ديربورن، ميشيغان - الولايات المتحدة

  

الأحد، 2 آذار «مارس» 2003

  


الحق ليس على الحريري !

     لم يعد "الطليان" مضرب عصا اللبنانيين وشماعة يعلقون عليها بسخرية كل مشاكلهم وذلك منذ أن صار لديهم من على رأسه ريش أطول وأغزر من أحفاد القيصر – الرئيس الحريري. فاللبنانيون، فقراء وأثرياء على حد سواء، موصومون بـ"الفينقة" وهم بالوراثة أو بالتعلم والخبرة تجار أو مشاريع تجار، ورغم ذلك لديهم هوس فولكلوري بالنزعة "الروبنهودية"، أي العداء لمن يملك أكثر منهم مالاً أو جاهاً أو منصباً والنزعة لاقتناص ما أمكن من هؤلاء وتحميلهم أوزار كل ما يصيبهم، حتى ولو كتب الله لهم ذلك!

آخر مآثر "حط الحق" هذه ما سيق بأن إغلاق مقهى "المودكا" وتحويله إلى محل لبيع الثياب هو بسبب "ما غيره" – الحريري! طبعاً، فهذا الأخطبوط الرأسمالي يريد تحويل البلد كله إلى محلات تجارية لا مكان للثقافة والمثقفين فيه. ثم إن المثقفين اللبنانيين، هؤلاء الذين "حط حطاطه" الحريري "ليهشلهم" من شارع الحمراء هم خط الدفاع الأخير عن الثقافة في البلد و"المودكا" هي ستالينغرادهم التي إن سقطت فلن تقوم للبنان قائمة بعد ذلك وسندخل في نفق العولمة المظلم ونتناثر "صوراً وأوراق اعتماد"!

لكن، هل يا ترى خطر في بال هؤلاء ذات يوم أن هذا المكان، الذي أدمنوا طاولاته ومنافضه ورصيفه ووجوه أصحابه والعاملين فيه حتى ذابت كل تلك التفاصيل وصارت لفرط "التعوّد" عليها غير مرئية لديهم، هو قبل كل هذا الهوس الرومانسي مؤسسة تجارية غاية وجودها، والعياذ لله، الربح المادي؟! لو ان أنيس مراد، صاحب المقهى، قرر قبل أسبوعين رفع سعر فنجان القهوة ألفا ليرة، لخلا "المودكا" من غالبية "مثقفيه" بكل هدوء، دون تلفزيون أو صحافة أو اعتصامات ودعوات عامة للاعتراض ودون أي مراسم تشييع للثقافة في البلد.

متى ندرك بأن لكل شيء "ثمنه"، بما في ذلك الثقافة، وأن التسكع لا يصدر جريدة أو يطبع كتاباً أو يبني صروحاً ثقافية أو فنية... وأن الحق ربما ليس على الطليان وبالتأكيد ليس على الحريري؟!

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic