عمان - الأردن

  

الجمعة، 28 آذار « مارس » 2003

  


الإنسان العربي والجندي الأمريكي

     لقد تحول الغزاة فعلا من رعاة بقر.. إلى بقرات عاجزات.. في بلادنا العراقية.. وعادت لنا الحياة.. بعد ان جعلتنا القيادات المهزومة نخاف ان يستنسر في بلادنا البغاث وهو اضعف الطيور.. 

لم تتح الفرصة للإنسان العربي ان يقاتل في معارك أمته دون خيانة قياداته، إلا مرات معدودات.. وانتصر فيها جميعا.

الثوار الجزائريون انتصروا يثورة انطلقت من الشعب.. ومثلهم أهل عدن..

أبطال العبور المصريون أعطوا العالم درسا في الشجاعة والمعرفة العسكرية وأعلنوا بعبورهم قناة السويس واقتحام خط بارليف.. ان الإنسان العربي قادر ان ينتصر.. قبل ان تخونهم قياداتهم.. وتجهض انتصاراتهم. 

اطفال الحجارة والإنسان العربي الفلسطيني سجلوا بطولات لم يسجل التاريخ مثلها.. وتصدوا لكل مؤامرات تركيع هذه الأمة وإفقادها ثقتها بالنفس.. 

المقاومة اللبنانية برهنت ان العدو الصهيوني بكل قوته.. لا يستطيع هزيمة الإنسان الذي يرفض أن ينهزم.. 

الإستشهاديون والإستشهاديات أنبل ظاهرة جعلت أعداء الداخل والخارج يقفون مشدوهين.. مرعوبين وعاجزين عن التعامل معها.. 

لقد حاولت الأنظمة العربية جاهدة أن تحول جيوشنا إلى مجرد خدم لدى الفئات الحاكمة.. أو سائقين لنقل نسائها إلى الحفلات ومحلات التسوق.. أو ثللا للإستعراض والمراسم.. أو حرسا للسفارات الأجنبية وحتى المعادية منها.. أو مفارز لقمع المسيرات وضرب طلاب وطالبات الجامعات بالهراوات التي حلت محل المدافع الرشاشة.. وراحت تفرغ الجندية من مفهومها النضالي عند الشعوب المظلومة.. بل حتى انها عملت على ان تعلم الجندي حماية الحدود بطريقة معكوسة، أي حماية الخارج من الداخل.. لا الداخل من المعتدي الخارجي..

حتى جاء اليوم البهان على ان الإنسان العربي غير ما يريدون له ان يكون..

اليوم يأتي برهان كبير.. غير قابل للطعن والتشكيك.. مثبت بالصور والوثائق.. إنه الإنسان والجندي العراقي.. في أم القصر والناصريةوالفاو والزبير.. والميليشيات والعشائر العربية هناك..

الإنسان العراقي المؤمن بقضيته العادلة.. يقاتل من أجل الدفاع عن وطنه وأرضه.. وعن التاريخ والحضارة الإنسانية اللذين ولدا على الأرض العراقية.. واللذين لا يعرفهما الأمريكيون.. 

علي عبيد منقاش.. فلاح بسيط وببندقية جده القديمة التي عفا عليها الزمن.. يسقط أحدث طائرة أمريكية..

ميسون.. إمرأة لم تتدرب في معسكرات قوات قمع الشغب العربية من المحيط إلى الخليج.. ولم تأخذ دورات في المعسكرات التابعة لإدارة المخابرات الأمريكية.. تضرب ناقلة جنود بقذيفة آر.بي.جي. فتدمرها.. وكانوا يراهنون انها ستستقبل الغزاة بالورود والأغاني.. ومن يعرف ما هي تلك القذيفة يدرك أنها لا تطلق إلا من مسافة قريبة.. 

الإستشهادي الذي هاجم رتلا من الدبابات.. ولم يعلن عن اسمه بعد.. 

والمقاومون الذين هاجموا وحدات التموين والإمداد وهي في طريقها لتموين القوات المتقدمة.. 

كل ذلك قبل ان يدخلوا المدن.. فكيف تكون المقاومة إذا دخلوها.. حيث يحمل الجميع السلاح وينتظرون؟ وحيث تقف عجائز العراق والشيب الوقور يملأ شعرهن، وهن يحملن الكلاشنكوف في انتطار هؤلاء الغزاة؟؟ 

وفي المقابل: 
ضربة الصدمة والترويع.. تنعكس لتصدم وتروع من خططوا لها.. وإذا بجنودهم لهول الصدمة يروعون ويرتبكون ويطلقون النار على بعضهم.. باعتراف جنرالاتهم..

الجنود الأمريكيون يبكون خوفا وجزعا.. والصور المنشورة في الصحف لا تترك مجالا للشك.. 

الجندي الأمريكي والبريطاني المدلل والجبان.. أجوف منتفخ كذبا وفراغا.. لا يستطيع ان يقاتل إلا من خلال لوحة أزرار الكمبيوتر.. ويرتجف خوفا عند أي مواجهة فعلية.. وهذا ما أثبته العراقيون من الأيام الأولى للمعارك.. 

لقد رأينا ذلك بأم أعيننا على وجوه الأسرى الذين وقعوا في ايدي أبطال العراق.. حتى أن رئيسهم المأزوم بوش راح يستجدي ألا تعرض صورهم، خوفا على الحالة النفسية لزملائهم الذين رأينا صورهم وهم يبكون من الخوف أيضا.. 

ومن المعروف ان خدمة العلم اوفقت في أمريكا.. وأقبل الشباب الأمريكيون على الجندية في فترات السلم.. فاعتقد المسؤولون الأمريكيون انهم لم يعودوا بحاجة إلى تلك الخدمة.. ولكن بعد حرب أفغانستان، توقف الإقبال على الجندية.. خوفا من الذهاب إلى ساحات المعارك.. مما جعلهم يفكرون مجددا بالعودة إلى فكرة خدمة العلم.. وهذا يظهر ان الشباب الأمريكيين يتطوعون في الجيش ليس من أجل امريكا، بل من أجل الإمتيازات التي تعطى للجنود.. ومن أهمها تسهيلات الدراسة الجامعية.. ومن يتطوع في الجيش لهذه الأسباب لن يكون مقاتلا حقيقيا.. حتى لو أتقن التدريب.. لأن السباحة في بحار المعارك تختلف اختلافا كاملا عن السباحة على الأسرة أو في برك الرفاهية، والقتال في استديوهات يونيفرسال ومتروجولدن ماير في هوليوود، ليس كالقتال في الصحراء العربية في العراق.. وخصوصا عندما يكون القتال بلا هدف مقنع.. والجنود الأمريكيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية منذ مدة قديمة، اعتادوا على الرفاهية وأكل الأيس كريم والأبل باي والمخدرات.. وهم ليسوا مستعدين أن يضحوا بحياتهم من أجل اي شيء، ومن أجل ان يواصل أهل بلادهم اكل الأيس كريم والأبل باي وتعاطي المخدرات، أومن أجل أن يقضي رئيسهم إجازاته في منتجع كامب ديفيد.. بعد ان يموتوا هم على الأرض العربية.. 

أما الجنود حديثو العهد بحمل الجنسية ألأمريكية.. فكلنا يعرف أنهم ذهبوا إلى أمريكا لأنهم يريدون حل مشاكلهم فيها.. ولهذا فإنهم لن يضحوا بحياتهم من أجلها.. وقد سمعنا الأسرى الأمريكيين يردون على السؤال المتعلق بأسباب مجيئهم إلى العراق، بقولهم : "لقد أمروني أن آتي.." نعم لقد جاء لأنهم أمروه.. لا لأي سبب آخر.. أو لأي قضية يؤمن بها..

ويكفي برهانا على ما نقول تصريحات الناطق العسكري البريطاني يوم الخميس 27-3-2003 حول هروب جنود المشاة المعتدين إلى مصير مجهول.. في مواجهات جنوب الناصرية خوفا من الوقوع في الأسر.. وكذلك اختفاء مجموعة من الدبابات.. لا يعرف مصيرها.. 

وهذا لا يعني اننا ننكر وجود بعض المجموعات المحترفة الحسنة التدريب طبعا.. ولكن تبقى التكنولوجيا هي السلاح الرئيسي لديهم.. وهي لا تكفي لهزيمة الإنسان الرافض للهزيمة..

واي برهان على الفشل أكثر دلالة من كلمات يادوف، وزير الدفاع الروسي.. الذي يفهم العسكرية والحروب وخفاياها، عندما يقول انهم يريدون إخفاء فشلهم في تحقيق الإنتصار السريع في الحرب.. 

ومن يرى وجه بوش في طلعاته الأخيرة على التلفاز.. يفهم الحقيقة.. 

لقد كذب بوش وبلير وكررا الكذب حتى صدقا نفسيهما.. وبدل قراءة كتب التاريخ والسياسة، راحا يشاهدان افلام رامبو وفاندام وشين كونري كل يوم.. ويعتقدان أنها أفلام حقيقية.. وليس مجرد بطولات سينمائية في استديوهات هوليوود، وأن العرب لا جدوى منهم.. 

لقد بينت الأحداث المتتالية أن استمرارية انتصارالإنسان العربي مشروطة بشرط يكاد يكون وحيدا.. وهو أن تكون لديه قيادة تؤمن به وبقضاياه وبحقه في الحياة.. ولا تكتفي بالعمل من أجل كراسيها ومصالحها الشخصية والعائلية، أو تعمل فقط من أجل ان تعيش هي وحواشيها على حساب آلام الشعب ومآسيه.. اي وجود قيادة لا تعتبر الوطن الذي تحكمه مجرد شركة استثمارية للسمسرة وجني الأموال.. وضمان عيشها الرغيد..

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic