الأسم:

الرياض - المملكة العربية السعودية

  

بلد الإقامة:

الثلاثاء، 6 آب / أغسطس 2002

  

تاريخ النشر:


ولماذا التباكي على "جنين" ؟

     هل ستكون المذبحة الأخيرة التي تكشف ضآلة الفارق بين " امم" و" ولايات" متحدة تشكل ذلك الهلام الذي يستر سوءة "الضمير العالمي" المتمثل في اسرائيل ؟

لماذا نتباكي على "تقرير" نعرف سلفا وبسليقة خمسين عاما من اختلال المعايير، انه سيساوي - كالعادة - بين "الجلاد" و"الضحية" !!

أيهما "الجلاد"، الجندي المدجج بأحدث منتجات "هوليود" الحقيقية، والمسنود بدساتير الأمم المتحدة وحق "النقض" ، أم "أزهار الأرض" التي لم نبق في أيديها الغضة سوي حجارة تنافح الظلم والتعدي وتكسر حاجز "الصمت"، هي التي تبّقت من "الكرامة العربية" ؟

وأيهما "الضحية"، الذي جاء ب "جزار"الى سدة السلطة للحفاظ على أمنه، أم الذي ينتشل جثث الأطفال يوميا من تحت الأنقاض، ويواري أمه الثري، ويداوي أخته الجريحة، ويعاين آثار الدموع في عيون الثكلاوات، وتدفعه كل هذه الظروف ل" الضرب في العمق" مجتمعا تأسس على اللوائح العسكرية والتجنيد لحماية الدولة ؟؟

السيد كوفي عنان، الذي خرج علينا ب " تقرير جنين"، وأنكر المذبحة، كان يستحيل عليه أن يفعل غير ذلك، طالما أن العالم بأسره شاهد الجريمة وفضّل أن يكون "شاهد ما شافش حاجة" !!

ونحن ...؟

ما عادت تهزنا جرائم اليهود بحق الفلسطينيين، ما عاد يؤثر فينا حتي مرآي جثث الأطفال والمذابح التي جعلت "الطفولة" تعّهر وجه العالم !!.

ليس أكثر من تسلية مسائية نشاهدها ونحن نستمتع بفناجين القهوة و"التدخين" و"التنظير" ومن ثم ننسلالى مكاتبنا صباحا لنكتب "كلاما فارغا" عن "استراتيجية السلام " و" السلام الاستراتيجي"، ونريق كثيرا من المداد الذي لو قدمنا ثمنه للانتفاضة لكان أشرف من تزويق الاوراق بعبارات باهتة !!

علام الضجة الآن حول "تقرير جنين" ؟

ماذا فعلنا منذ "جنين"الى حين صدور التقرير ؟

العدو فعل ...!

مذابح أخري .. أضافها شارون لتاريخه "الحافل" .. في ظل صمت اميركي لا ينقطع الا حين يتعرض الاسرائيليون لضربة تزعزع أمنهم وتوقع خسائر بهم، ونحن، لا زلنا نراوح أمام "الامم" و" الولايات" المتحدة و"نتوسل" و"نتسوّل" مواقف مستحيلة من ادارة بوش - شارون او قل "بورون" !!

كلا، لم نراوح فحسب، وانما نبذل ما في وسعنا من أجل وقف "العمليات" وردع المقاومة بشتي السبل. الاسرائيليون يحلمون باستسلام كامل واذعان مرير، ونحن نتوهم سلاما برعاية " بوش"، نحاول أن ندفع ثمنه خصما على صلاح شحادة وأبوعلي مصطفي ومروان البرغوثي !!

أية رؤية حقيقية ومعمّقة يحملها رجل ينتفض كلما سمع عن قتلي في صفوف الاسرائيليين، ولا يرمش له طرف اثناء مذابح الابادة التي يقدم عليها حلفاؤه في تل ابيب !!

نحن لم ننس جنين وحدها !!

نحن نسينا أن الفلسطينيين ينازلون "وحدهم" عدوا متغطرسا تسنده قوة هوجاء، ويقدمون طوابير من الشهداء والجرحي، وما عادت عروقنا تثور بنخوة "عربية" لمنظر فلسطينية مسنة تبكي قتلاها وتجلس فوق كومة حجارة خلّفتها جرّافات شارون !!

ثرنا من أجلهم بضعة أيام فقط ثم عدنا أدراجناالى منازلنا ومكاتبنا سعيدين بمنجزنا "النضالي" ...!!

نسينا أن رمزا من رموز المقاومة و"الكرامة" رهين التعذيب اليومي والاهانات الاسرائيلية، فأستذكره رجل بقامة وطن "حر" كنيلسون مانديلا، ذلك "القديس" الافريقي الذي لا يخشي قرقعة السياط الأمريكية، ولا الاعلام الصهيوني. مانديلا ينازل اسرائيل بثبات لأنه رجل "قضية" ويعلم - كما يعلم العالم - أن الضمير الحر ينحازالى الضمائر الحرة، ولأنه تعلّم العدالة الفطرية، لا تلك العدالة المموّهة المصنوعة في أروقة "الامم المتحدة " و"البيت الابيض" !!

المقاومة الفلسطينية، كسبت رجلا بحجم قارة، وتاريخ شعب مناضل !!

خطوة مانديلا ... زهرة توضع فوق قبر صلاح شحادة، وقبلة حانية على جبين " ايمان حجو" وطوق ياسمين يمنح "البرغوثي" شرعية نضالية وأخلاقية تدحض حجج "الارهاب" وتشيرالى القاتل فعلا !!

ماذا سيصنع الاعلام الصهيوني و"المتصهين" ازاء مانديلا ؟

وكيف سيتم دمغ رجل -علّم التاريخ معني التسامح - بمساندة "الارهاب" ودعم "الارهابيين " ؟؟

ان القامات -التي نحسبها كبيرة- وتكيل الاتهامات للفلسطينيين، ستتضاءل قياسا بقامة الرجل - القارة - وهو يعلن انحيازه الكامل للحق ويبصق على وجوه " شرفاء العالم الجديد " !! 
 

** كاتب سوداني مقيم في الرياض

 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic