|
ماذا لو حدثت إنتخابات نيابية في الجنوب في 15 أيلول؟
|
بعد ايام قليلة من وفاة النائب الراحل مصطفى سعد (صيدا – الجنوب) أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موعد للإنتخابات النيابية الفرعية في الجنوب لإنتخاب نائب بديل وذلك نهار الأحد، 15 أيلول 2002. ثم صدر مرسوم حكومي بذلك (المرسوم الرقم 8403 الصادر بتاريخ 13 آب 2002).
وبالرغم من بعض التسريبات الصحفية المبكرة التي تحدثت عن ترشح الوزير السنيورة، والتي تم نفيها بسرعة، يبدو أن قراراً صارماً كان قد اتخذ فور إعلان وفاة النائب سعد يقضي بتزكية أسامة سعد (شقيق الراحل) وعدم إجراء انتخابات في الجنوب. وقد جاءت مواقف كل من حركة "أمل" و"حزب الله" والرئيس الحريري وعدد لا بأس به من القيادات الصيداوية، إضافة إلى القيادات الوطنية الأخرى، لتصب في هذا الإتجاه.
ورغم أن كل ما قيل وكتب حتى الآن يدور بمجمله حول أهمية ومشروعية وأحقية هذه التزكية، إلا أن قليل جداً من تلك التحليلات يدور حول النقطة الأهم في هذا الموضوع وهي "عدم إمكانية إجراء انتخابات في الجنوب"!
والمؤكد هو أن القيادات المعنية بهذا الشأن تمارس رقابة صارمة ومطلقة على مدى الساعة لإجهاض أي محاولة من أي كان لإعلان ترشيحه ضمن المهلة المحددة والتي تنتهي مساء السبت القادم، 31 آب 2002. ويمكن الجزم أن أحداً من الذين يعتبرون أنفسهم أحق من أسامة سعد بهذا المنصب الذي خاضوا في سبيله معارك إنتخابية سابقة، خاصة الدكتور علي عمار عن "الجماعة الإسلامية" وعبدالرحمن البزري، إبن نائب صيدا الراحل نزيه البزري، لن يتجرأ على القفز فوق القرار الجازم بعدم السماح بإجراء مثل هذه الإنتخابات، وإلا!
ولكن، لماذا سمح، قبل شهرين فقط، بإجراء إنتخابات نيابية فرعية في المتن بعد وفاة النائب ألبير مخيبر و"ممنوع" إجراء الإنتخابات في الجنوب؟
الإجابة دون شك لا تكمن في شخصية أسامة سعد بالذات ولا بأي شخصية أخرى قد تخلف النائب مصطفى سعد في صيدا. فسيان من ترشح عليه أن يفوز بتوافق القوتين الإنتخابيتين الأساسيتين في الجنوب "أمل" و"حزب الله" حتى يضمن فوزه، وبالتالي فالمعركة، إن جرت، يمكن الجزم مسبقاً بنتيجتها.
الإجابة إذاً هي في شبه استحالة إجراء انتخابات نيابية فرعية في الجنوب كله لانتخاب نائب واحد عن صيدا، رغم أنها عاصمة المحافظة، لأسباب لوجستية وإدارية.
وللتأكيد على هذه الحقيقة، فقد مر أسبوعين على مرسوم الدعوة إلى الإنتخابات دون أن نسمع عن أي إجراء اتخذته وزارة الداخلية للتحضير لتلك الإنتخابات رغم أنه، نظرياً، لم يعد يفصلنا عن إجرائها سوى 20 يوما. فهل أعدت الوزارة لوائح الشطب لأكثر من 600 ألف ناخب جنوبي يحق لهم التصويت في الإنتخابات؟ هل عينت رؤساء وأعضاء الأقلام لمئات المراكز في مدن وبلدات وقرى الجنوب؟ هل حضرت آلاف الصناديق المختومة وبدأت توزيعها على مراكز الأقضية؟
بالطبع لا! فقد جاء في كلمة السر المرفقة مع مرسوم إجراء تلك الإنتخابات أنه "غير قابل للتنفيذ"!
ومع تمنياتنا بطول العمر لجميع النواب الجنوبيين (وغير الجنوبيين)، لكن الأعمار بيد الله، فها قد رحل مصطفى سعد فجأة عنا، نؤكد أنه في حال حصول وفاة نائب آخر فسوف يتم نفس الإجراء الحاصل حاليا في صيدا بحيث "تختار" الطبقة الحاكمة بديلا عنه وتقمع بالترهيب والترغيب أي محاولة لإجراء انتخابات فرعية في الجنوب وذلك لعدم إمكانية إجرائها لوجستياً.
هذه الإشكالية تعني شيئاً واحداً وهو إستحالة تطبيق الدستور لأسباب إدارية في مثل هذه الحالة بسبب اتساع الدائرة الإنتخابية. وعلينا فقط أن نشغل الخيال لمحاولة تصور ماذا سيكون عليه الأمر لو كان لبنان كله دائرة إنتخابية واحدة وكان على اللبنانيين جميعاً أن يذهبوا إلى صناديق الإقتراع في أول حزيران الماضي لإنتخاب بديل عن الراحل ألبير مخيبر وأن يعيدوا الكرة مرة ثانية في 15 أيلول القادم لإنتخاب بديل عن الراحل مصطفى سعد، والله أعلم ما يخبئ لنا القدر في الشهور القادمة!!!
§
وصـلات:
