الأسم:

الرياض - المملكة العربية السعودية

  

بلد الإقامة:

الإثنين، 19 آب / أغسطس 2002

  

تاريخ النشر:


فلتخرس ألسنة المشككين!!

     كثرت في الآونة الأخيرة بيانات أشباه المثقفين الفلسطينيين ودعاة التطبيع مع العدو الإسرائيلي التي تشجب وتدين أعمال المقاومة الفلسطينية ، وتدعو إلى وقف الانتفاضة الفلسطينية تحت ذريعة أنها غير مجدية وتكرس الحقد بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني في محاولة من هؤلاء لإجهاض الانتفاضة بكل السبل وإلغاء صفة الجهاد والمقاومة عن دور الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال ..!! 

وتناسى هؤلاء الطامعين في إرضاء الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية لتحقيق مصالح شخصية على حساب قضية شعبهم وعلى رأسهم سري نسيبة مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية الذي وعد الإسرائيليين بالبحث عن مفتي لإصدار فتوى تحرم الانتفاضة .! دور الاحتلال الإسرائيلي في إذكاء هذا الحقد من خلال عمليات القتل اليومي المنظم التي تقوم بها القوات الإسرائيلية ضد أطفال ونساء وشيوخ فلسطين ، وعمليات التدمير والتجريف والتهجير والإبعاد التي طالت أقرباء أبطال العمليات الإستشهادية ..!!

وتناسى هؤلاء أيضـًا – في غمرة التشكيك في تضحيات وصمود الشعب الفلسطيني- دور انتفاضة الأقصى المباركة في إشعال الأرض تحت أقدام الاحتلال ، وأن هذه الانتفاضة قد دخلت كل بيت إسرائيلي ، وأصبحت جزءًا من الجدول اليومي للأسرة الإسرائيلية ، وذلك باعتراف قادة العدو الإسرائيلي من أن هذه الانتفاضة كلفت إسرائيل أكثر من 36 مليار دولار مع توقف النمو الاقتصادي وزيادة معدلات البطالة .

فقد جاء في استطلاع للرأي العام الإسرائيلي نشرت نتائجه في صحيفة يديعوت أحرونوت بأن واحدًا من كل ثلاثة إسرائيليين يعاني من اضطراب نفسي بسبب الانتفاضة الفلسطينية ، وجاء في الصحيفة نفسها يوم 18/3/2002م أنه طرأ ارتفاع كبير على نسبة المتوجهين إلى مراكز الخدمات للصحة العامة ، وأن عدد المتوجهين اليومي يصل إلى 25 ألف حالة للاستفسار عن عوارض أصيبوا بها جراء التوتر الأمني والضغط النفسي والكآبة .. وتتضح مشاعر القلق والخوف التي تصيب الإسرائيليين بحقيقة فحواها أنهم يعيشون في ظل مشاعر الخوف من وجود خطر حقيقي يهدد وجود " دولة " إسرائيل ، فقد جاء في استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه معهد " ماركت ووتش " عشية الذكرى الرابعة والخمسين لقيام دولة إسرائيل ونشرت نتائجه في صحيفة " معاريف " بتاريخ 16/4/2002م بأن 61% من الإسرائيليين يعتقدون بوجود خطر حقيقي يهدد دولة إسرائيل ، وجاء في استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه معهد " داحف " ونشرت نتائجه في صحيفة يديعوت أحرونوت بتاريخ 5/4/2002م بأن 52% من الإسرائيليين يشعرون بالتشاؤم من الأوضاع الحالية ، وجاء في الاستطلاع بأنه نتيجة للأوضاع الصعبة فإن 55% من الإسرائيليين سوف يقللون من الذهاب إلى الأماكن العامة ! مما حدا برعنان كوهين عضو المعارضة في الحكومة الإسرائيلية للقول : " إنجاز الفلسطينيين الحقيقي يكمن بأنهم زرعوا فينا أجواء الخوف والجزع في الوقت الذي لم تنجح فيه إسرائيل بزرع خوف مشابه في أوساطهم " .!

بتاريخ 9/2/2002م كتب " ناحوم بارنيع " في صحيفة يديعوت أحرونوت : " تترسخ في المجتمع الإسرائيلي مظاهر اليأس ، وكما يحدث في فترات صعبة فإن منسوب الهستيريا يزداد وأما السياسيون فهم منهمكون في إصدار أحكام ضد بعضهم البعض .. فاليمين يعلق مسألة سفك الدماء على اليسار واليسار يتهم اليمين " .

وقال الكاتب " سيفر فلوتسكر " في مقال بعنوان " كابوس يومي " في صحيفة يديعوت أحرونوت بتاريخ 6/3/2002م : " هناك أناس يقتلون أناسـًا خائفين ، أناسـًا يتحدثون عن الكارثة ، عن النهاية ، عن الضياع ، أناسـًا يطلقون نيران غضبهم يسارًا ويمينـًا دون حساب ، في الساعة الثالثة قبل الفجر يعلن عن وقوع العملية الأولى وعند منتصف الليل يعلن عن العملية الأخيرة في اليوم نفسه وبين هذه وتلك كم بلغ عدد الموتى ؟ كم بلغ عدد الذين دفنوا ، من يحصي ذلك ؟ من يتذكر ؟ الناس ينتظرون حدوث شيء يوقظهم من الكابوس اليومي ... والناس يعرفون أنهم ينتظرون عبثــًا " ويقول الكاتب " يهودا بائور " في صحيفة هآرتس بتاريخ 10/2/2002م الأيديولوجية الإسرائيلية المتطرفة تلحق الدمار الأخلاقي والاقتصادي بالشعب اليهودي ، إن العار يكمن في بقاء وزراء في الحكومة أمثال بيني ألون وزير السياحة وعوزي لانداو وزير الأمن الداخلي ... ومكانهما الطبيعي هو إلى جانب ميلوسوفيتش في محكمة لاهاي الدولية .

لقد وصل الأمر بالإسرائيليين إلى رفع جملة " ليلة سعيدة أيها اليأس " في محاولة تعكس الواقع الذي يعاني منه اليهود من جراء الانتفاضة ، هذه الجملة التي لم يبتعد عنها كثيرًا الشعار الذي رفعته جريدة هآرتس الذي قال : " دعونا نأكل ونشرب فسوف نموت غدًا " !

مما سبق كله يعطي صورة واضحة عن حجم الجريمة المرتكبة من قبل كل من يحاول إجهاض هذه الانتفاضة العظيمة ، أو حرفها عن مسارها !! 

لقد علمنا التاريخ بوجود العملاء والمشككين في كل الثورات ، وهؤلاء المشككين الذين يقللون من شأن الانتفاضة ، ويعتقدون أنها ضرب من العبث غير المفضي لأي نتيجة سيكون مصيرهم مزبلة التاريخ ..!!

* كاتب فلسطيني- الرياض

 

 
 

 

 
  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic