الأسم:

مجدل شمس - الجولان السوري المحتل

  

بلد الإقامة:

الإثنين، 16 كانون الأول / ديسمبر 2002

  

تاريخ النشر:


متى يحين لقاء الأحبة عندنا؟

     اعتدنا ومنذ صغرنا على الاستماع في كل وكالات الأعلام والأنباء الدولية، واصبحت المحلية أيضا، على تغطية أحداثا تعتبر إنسانية من الدرجة الأولى، كلقاء الأهل والأقارب الذي شهدته الحدود بين سوريا وتركيا، إكراما لعيد الفطر المبارك، أو الإفراج عن معتقل، أو اسير تمن الدولة الأسرة عليه بقرار استعادته لحريته المسلوبة، لدوافع إنسانية تعتبر هي أيضا من الدرجة الأولى.

ولا حاجة الى أي مبررات، لتقيم أو انتقاد تلك الالتفاتات الإنسانية التي نسمع عنها بين الفينة والأخرى، فهذه أعمال مباركة تستحق الاحترام والتقدير وتعكس الجوانب والقيم الإنسانية التي ما زالت قائمة في عالم تحكمه عصابات قاتلة، مجرمة، انتخبت ديمقراطيا،أو استحوذت على الحكم وانفردت به بشكل من الأشكال التي عرفها تاريخنا المعاصر.وليس هناك فروقات جوهرية بين طريقة الانتخاب، وطريقة والاستحواذ كأسلوب للحكم،فالنتائج الملموسة هي ذاتها، فكما تخول الديمقراطية الأمريكية الرئيس الأمريكي صلاحيات مطلقة، تهدر مصير ودماء شعوب كاملة في أصقاع العالم، تخول طريقة الاستحواذ، أي رئيس أو ملك أو قائد أو حتى أمير لامارة صغيرة، صلاحيات مطلقة للحكم والتفرد، والتقرير بمصائر الشعوب ومستقبلها، أليست تلك العدالة الفرنسية التي حكمت الجمهورية الفرنسية أثناء استعمارها لبلادنا، واقتطعت جزء غاليا من وطننا وسلمته غدرا وتزويرا الى الجمهورية التركية،التي استعدت العرب،بعد اندثار إمبراطوريتها التي لم تغب الشمس عن أراضيها المحتلة، وما زالت تسيطر علية وتطالب وقاحة الشعب السوري بالتسليم رسميا وباتفاقية تلزم الشعب السوري التفريط بأرض اللواء السوري بالاسكندرونة،وتجاهل مواطنيه المليوني عربي سوري،الذين ما زالوا يحملون مأساة سلخهم عن وطنهم، وشعبهم،ومطالبة الحكومة السورية، طي هذا الملف من الذاكرة والوجدان الشعبي والرسمي السوري، واليست الديمقراطية التقليدية البريطانية والأمريكية والغربية عامة،هي التي تدعم وتساند بالمال والسلاح والخبراء والأعلام، الدولة العبرية في احتلالها وعدوانها على ارض العرب في فلسطين ولبنان والجولان وقبلها سيناء المصرية، واليوم ارض العراق، وتشكل مجتمعة ومنفردة هيئة دفاع عن جرائم العصابات القاتلة الحاكمة في إسرائيل، في كل المحافل الدولية..

منذ ان ابتليت منطقتنا العربية باتفاقيات سايكس بيكو الاستعمارية، وقبلها بقرون أربع باحتلال تركي بغيض، عاث فسادا وخرابا تربويا،ومعنويا، وماديا، ونهضويا في امتنا العربية، شكل أحد ركائز التخلف في منهجية التفكير العربي الذي تحول مع الزمن الى نمط من أنماط التفكير العربي ، كردة فعل للظلم والهتك والقتل والتهجير والتتريك الذي استمر أربعمائة عام متواصلة، كان خلالها العرب يعيشون تحت رحمة السلطان والوالي والجندرمة التركية، كانت تضئ أيامهم فقط ومضات تصدرها أي حركة ثورية تستبدل واقعهم القمعي البغيض، أو أي صوت جرئ يعلو أعواد المشانق المنصوبة في الساحات العامة. ومن هنا كانت أمال الشريف حسين ومعه كل أمال العرب في مساعدة الجيش الملكي البريطاني في طرد فلول الأتراك من منطقتنا العربية بعد سيل من الوعودات الكاذبة التي قطعتها الحكومة الملكية البريطانية على لسان مندوبها مكماهون، في منح الاستقلال والسيادة للمنطقة العربية في دولة موحدة من المحيط الى الخليج، تحت قيادته.

رحلة طويلة من المعركة الحضارية التي دفع أليها حكام وقادة شعوب الغرب والشرق على السواء، كانت نتيجتها، معارك ضارية من اجل الاستقلال والتحرر من جهة، ومعارك أخرى لا تقل أهمية من هموم المواطنة والوطن على حد سواء، وفي كلتا المعارك كان قادة الغرب يجادلون ويطالبون ويفاوضون شعوب الشرق كله بقرع طبول الحرب، وقذائف الطائرات، ومدافع الدبابات، واستعلاء واستعداء كامل لكل شئ من شأنه ان يرفع مكانة ودور أي دولة من دول الشرق. بدء من العالم والمفكر والمثقف والطالب الصغير مرورا، بأحلام الوحدة والاستقلال، والتغير، وليس انتهاء بامتلاك ولو باليسير من التكنولوجيا المتطورة من اجل رفع شؤون مدنية سلمية أم عسكرية دفاعية، ولشعبنا العربي في مشرق الوطن العربي ومغربه، كان له الحصة الأكبر والأعظم من استعداء واستعلاء الغرب في العواصم الدولية لما له من دور وموقع وثروات ومخزون استراتيجي، في الحركة الجغرافية والتاريخية والبشرية والاقتصادية في أرجاء المعمورة، ولما له من موروثات إنسانية وحضارية ما زالت تؤجج وجدان أبنائه.

أمام هذا الواقع العربي، الأليم والمفجع، والذي تعتصر له القلوب والأذهان، يترفع حكام الأمة وقادتها في أروقة الحكم، وتصم آذانهم، عن الاستجابة لمطالب الانفتاح الإنساني بين أبناء الوطن الواحد، كما هو قائم بينهم وبين أجهزة ومؤسسات الأمن الأمريكية التي لا يرفض لها طلب، أو أمر، أو أي قرار أخر حتى وان كان ثمنه،النيل من سيادة واستقلال الوطن، وحرية أبنائه في التعبير عن أفكارهم،وميولهم ورغباتهم الوطنية والقومية والإنسانية، وإلا ماذا يعني ان تتصالح أنظمة الحكم العربية مع أعداء الأمة في خارج الوطن، وتعلن الحرب على أبناء الأمة المخلصين الذين أبوا بعزة ماضيهم، ومجد حضارتهم، التفريط في حرية واستقلال أوطانهم، ومقاومة الحرب الأمريكية الإسرائيلية، التي تستهدف وجودهم، وحريتهم، وأوطانهم المستقلة وفنائها عن الخارطة السياسية والجغرافية والحضارية العالمية. ؟ وماذا يعني ان يرفض حكام العرب التصالح مع أبناء شعبهم، في الوقت الذي يتهافتون ويهرولون على استجداء الرضى والصلح من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل؟ معتبرين مطالب الوحدة الوطنية، والانفتاح على الرأي الأخر الذي تصفة تلقائيا، وبشكل مسبق حركة انقلابية لتغير نظام الحكم وقلب الدستور،وتفتيت وحدة الوطن، وتعريض سمعته وهيبته الى المخاطر. فأي مخاطر تلك التي تنجم عن طرح الحقيقة، وتقديم المشورة والرأي في كيفية حماية الوطن وابنائه من الزوال والاندثار، في ظل العدائية التي أعلنها ومارسها أعداء امتنا منذ ان ابتلينا بالتبعية للمركز الإمبريالي، بعد هدر طاقات شعبنا وإمكانياته، واستنزافه بمعارك لقمة العيش،والعدالة الاجتماعية، والمشاركة في العملية السياسية الوطنية،وحرمان خيرة أبنائه من حقوق المواطنة.وتقزيم وتهميش حرب الوجود والبقاء العربية الإسرائيلية الى مجرد وجهة نظر، ومواقف حكومية يطويها الزمن في أدراج الجامعة العربية.

ان قراءة بسيطة للواقع، وتحليل سريع وبطئ للظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تشهدها ساحتنا العربية تؤكد إننا على مفترق طرق، فإما ان نكون صوتا واحدا، وصفا عربيا واحدا، نخفف من وقع المصاب البشع الذي تدفعنا إلية الحملة الإرهابية الدولية، فربما نستطيع تجنب كوارث كبيرة على شعبنا في كامل الساحات العربية،بدء من إطلاق الحريات العامة، والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين في السجون العربية، والعفو عن كل الملاحقين والمنفيين لاسباب سياسية، وعودتهم الى أوطانهم، لان العار يطال الجميع حينما يكون الوطن اشد قسوة على أبنائه من أعدائه، والتحاور مع الرأي الأخر، ونصرة جميع الاقليات القومية والدينية التي نعيش وإياها تحت علم ووطن، وتاريخ واحد. واما ان يستمر الحبو على الركب والاستجداء، والخضوع للاملااءات الأمريكية الإسرائيلية التي ستكون مع قادم الأيام اشد على الجميع مما نتوقع، فأين نحن، في أتون هذه الحرب العدوانية ؟.هل نستمر في محاورة الأعداء ؟ أم نستأصل الشك والكراهية من نفوسنا ونتحاور مع أبناء شعبنا، لما فيه خير الوطن ومستقبله، بلفتات إنسانية مباركة، تتيح لنا استعادة روح التضامن، والمصير والهدف الواحد بين أبناء هذا الوطن، المشتتين في خارجه وداخله.وتستعيد لهفة العربي على العربي، في أنحاء الوطن، ولن يتوفر لأي بلد أو مواطن عربي حضنا دافئا كحضن الوطن العربي على أبنائه، مهما قدم أعدائه من اغراءات ووعودات سيتبين زيفها مع الأيام. وليس هناك من هو اجدر منا، بتقيم إنسانية القيم والعادات والتقاليد والروح العربية الأصيلة التي هي ارث شرعي لنا ورثناه من عمق حضارتنا الممتدة في التاريخ الإنساني....

أيمن ابو جبل 
أسير سياسي محرر من سجون العدو 
الجولان السوري المحتل
 

لا ننسى أسرانا

مشاركات بقلم أيمن أبو جبل:

 
 


 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic