بغض النظر عما سيحدث في الأسابيع القليلة القادمة على هوله وفظاعته، شنت الولايات المتحدة الأميركية الحرب أم لم تشنها، احتلت العراق أم لا، سقط النظام أم لم يسقط، اندلعت المقاومة ضد الغزاة أم استكان العراق للإحتلال، هناك شيء فظيع جداً قد حدث، ألا وهو إعادة تبييض صورة صدام حسين في عقول وقلوب الملايين من العرب وتتويجه بطلاً قومياً تزين صوره التظاهرات وتعلق على الجدران والسيارات وحتى على الجباه!
هل أصبح التصدي للمخططات الأميركية في المنطقة يقتضي بالضرورة إصدار صك براءة للدكتاتور المجرم الذي أزهق بحروبه أرواح مئات آلاف العرب والمسلمين ودمر اقتصاداتهم وشرد مئات الآلاف من أبناء العراق وحول وطنهم إلى سجن مرعب ليس له مثيل في التاريخ المعاصر؟؟؟
هل يمكن القبول بمثل هذه المعادلة الخاسرة بوجهتيها؟
هل وصلت حالة القمع الفكري، لا بل "الإرهاب الفكري"، لدى شعوبنا ومثقفينا ومفكرينا وصحفنا وفضائياتنا إلى الحد الذي صار فيه مجرد السؤال في إمكانية تغيير هذا النظام الفاشي الظالم جريمة وكفراً واصطفافاً مع أعداء الأمة؟
هل وصل الأمر بأمة العرب إلى هذا الحد من الإفلاس الإستراتيجي والسياسي والفكري وحتى الأخلاقي حتى تكون خياراتنا قد أوصدت بين "شيطان أكبر" و"شيطان أصغر"؟