 

كلما ارتقينا بفهمنا لأسباب المقاطعة، كلما اصبح موضوع البدائل موضوعا هامشيا.. 

لا بد من التذكير والتأكيد على اننا لا نقاطع فقط لمعاقبة امريكا اقتصاديا فقط.. بل اننا نقاطع ايضا لتدريب نفوسنا على القيام بدورها في معارك الأمة، وعلى التضحيم من اجل من يقاتلون الدبابات بالحجارة، ومن يقاومون الحصار بالصمود والتقشف وتحمل الجوع.. إننا نقاطع لأننا امة تتحمل مسؤولياتها..

وهذا يجب ان يعني اننا لا نقاطع فقط إذا وجد البديل، رغم اهميته في الحياة المعاصرة.. 

ان التخلي عن متعة تدخين السيجارة الأمريكية واجب في المعركة، بغض النظر عن وجود بديل له او لا.. وإن غسيل شعر بناتنا الجميلات بالصابون العادي مقبول إذا لم يتوفر لنا بديل لشامبو امريكي اعتاد شعر بناتنا عليه.. 

والعلكة العربية افضل من كل انواع العلكة الغربية المعجونة بالمسرطنات..

وماذا لو قاطعنا إذاعة "سوا".. هل يختل توازننا النفسي في ظل كل ما يجري حولنا، ام اننا نهرب من واقعنا المؤلم حتى لا نفكر بتغييره.. إلى مثل تلك السخافات التي تذاع طول النهار والليل..

وهل تنتهي علاقاتنا الأسرية إذا لم تتعطر نساؤنا بالعطور الأمريكية؟

وهل تبقى ملابسنا قذرة إلا إذا غسلت بمساحيق امريكية؟ 

وهل يموت اطفالنا جوعا إذا لم ياكلوا همبرغر؟

هناك كثير من المواد التي تحقق رمزية المقاطعة، وتبرهن اننا جادون في ما نطرح.. وهي امتحان لأخلاقنا ومواقفنا الحضارية والعقائدية.. سواء كان لها بديل ام لم يكن..

إن البدائل تكون ضرورية في حالات محددة، وهي الحالات التي تؤدي فيها مقاطعة منتج معين إلى خلل استراتيجي.. مثل الكمبيوتر والآليات الثقيلة.. والآلات الصناعية.. وهي بدائل دائما موجودة لدى دول أخرى.. 

اننا اخيرا نذكركم برفض اهلنا في مخيم جنين للمعونات الأمريكية وهم في امس الحاجة لها، ورفض اطبائنا في الداخل للأدوية الأمريكية وهم في امس الحاجة لها.. وعندما رفضوها.. لم يكن لديهم بدائل.. 

 


 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic