الأسم:

لبنان

  

بلد الإقامة:

الثلاثاء، 6 آب / أغسطس 2002

  

تاريخ النشر:


القدم اليهودية و حذاؤها المنجّم

     إنّ الإدارة الأمريكية هي الحذاء المميّز في خزانة الأحذية اليهودية الملأى بأنواع متعددة ومختلفة من الأحذية، وما يميّز هذا الحذاء وسط تلك الأكوام من الأحذية هو أنّ القدم اليهودية تنتعله منذ أربعة عقود تقريبا، وذلك لإنّه جهد و تعب في تلميع نفسه و إظهار إمكاناته و قدراته السحرية طيلة ليال كثيرة ليظهر في إحدى الصباحات كأنسب حذاء يلائم تلك القدم الطامحة، والتي كانت تنتظر منذ مدة تغيير حذائها ذي التقاطعات الحمراء والذي لم يعد ملائما لمقاسها المتضخم دائما بعد ان انتعلته لعقود عديدة، و بما أنّ القدم اليهودية المتضخمة ليست على استعداد أن تتكيف مع أحذيتها وتتنازل عن سمنتها المتزايدة تزايد الشر في عروقها، فهي تنتظر من جماعة الأحذية في خزانتها لتتنافس فيما بينها للوصول إلى أنسب مقاس وأعظم قدرات تلائم حاجات سيدتها المتغطرسة، بغض النظر عن الوسيلة التي يمكن أن يطرقها أي هذه الأحذية للوصول إلى هذه الغاية، و لو على حساب زملائه الآخرين الذين شاركهم ظلمة الخزانة لفترات طويلة.

وحذاؤها السابق ذو التقاطعات الحمراء بدأ منذ مدة يبذل جهدا مضاعفا في تلميع نفسه وإظهار قدراته لسيدته من جديد، آملا أن يستعيد بعض مكانته الأولى، لكن القدم المتعجرفة لم ترض عنه بعد الرضا الكامل، كما أنّها متمسكة بحذائها المنجّم الحالي، لا لإنّ نجومه و ألوانه تعجبها، بل لإنه يلبي كل رغباتها. غير أنها تطري حذاءها السابق بين الفترة و الأخرى ببعض عبارات المديح نظير إنجازاته العظيمة لها في أيام خدمته، وأعظم هذه الخدمات على الإطلاق هو أنه مكّنها من الصعود على قمة جبل الطور، بعد ان كانت متعثرة وعارية و مشردة على سفوح الألب وغيرها من سفوح أوروبا و العالم.

وما تمسكها بحذائها الحالي إلاّ لقدرته على إبقائها على هذه القمة- على الأقل لغاية الآن – والتي حلمت بها منذ مئات السنين وللسبب ذاته خلعت حذاءها السابق ذا التقاطعات الحمراء بعد ان راودها الشك في قدرته على إبقاء سيدته على القمة بعد أن أوصلها إلى هناك.

فالقدم اليهودية جرّبت الكثير من الأحذية على مدى التاريخ، و تكونت لديها بفعل ذلك خبرة كبيرة وعميقة بكل أنواع الأحذية و قدراتها، وهي ترمي بسهولة كل حذاء لا يحترف الصعود إلى قمم رغباتها و الثبات على هذه القمم.

ومن ينظر داخل خزانة الأحذية اليهودية الأثرية يجد الكثير الكثير من الأحذية فعلأ، حتى أنه ليتعجب من وجود بعض الأحذية هناك والتي لا يمكن التصور أنها تقبع في إحدى زوايا الخزانة بلا استحياء. مثال الحذاء الأزرق ذي الأغصان المورقه!، وهو الحذاء الذي فصّلته الكرة الأرضية لقدمها كي تصل به الى حديقة العدالة والحق، فنراه هنا ينتظر ليحظى بشرف لبس القدم النجسه له في أحد الأيام كحذاء أول، أو هو يرضى حتى بشرف مرافقة غيره من الأحذية العريقة في تلك الخزانة لتقديم أي خدمة حتى ولو كانت متواضعة جدا تصل إلى حد إبراز القدم اليهودية كأغنى قدم مالكة لمجموعة متميزة من الأحذية في العالم !

و بالنظر إلى الخدمات المتفاوتة التي يقدمها أعضاء هذه المجموعة الحذائية لسيدتهم، فإننا نستطيع – من باب الترف التفصيلي – أن نصنّف هذه المجموعة إلى ثلاث فئات هي : العضو العامل و هو الحذاء المنجّم، العضو المؤازر وهو الحذاء ذو التقاطعات الحمراء، و الفئة الثالثة هم أعضاء الشرف والذين يرون أن مجرد وجودهم في زوايا الخزانة هو شرف كبير !!

لكنّ الأعجب من وجود الحذاء الأزرق المورق الأغصان في الخزانة اليهودية هو وجود أحذية – أعضاء شرف – سافرت باختيارها إلى تلك الخزانة، حتى أنّها لم تحصل على تذكرة مجانية لرحلتها بل دفعت ثمنها من جيبها الخاص !وليس هذا هو مكمن العجب، بل في ماركات هذه الأحذية التي تعجّ بالحروف و الملامح العربية !!

والأعجب من ذلك كله – ويبدو أننا أمام سلسلة من العجائب لا تنتهي – أنّ هذه الأحذية ذات الملامح العربية هي في الأصل رؤوس وبعضها رؤوس متوّجة على قطع كبيرة و متوسطة و صغيرة في خارطة الهم العربي االمتشظية كجرّة لم تعد تمسك ماءً !!ومع ذلك فهذه الأحذية الرؤوس تحب أن تحظى بشرف العضوية في خزانة الشر تلك، لإنه وكما يبدو أنّ لديها وهم مزمن قائم على أنّ وجودها كرؤوس يعتمد على وجودها كحذاء في خزانة اليهود !!

و الواقع أنّ القدم اليهودية الحمراء تحتقر كلّ أحذيتها رغم اطراءاتها عليهم بين الفينة و الأخرى، فهي إطراءات لاتعدو أن تكون حنجرية لا أكثر، و دليل هذا الاحتقار المهين هو أنها اختارت لنفسها أن تكون قدمًا ليكونوا لها أحذية، و كفى بهذا احتقارا و ازدراء، و كان يمكن لها – لو أرادت احترامهم – أن تكون هي رأسًا و يكونوا هم قبعات، أو تكون معصما وهم ساعات أو أصبعا وهم خواتم … وغيرها من هذه المواقع التي تضفي بعض الاحترام. لكنّها أرادتهم أحذية كي تدوس و تعلو عليهم، ولو كانوا قبعات أو خواتم أو ساعات لعلوْها وهذا ما لايرضاه أبدا هذا الكيان المتعجرف.

وليست القدم النجسة هي التي تريد أتباعها أحذية وحسب، بل إنّ العين الشريفة لا تراهم إلاّ كذلك، حتى لو حدث و صاروا قبعات في يوم من الأيام في خزانة سيدتهم فسيظلون أحذية في عين كل شريف.

وتجدر الإشارة إلى أن هنالك فئات تقاوم مغناطيس الخزانة اليهودية، ولكنّ الجاذبية قوية، و ما تتشبث به هذه الفئات هو أسطح ملساء لا يمكن المراهنة عليها.

وهنالك فئة – و أنعم بها من فئة – ليس أنها لا تتأثّر بجاذبية تلك القدم العفنة و حسب، بل إنها تنغرس كمسامير فولاذية و أشواك مستعصية في طريق رغباتها وأطماعها الجامحة فيما بين الخطين الأزرقين. وكلما نجحت في إزالة مسمار أو قلع شوكة بمساعدة دسمة من حذائها المنجّم، نبت مكانهما عشرات المسامير و الأشواك الأكثر صلابة و مقاومة لأبشع قدم عرفها التاريخ.

 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic