الأسم:

مجدل شمس - الجولان السوري المحتل

  

بلد الإقامة:

الثلاثاء، 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2002

  

تاريخ النشر:


تفتقدك الحرية يا رياض الترك

     بين المكان والزمان علاقة رحم عضوية لا تنفصم، وبين مكان ومكان آخر، تختلف فيه، البيئة والمناخ والعامل الجغرافي، والوجوه البشرية. ووحده السجن في كل الأمكنة لا تختلف كمفهوم وفكرة وهدف، مع تفاوت الظروف المعيشية والقمعية بين مكان وآخر، واختلاف العوامل السياسية والوطنية بين المكان والزمان.

رفيقك في معاناة السجن والسجان، عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار، نقل تحياته إليك والى رئيس الجمهورية سيادة الرئيس بشار الأسد، من خلال هذا القلم الذي تعانقه أصابع يدي، كمعانقة صدري لجسد ولدي الوحيد بشار. 

هاتَفَني والغبطة تملأ صدره، رغم بقايا شظايا الرصاص فيه، من داخل زنزانته في معتقل نفحة الذي تكبله أغلال وقيود صحراء النقب الفلسطينية، مهنئاً بخروجك من السجن بعد أن تدخل سيادة الرئيس بشار الأسد شخصياً.

ومن وحي مكالمته أسجل تلخيص حديثنا:

هنيئاً لك يا مانديلا العرب، وهنيئاً لأرض الشام بأبطالها، فكما كان صمودك داخل سجون الوطن، دفاعاً عن عقيدة وفكر ورأي أنت تمثله وأحرار شعبك، هو كذلك قرار الرئيس بشار الأسد، شجاعاً وثابتاً مدافعاً عن خطاب القسم وما حمله من مضامين قومية ووطنية وإنسانية، هي حقيقة التفكير والرأي والمعتقد لجميع الأحرار السوريين، ونبضهم اليومي المطالب بالإصلاح والتجديد، وإعادة اللحمة الوطنية بين كل السوريين على اختلاف معتقداتهم وميولهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية والطائفية والمذهبية، داخل حدود الوطن وكل مخارجه، وهي الأمل المتبقي بعد انهزام مرحلة الشعارات الطنانة، والوعود المحكومة بذل لقمة العيش من أقصى هذا الوطن العربي إلى أقصاه.

بين السجن والإنسان مسافات بعيدة من الاغتراب والتناقض والتناحر والصراع اليومي المتواصل على مدار الساعة، وبين السجن والبطولات مسافات قصيرة تتجسد يومياً ملامح البطولة لدى الرجال الحقيقيين، في تلك الأمور الصغيرة التي يمثلها الإنسان الأسير، كمقاتل فكر وموقف، وبين السجان، وما يمثله من أداة قمع وظلم واعتداء على الإنسانية كقيم ومضامين توفر العدالة والعدل والدفء للإنسان.

والإنسان هنا موقف وقضية، فمتى فقدها فقد كل علاقة عضوية بينه وبين الإنسانية، لا تليق به الحياة الكريمة. فهل يليق بنا نحن السوريين قلب أمتنا النابض، ورواد نهضتها الواعدة، أن نقبل بحياة تخلو من موقف وقضية عادلة تناجي الإنسان المحكوم فينا، والإنسان المقموع فينا، والإنسان القابض على الجراح في قلب الأرض المحتلة.

فألف تحية فخر إلى صمودك يا رفيق، وألف تحية شكر وافتخار إلى وعي الرئيس بشار الأسد والتزامه بروحية التجديد والإصلاح، واحترام الرأي الأخر، وانتقاد الذات بروح إيجابية لا تخلو من إدراك حجم المخاطر التي يحيكها أعداء الأمة في فلسطيننا الجريحة، وأرض بابل التاريخ والحضارة، وأرض الشام الطاهر الطهورة، فالمعركة قد ابتدأت فعلياً في هذه الحرب الإجرامية التي تطال أمتنا منذ مؤامرات السايكس، والتقسيم، لتصفية ما تبقى من معاقل للحرية والكرامة والنهضة العربية، من قاهرة المعز، وبغداد المنصور، إلى بيروت الصمود، وليس انتهاء في قلب أمتنا النابض دمشق الشام، حاملة أمانة صلاح الدين، وما قرار الإفراج عنك إلا خطوة من خطوات بناء الذات، وتحصينها من غزو فكري آخر يطال ما تبقى من فكر قومي اجتماعي ثقافي اقتصادي، كان من الممكن أن يعيد مجد هذه الأمة من جديد، ويستنهض روادها على اختلاف عقائدهم، وانتماءاتهم، في سبيل حياة تليق بنا كما أرادها لنا جيل الآباء والأجداد، الذين قضوا كل حياتهم يخاطبون الحرية حتى غدت تتدفق معطرة بدمائهم في كل ذرة تراب عربية، دنستها أقدام الغزاة المنهزمين.

أيمن ابو جبل 
أسير سياسي محرر من سجون العدو 
الجولان السوري المحتل
 

لا ننسى أسرانا

مشاركات بقلم أيمن أبو جبل:

 
 


 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic