الأسم:

مجدل شمس - الجولان السوري المحتل

  

بلد الإقامة:

الخميس، 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2002

  

تاريخ النشر:


سيدي الرئيس صدام حسين

     لست من الموالين لأي نظام عربي، ولست من دعاة القطرية والإقليمية لأي بلد عربي، فأنا مجرد مواطن عربي احمل هموم شعب يرزح تحت نير الاحتلال، واحمل في نفسي هزائم حكام وقادة آمة ما ارتضت يوما، حياة ذل وظلم وهوان .أنا محسوب على جيل أطلق عليه إباؤنا، "جيل الاحتلال"، لنا ما لكم من تاريخ وماض وافتخار، ولنا ما عليكم أيضا من ذل وازدراء، هو ما ورثناه عن فترة حكمكم القمعية، منذ أن نعمت بلادنا بالاستقلال الوطني، وتخلصت من ظلم وحكم الاستعمارالاجنبي، من خليجنا الثائر إلى محيطنا الهادر، كقول جهابذة، وفلاسفة الإعلام العربي المنفوخة بنعم سياطكم، وبطشكم وظلمكم، طوال سنين عديدة.

حين غزت جيوش الطغاة ارض العرب ثانية، أوائل التسعينيات، واستحكمت على ثرواتهم، في باطن الأرض وظاهرها في جزيرة العرب بتآمر شيوخها وامرائها، كان عراق العرب تحت قيادتك، يئن تحت وطأة جراح الحرب، ودموع الثكالى، وانتظار اليتامى لكسرة خبز تكسر نهش الجوع في أحشائهم .وبقيت الاحوازاو الأهواز أو"خوزستان الفارسية" ومعها كل عر بستان تنتظر الأمل في تحرير الأرض المغتصبة من الحكم الإيراني المستمر عشرات السنين . والى جانبها كانت فلسطين، تنتظر جيوش التحرير العربية القادمة من الشرق، تنظر بلهفة وحسرة صواريخ الحسين، تدك مضاجع المحتلين في الأرض السليبة المغتصبة عشرات السنين أيضا، حتى إننا لم نعد ندرك حقيقة ما يجري، أهي المعركة لاجل تحرير فلسطين،أم استعادة الأهواز ومياه شط العرب، أم وحدة بلاد العرب،واعادة اللحمة الجغرافية والسياسية لهذا الوطن المتقيح بالجراح، أم لاجل الاستمرار في الحكم .والتسلط على رقاب وارزاق العباد، دون رقيب أو حسيب.

سيدي الرئيس : لم اكن من الداعين إلى استمرار الحرب على الجمهورية الإسلامية الفتية في إيران التي أزالت عنها، إحدى المستنقعات الأمريكية الإسرائيلية في خاصرة وطننا، حيث كانت مصدر قتل وفتك ودمار على أوطاننا العربية، ولم اكن من الداعين لك بطول العمر والحكم، وخيرة أبناء شعبك في العراق، تلهب سياط حكمك جلدهم في سجونك، وتأكل الهراوات لحمهم وينخر البرد عظامهم، بتهمة عشقهم لارض العراق، وشعب العراق العظيم ....

بين الحرب والحرب تبدلت أفكار ووجوه، وتغيرت معالم وملامح، ووحدهم أعداء شعب العراق لم يتغيروا، ولم يتبدلوا، والحرب القديمة الجديدة لن تبدا، بعد ساعة كتقديرات سيادتكم، وانما هي الحرب مستمرة، كل ساعة منذ أن أطلقت الطلقة الأولى، في مشروع استنهاض الأمة العربية وصون كرامتها، بدء من استعادة ثرواتنا، واعادة تقسيمها بين أبناء هذا الوطن، منذ العام 1991،وليس انتهاء في وحدة الوطن من أقصاه إلى أقصاه، واستعادة الكرامة المسلوبة .ورغم إنني لم اعترض على كل الشعارات التي أطلقت، والدعوات التي أعلنت في حتمية وحدة الأمة وجمع شملها، واستخدام القوة الثورية العادلة، إن اقتضى الأمر مع أعداءها المحليين، وأعداءها الخارجيين .

سيدي الرئيس :
ليس عارا أن ننهزم بل العار أن تحولنا الهزائم من أشخاص أقوياء إلى أشخاص ضعفاء، وليس عارا على القادة الاعتراف بالخطأ، وانما هو العار أن تبقى الأخطاء مخبأة،خلف جدران قصوركم الشاهقة، تحجب عيونكم عن همومنا، تزيدكم ادعاء وغرورا،وتسلطا. يليق بك سيدي الرئيس أن نعود سوية، إلى مراجعة عاجلة، لأخطائنا. نقيم مواقفنا، متخذين من كبواتنا، دروسا وعبرة دون أن نضعف أو نتخاذل . ومسيرة العراق تحت قيادتك مليئة بالأخطاء والكبوات، واعمال التنكيل، كأي نظام حكم عربي، فالحرب اليوم تعدت أسلحة الدمار والأساطيل والبوارج ـ وتعدت القمع الوحشي وقصف الطائرات، والصواريخ، وتشيع جثامين الشهداء الأطفال والشيوخ والشباب، الحرب اليوم هي مع أعداء الأمة وليست مع أبناء الأمة، وما شهدته سجون العراق لهو عمل مبارك أكيد، وما تشهده الساحات العربية اليوم في تضامنها ووقوفها مع العراق تحت قيادتك لهو فعل لردة فعل همجية تقودها الإدارة الأمريكية ضد امتنا العربية في سبيل استباحة الدم العربي . وما تجريم العرب ووصمهم بالإرهاب، وعلى مقدمتهم النضال الوطني الفلسطيني، والمقاومة اللبنانية، والصمود والتحدي العراقي، والتضامن العربي الواسع الذي حتما سيكون لاستمراريته وتواصله تجفيف كل المستنقعات الأمريكية في المنطقة العربية برمتها واستئصال داء الامركة والصهينة من عقول حكام شعوبنا العربية، وتحييد ذلهم وجبنهم من مسيرة شعوبنا الحالمة بمستقبل عربي حر.

سيدي الرئيس : إنها الحرب الأخيرة التي ستكون بها شاهدا على أدق تفاصيلها، بحكم كونك. الذريعة التي أراد بها الغزاة غزو العراق، ونبش تاريخ أبنائه واجدادة وتدنيسه، وتشويه حضارة بابل العظيمة، وتحنيط المخزون القومي والوطني الاستراتيجي العراقي، في حكومة ظل امريكية مأجورة تراعي المصالح الأمريكية الإسرائيلية في بسط الهيمنة والنفوذ، على الأحلام العربية، وبعض الحكومات العربية التي قد تحاول الانعتاق والتحرر، من الفلك الأمريكي الإسرائيلي الذي يوأد فكرة الاستقلال الاقتصادي والسياسي العربي.

كان الأجدر بك، سيدي الرئيس، والمعركة قد أصبحت على الأبواب الداخلية، بعد أن تحطمت كل الأسوار والجدران العربية في مجلس الأمن، والجامعة العربية، ومقررات القمم العربية ومجالسها وهيئاتها المختلفة، فتح جدران قصورك وبواباتها أمام الشعب بكل قطاعاته، وليس أمام فرق التفتيش، واللصوصية الدولية، وتنظيف السجون والمعتقلات العراقية، من كل نزلاءها الوطنيين والسياسيين المعارضين لنهج حكومتك وقيادتك،ومنحهم شرف الدفاع عن ارض العراق، وحرية التعبير، وطرح الرأي،وتقديم البديل، فان نخطئ مجتمعين افضل ألف مرة من أن نسلم منفردين، وتفويت الفرصة على كل المتامركين العرب، خريجي،السكوتلاند يارد البريطانية، والسي. أي .أي الأمريكية، وفضح بدائلهم المشبوهة،التي أعدها خبراء تلك الأجهزة واستنهاض الشعوب العربية، وفتح حدود العراق مع أشقائه، ليتسنى للوطنيين العرب والعراقيين المخلصين، من التزود بالسلاح لمقاومة الغزاة، فالحرب اليوم ليست فقط لإنهاء وجودك عن الخارطة السياسية، والمدنية العراقية، واستبدال حكمك، بقدر ما هي إزالة للمخزون البشري والحضاري والعسكري والاقتصادي والفكري العراقي، في معركة حلم الأجيال العربية في الوحدة الجغرافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، وحماية أمل الأجيال العربية من الاندثار في تحرير فلسطين" الحلم التاريخي الباقي "، واستعادة الحقوق التي اغتصبت جيلا وراء جيل.

ولتكن مطمئنا سيدي الرئيس لن يضيع حق وراءه مطالب، وحقنا باق . كما هو باق بكاء وليد جديد ...

أيمن ابو جبل 
أسير سياسي محرر من سجون العدو 
الجولان السوري المحتل
 

لا ننسى أسرانا

مشاركات بقلم أيمن أبو جبل:

 
 


 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic