عمان - الأردن

  

السبت، 5 نيسان « أبريل » 2003

  


أسئلة غير ممكنة في أقبية التحقيق
إلى الأجهزة الأمنية في البلاد العربية المتحالفة مع امريكا

     موضوع حساس يتجنبه كل الكتاب ولا تحتمله الأجهزة ولا الحكومات وهو التوجه بالحديث إلى الأجهزة الأمنية أو عنها. والأسباب معروفة وأهمها هو ان المفهوم الحكومي العربي لدور مثل هذه الأجهزة يختلف عن المفهوم الإنساني اختلافا كاملا فالحكومات العربية ترى أن دور هذه الأجهزة هو حماية نظام الحكم فقط بغض النظر عن مواقف هذا النظام بل حتى لو كانت هذه المواقف بعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن والشعب وتتعارض حتى مع الدستور الذي يجب ان تكون الأجهزة الأمنية اول من يحميه بعد القضاء، ومن يقترب من هذا الخط يتعرض إلى خطر كبير فعلي.

ونظرا لأهية دور هذه الأجهزة في معارك الأمة المصيرية، مثل العدوان الأمريكي على أهلنا في العراق والعدوان الصهيوني على أهلنا في فلسطين وتهديد الأمن القومي العربي كاملا، فإن الحديث مع هذه الأجهزة يستحق التضحية وخصوصا ان الحكومات المتحالفة (سرا أو علنا) مع ألغزاة المعتدين، توظف كل الأجهزة الأمنية العربية، من المحيط إلى الخليج، لقمع المثقف والشارع العربي الرافض للعدوان.

قد نتفهم استحقاقات الدور الوظيفي لهذه الأجهزة عندما يكون هناك خلافات داخلية في أي بلد (دون ان نقر صحة أو شرعية هذه الإستحقاقات)، وعندما تكون المسألة مسألة اصطفاف إلى جانب النظام ضد المختلفين معه وإن كنا نؤكد دائما على أن هذا الإصطفاف لا يبرر باي شكل من الأشكال وسائل القمع والتعذيب والقمع العنيف التي تلجأ إليها معظم الأنظمة العربية مع معارضيها وتنفذها هذه الأجهزة والتي وصلت يوما إلى إذابة احد السياسيين المفكرين (المهدي بن بركة على يد اوفقير) في حوض من الحامض في إحدى الدول العربية ناهيك عن الإعتقالات المتكررة وإلصاق التهم المختلقة ومحاربة المناضلين بلقمة عيشهم وغير ذلك...

ولكن عندما تكون المعركة مع عدو خارجي يهدد الأرض العربية بل يحتلها وينهبها ويقتل اهلها بوضوح كامل لكل العالم بل تقوم كل الشعوب في العالم للإحتجاج عليه مثل العدوان الأمريكي على أهلنا في العراق، ومثل العدوان الصهيوني على أهلنا في فلسطين، هل يكون الدور الوظيفي والإصطفاف إلى جانب الحاكم سواء في صمته عما يحدث أو في تحالفه (غير المعلن ولكن الذي تشير إليه كل الدلائل) مع العدو المعتدي مقبولين بنفس الشكل السابق وهل يمكن تبرير الصمت او التحالف؟ بل ليكن سؤالنا، هل يجوز ان يطارد المواطن العربي ويعتقل ويمنع من التعبير عن رأيه لمجرد التعبير عن رفضه للعدوان والقائمين عليه؟

سؤال يستحق بعض الشرح قبل الحوار.

ولو تابعنا مواقف الأجهزة الأمنية في العالم، وخصوصا الدول الكبرى نجد ان جل اهتمامها منصب على خدمة الدولة التي هي جزء منها، وحمايتها من الخارج وهي تتابع الداخل والخارج لحمايته مما تعتقد إداراتها انه يهدد الأمن القومي فيها وتكثر تدخلات هذه الأجهزة في حياة الدول خارج حدودها من أجل الوقاية ومن أجل مصالحها، وتقوم بكل انواع التجسس والتدخل لهذا السبب، ولكننا لم نسمع عن أجهزة امنية عربية قامت بمثل هذا الدور إلا قليلا في مصر (مثل قصة رافت لهجان المعروفة واكتشاف كوهين) 

في حين نسمع عن تدخلات يومية لهذه الأجهزة من المحيط إلى الخليج، في متابعة طلاب الجامعات ومطاردة بعض عناصر المعارضة المختلفة مع الحكم حتى دون ان تصل معارضتها حد التآمر عليه، ويصبح أمن الحكومات أهم وأكبر من الأمن القومي، وتحاصر حملة الكلمة والرأي، وتهدد من يكتب ضد أعداء الأمة، وترفض نشر ما يسيء إلى أعداء الأمة، ألخ وهذا شأن معظم الأجهزة العربية فهل فعلا تنشأ الأجهزة لمثل هذه الواجبات؟؟

في الأمن القومي العربي بديهيات وأهمها أن العدوان الأجنبي على ارض عربية هو عدوان على كل الأمة العربية وهذه أبسط واولى البديهيات التي لا يستطيع أي حاكم عربي ان يتجاهلها في خطبه وكلماته فلماذا يقمع الفرد العربي إذا آمن بها وانطلقت كلماته مبنية عليها عندما يغزو أرضه غاز (وخصوصا إذا كان الغازي أمريكيا أو صهيونيا) وهل يمكن ان يكون هناك أي مبرر لغزو فعلي للأرض العربية حتى يوضع مفهوم الأمن القومي جانبا ويدافع عن هذا الغزو فعليا وليس ظاهريا وهل يمكننا ان نسمع إجابة على مثل هذا السؤال غير الأكبال والإعتقال والمساءلة وغير وضع الإسم على القوائم السوداء في المطارات والحدود؟؟

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic