أوسلو - النروج

  

الجمعة، 21 آذار «مارس» 2003

  


عراقنا و عراقهم

     لكل عراقي وطن اسمه العراق ولا وطن للعراقي غير العراق... ولكل متأمرك عراقه الذي يريده كيفما كان، لكن دون صدام، لكن عراق العزة والشهامة هو واحد لكل سكانه من كل فئاتهم.. انه العراق الواحد، الممتد من عظمة وقدم التاريخ والحضارة الأولى إلى أيامنا التي صار فيها لأمريكا الكلمة الفصل في تحديد مسار العالم الحالي.

فعراقنا الذي نحب غير عراقهم الذين يريدونه مأفغناً، على طريقة أفغانستان كرازاي، أو مصوملاً، على طريقة الميليشيات المسلحة التي تحكم أحياء البلد الأفريقي المقسم بين القبائل وجيوشها وجنرالاتها. أما عراقنا فنريده موحدا حرا مستقلا وسيدا كما كان، لأنه عراقنا الذي نحب، عراق التاريخ، الحضارة، عراق المنصور والرشيد، عراق الشموخ والعزة والكرامة والأصالة، عراق الوعي والفهم والثقافة والحرية... لا عراق الولايات المتحدة الأمريكية وأزلامها النشاز..

لأمريكا عراقها و للمتأمركين من العراقيين سعادتهم بانتصار آلة الموت على لحم شعب الرافدين الحي والمحاصر والأعزل، شعب السياب الذي لم ينصبهم كي يتحدثوا باسمه ويسلبونه الحق في التعبير عن رأيه الرافض لغزو أمريكا.

إن التاريخ لا يرحم الذين يخونون بلادهم وشعبوهم. فالتحالف مع الغزاة والأعداء ضد نظام حاكم بالحديد والنار وظالم وقمعي وغير ديمقراطي لا يبرر للمعارضين الالتحاق بجيوش الغزاة، ولا يمكن لأي إنسان أن يقف مع المعارضة العراقية لأنها لا تراعي مصالح الشعب العراقي والمستقبل العربي وتقف في صف أمريكا من أجل الثأر من النظام الحاكم في بغداد واستبداله بمن تريده أمريكا وإسرائيل.

هؤلاء يعتبرون حرب أمريكا ضرورية وأساسية لتحرير العراق من النظام الحاكم، ولا يهمهم نتائج الحرب وكم ستكون الخسائر والتعويضات التي سيدفعها الوطن العراقي للذين جاءوا لتدميره وسلبه ثرواته واحتلاله ومن ثم تنصيب متأمرك من متأمركيهم كحاكم بلا حكم في عراق أمريكا الجديد.

هم يوافقون على تسليم بلدهم ووضعه تحت سكاكين الغزاة، بل أنهم مستعدون للمشاركة في تلك المذبحة. وهم أيضا يقولون ذلك علناً، ينطقون بذلك ويكتبون عن فرحتهم بموعد احتلال بلدهم وزوال الحكم الذي ظلمهم، لكنهم بنفس الوقت يتجاهلون الأذى والخسائر والضرر الذي ستلحقه حرب أسيادهم الأمريكان بشعبهم الذي يتباكون عليه ويندبون حظه وحياته تحت نير الحكم الحاكم في بلاد الرافدين.

إن شعب العراق بريء من تلك النوعيات التي لا تجد بين أبناء العراق سوى قلة من الذين يؤيدون أفكارها. والشعب العراقي براء من الذين ظلموه، أكانوا من أبناء الداخل أو أبناء الخارج، ومن الذين يبيعونه كي يشتروا عودتهم إلى ترابه المسلوب وشعبه المنكوب ونفطه المنهوب على ظهر دابة معدنية غربية صهيونية.

نقول لهؤلاء أن العراق لن يغفر لهم ركوبهم قطار الحرب العدوانية وخيانتهم للشعب العراقي ولأرض العراق التي يدعون أنهم يريدون تحريرها من نظام صدام حسين. هؤلاء ليسوا من الذين يحبون بلدهم ولن يكونوا سوى من عراق بوش وبلير الذي سوف لن يجد من يحبه أو يحترمه في عالم اليوم وفي المستقبلين القريب والبعيد.

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic