ديربورن، ميشيغان - الولايات المتحدة

  

الثلاثاء، 15 نيسان «أبريل» 2003

  


لكي يكون للتغيير الحكومي معنىً ما

     الجميع يعرف أن مسألة تغيير الحكومة الحالية لم يكن ليصبح مطروحاً بجدية لولا التطورات التي شهدتها "حركة أمل" وأدت إلى طرد الوزيرين اللذين يمثلانها في مجلس الوزراء محمد بيضون وعلي العبدالله من الحركة.

وقد أعلن الرئيس نبيه بري، رئيس الحركة، مراراً وتكراراً في الشهور الثلاثة الأخيرة عن "موت" هذه الحكومة ونعاها في أكثر من مناسبة، إلا أن تداعيات الموقف في العراق جعلت من الصعب الخوض في التغيير الحكومي في خضم ما تشهده المنطقة، خاصة وأن عملية من هذا النوع تستدعي، كما هي العادة، التدخل السوري للتوفيق بين الرؤساء الثلاثة على كيفية توزيع الحقائب.

لهذا، وما إن توقفت الحرب على العراق، على الصعيد الميداني الشامل، حتى تسارعت الإتصالات بين بيروت ودمشق "لتصحيح" الخلل بالتمثيل لجهة الرئيس بري.

بغض النظر عما إذا كانت الحكومة الجديدة سوف "تشيل الزير من البير" على المستويين السياسي والإقتصادي، نرى أن عدداً من الخطوات التمثيلية "الجراحية" يمكنها فعلاً أن تقدم أملاً بتغيير ما على الصعيد السياسي إذا ما تحققت، وهي في رأينا أهم بكثير من مسألة التمثيل "الحركي" التي تمت إقالة الحكومة من أجلها.

أهم هذه الخطوات التمثيلية ثلاث:

1. تعزيز التمثيل المسيحي وخاصة الماروني في الحكومة، وأن يكون للبطريرك صفير وقوى المعارضة المسيحية مستوى تمثيلي مقبول. وسيكون لخطوة كهذه دور مهم على صعيد تحصين الساحة الداخلية ومنع الإختراقات التي يمكن أن تحدث نتيجة الضغوط الأميركية التي ستمارس غداة ما وصلت إليه الحرب على العراق. إن أي تراجع على هذا الصعيد لن يكون في مصلحة الدولة ولا الوطن.

2. مشاركة "حزب الله" ولو بوزير دولة في الحكومة الجديدة. إن كل المبررات التي قدمها الحزب طوال السنوات الماضية لعدم الحصول على تمثيل وزاري يتناسب مع مكانته الشعبية على الأرض لم تكن مقنعة بشكل كلي. وهي إن كانت مفهومة بعض الشيء في المرحلة السابقة، إلا أنها لم تعد مقبولة اليوم، خاصة لما يتعرض له الحزب من تهديد من قبل الإدارة الأميركية وإسرائيل. إن وجود ممثل للحزب داخل مجلس الوزراء، رغم ما يمكن أن يتسببه ذلك من إحراج على صعيد عدم التصويت على بعض المقررات التي تتناقض مع خطه على الصعيد الداخلي، هذا الوجود، إلى جانب التمثيل المسيحي المعارض، يمكن أن يقوي الموقف الحكومي على الصعيد الخارجي في حال تعرض الحكومة للضغوط الأميركية المرتقبة.

3. تمثيل المرأة في الحكومة. لبنان، أول دولة عربية منحت المرأة حق الترشح والإنتخاب، من الدول القليلة في العالم العربي التي لم تدخل المرأة إلى مجالس وزرائها حتى الآن! إنه فعلاً من المعيب والمشين على الطبقة الحاكمة في البلد أن تسمح باستمرار هذا الوضع، ونحن نهيب بالرئيس الحريري أن يكسر هذه القاعدة التي تضر بشكل سافر بسمعة البلد، خاصة وأن هناك الكثير من النساء اللواتي يتفوقن على غالبية الوزراء الحاليين في الحكومة بمستوى مؤهلاتهن للخدمة على مستوى الوزارة.

رغم أن هذه الخطوات هي خطوات شكلية ولا تقارب البرنامج العام للحكومة القادمة، إلا أنها خطوات نظن بأنها تعزز من قدرة الحكومة على كسب تأييد أوسع لما تريد تحقيقه في المرحلة القادمة وعلى مواجهة التحديات القادمة...

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic