أوسلو - النروج

  

السبت، 19 نيسان «أبريل» 2003

  


فرصوفيا وأخواتها... ديموقراطيات اليورو والدولار

     سقوط النظام العراقي بالشكل الذي تم والذي سقطت فيه بغداد ليس عملا بطوليا ولا حربيا لكنه فعليا وحقيقيا وطبيعيا لأن النظام لم يكن مقبولا ولا مرغوبا من الشعب العراقي، هذا الشعب الذي ذاق الأمرين على ايدي الحكم البعثي المهزوم، وأقل ما يقال عن سقوطه أنها عملية تسليم مفاتيح البيت للصوص الذين جاءوا ليسلبوا وينهبوا الخيرات والثروات ويعمموا ثورة أو انتفاضة الفوضى والسلب والنهب بشكلها الديمقراطي الأمريكي.

فالديمقراطية على الطريقة الأمريكية صارت مثالا يحتذى به حتى في الدول التي لا تعرف عن الديمقراطية أكثر مما يعرفه عنها النظام العراقي. فبولندا وبلغاريا والمجر وتشيكيا ومولدوفا ورومانيا هذه الدول التي لم تتحرر بعد من عُقَد الحزب الواحد والحكومات الموجهه بالريمونت كونترول، تتطاول على كبريائنا العربي المجروح بخناجر حكامنا الذين يحكمون لخدمة اعداءنا وبسكاكين اعداءنا الذين يحاربوننا بظلم وخذلان حكامنا.

فرصوفيا وأخواتها من العواصم الشيوعية السابقة تعلن بكل وقاحة انحيازها لأي عمل يضر بالعرب وبنفس الوقت يرضي سيدة أعداء العرب أمريكا وربيبتها المحببة والمفضلة إسرائيل الصهيونية. وبولندا الغارقة بالديون طلبت وزارة الخارجية فيها من السفارة العراقية تفسيرا عن وضعية تلك السفارة،اعتقادا منها بأنها أكثر ديمقراطية من محتكرة الديمقراطية الأولى وسيدة الحرية، الولايات المتحدة الأمريكية.

كلنا نعلم بأن النظام العراقي انتهى والحكومة سقطت والبلاد في حالة من الفوضى،ولم تقم أية دولة بما فيها امريكا نفسها بتوجيه هكذا استدعاء او استفسار لمندوب العراق في نيويورك حيث مقر الأمم المتحدة ولا في اي مكان آخر أما بولندا السابحة في بحار من الأزمات السياسية والحزبية والمالية، حيث الجاسوس والعميل يتحول إلى بطل والتاجر والمقاول واللص إلى نائب في البرلمان والمدمن على الكحول إلى صاحب جمعية ومؤسس حزب أو منظمة ورجل الدين إلى تاجر كنيسة يبيع الدنيا والآخرة، في هذا البلد تقاس المواقف بالتبعية لأمريكا وبسعر الدولار، الذي ظل لفترة طويلة من الزمن يتحكم بمسار السياسة والسياسيين في بلد البابا و"التضامن" والشعب المحتار حيث "التشينج موني" أي تبديل العملة الصعبة...

والذي يعرف تلك الدول يعلم مدى تعلق قطاعات معينة من شعوبها بالدولار الأمريكي والمارك الألماني. أما الآن وبعد أن تحول المارك إلى اليورو وتلك الدول من التبعية للمارك للتبعية لليورو والدولار، فنحن أمام مفترقات طرق وعلى طارق الباب أن يتلقى الجواب إما بالعملة الصعبة أو بالقبقاب.. ودولنا العربية التي كانت تصرف الأموال ولازالت في تلك البقاع من دنيا العالم الذي تغير بعد عاصفة الصحراء، سوف لن تجد من تلك الأبواب سوى قباقيب أشباه الرجال وبابوجات شبيهات النساء.

هذه الدولة التي تعرف بجمهورية بولندا والتي يقودها حزب اليسار الديمقراطي الاشتراكي الذي ورث حزب العمال الموحد،الذي كان بدوره بمثابة الحزب الشيوعي الحاكم فيها سابقا وقبل بيروسترويكا السكرتير الأول للأمبروطورية الحمراء، الرفيق التجديدي ميخائيل غورباتشوف، لم تترك مجالا أو فرصة لمعاداة العرب والقضايا العربية إلا واستغلتها لتعبر عن حسن ولاءها لمعسكر الصهيونية والاستعلاء الأمريكي الذي يغزو عالم اليوم ويتحكم بأقتصاديات الدول والانظمة والشعوب. ولذا نجد أن المواقف تقاس بمدى الهبات وحجمها وكبرها وصغرها..

أوسلو - 13-04-2003

[جزء من مقالة مطولة بعنوان "ماذا بعد سقوط النظام واحتلال العراق؟"]

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic