صور - جنوب لبنان

  

الخميس، 16 كانون الثاني (يناير) 2003

  


ما الذي ينتظره بشار الأسد؟

     غداة وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد وتسلّم إبنه بشار مقاليد الحكم في سوريا، ساد الشارع العربي، خاصة في سوريا ولبنان، شعور بأن مرحلة جديدة قد أينعت بعد طول انتظار عنوانها الإنفتاح والحرية والديموقراطية، مع الحفاظ على إرث الصمود والممانعة والمواجهة الباردة تجاه قضية الصراع العربي الإسرائيلي الذي راكمه الأسد الأب طوال عقود ثلاث.

لكن، وبعد مرور أكثر من عامين ونصف، لا يبدو أن إرهاصات التغيير الذي رغب الكثيرون من أبناء سوريا، سوريين ولبنانيين على حد سواء، كانت صائبة أو حقيقية. "حمل كاذب" كأنها كانت.. أو ربما جرعة زائدة من الأحلام سرعان ما اكتشفنا هباءها وسرابها...

فلا الصحافة الحرة التي لا تنطق سوى بإسم السلطة والحزب الحاكم سمح لها بالإنطلاق، ولو بشكل جزئي. ولا الأحزاب المعارضة أجيز لها بالعمل، لا بل على العكس، أعيد زج من تجرأوا بإطلاق مواقف معارضة للنظام بالسجون، واتهموا بالتحريض والخيانة وحتى بالعمالة للعدو. ولا مؤسسات العمل المدني والمنظمات والجمعيات، غير تلك التي تدور في فلك النظام والحزب الحاكم، تمكنت من النهوض. ولا أزيح عن صدر المواطنين كابوس سيطرة الأجهزة الأمنية والإستخباراتية التي تحصي على الناس أنفاسها، في سوريا كما هنا في لبنان، وتجعل من التعاطي بأي أمر سياسي أو اجتماعي أو حتى ثقافي لا يدور في فلك النظام جريمة تستحق العقاب.

إن حرصنا على منعة وقوة وصمود سوريا بوجه الأعاصير التي تعصف بمنطقتنا هو الدافع لكلامنا الآن ولأن خيبتنا كبيرة بعد طول انتظار ولا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه إلى ما لا نهاية. وأيضاً لأن السكوت على هذا الوضع من قبل الكثيرين ممن يدعون الحرص على سوريا هو من باب النفاق والمصلحة الشخصية أو، وهو السبب الأكثر وجاهة وقبحاً في آن، لخوفهم من ردة الفعل عليهم من قبل الأجهزة الأمنية والإستخباراتية.

وحرصنا على سوريا-الأسد، حامية ظهر المقاومة والمدافعة عنها بلا هوادة حين عز الحامي والصديق يجعلنا اليوم أكثر إصراراً على التوجه للرئيس بشار الأسد بالسؤال عما ينتظر حتى يبدأ بفتح بعض النوافذ في جدران هذا البنيان السياسي الصارم المغلق والسماح ببعض الهواء النقي بالدخول، حتى لو كان بعضه سيحمل غباراً وروائح كريهة وربما بعض الأوبئة، وبتغيير هذا المناخ الذي ما عاد يحتمل الركود في عالم متغير وسريع؟

إننا على قناعة بأن الحرس القديم قد أعاد رص صفوفه في النظام الجديد وأجهض كل ما كان يمكن أن يجلبه الرئيس الشاب من تغييرات أصبحت شديدة الضرورة لسوريا الغد. ونعرف أن الظروف الإقليمية التي تبحر سوريا في لججها المتلاطمة أصعب من أن تسمح بالمجازفات، وأن أعداء سوريا كثر ويتربصون بها وسيحاولون استغلال أي نافذة تفتح في الجدار لكي يدخلوا من خلالها للعبث بأمن سوريا واستقرارها.

لكننا، رغم كل هذه المحاذير والأخطار، نؤمن بأن الخطر الذي يتهدد سوريا في المستقبل القريب والبعيد نتيجة انعدام مناخ الحرية والديموقراطية والإنفتاح هو خطر أعظم شأناً بما لا يقاس. فالسلبيات التي قد تتأتى من البدء في هدم هذا الجدار الصارم ستمنح سوريا مناعة مع الوقت وستعطيها القدرة لمواجهة التحديات الآنية والمستقبلية بصلابة أكبر وشرعية أصدق وأقوى.

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic