عمان - الأردن

  

الجمعة، 9 أيـار « مـايو » 2003

  


نبيل عمرو والطريق المؤدية إلى الجحيم

     في برنامج ما وراء الأحداث الذي بثته فضائية الجزيرة يوم السبت الفائت.. خرج علينا وزير الإعلام الحالي في الوزارة المقبولة من أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني.. بمجموعة من الإصطلاحات والتصريحات والآراء والتناقضات والإدعاءات والأقوال غير الصادقة.. بطريقة تثير فينا فعلا الغثيان وخصوصا فيما يتعلق بالإعتماد المطلق على أمريكا قبل ان تجف الدماء العربية في العراق.. بل حتى خلال سيلان تلك الدماء.. وذلك في معرض دفاعه عن خارطة الطريق..

يبدأ الوزير المصدق عليه أمريكيا وصهيونيا.. بتكرار تسمية القضية الفلسطينية باسم الحرب المنسية.. ورغم ان الكثيرين من الذين استعملوا اصطلاح "الحرب المنسية"، كانوا يقصدون نسيانها من الشعب العربي ومن الشارع العالمي، إلا أن هذا الوزير لا يخفي انه يقصد النسيان الأمريكي.. أو بالأحرى الإنشغال الأمريكي، ويعبر عن سروره بتذكر امريكا للمسألة.. تماما على طريقة المعارضة العراقية المنتمية لأمريكا أكثر من انتمائها للعراق.. والتي تعلن عن فرحها بالتحرير الأمريكي للعراق.. وعودة حقوق الإنسان بالطريقة التي نراها على شاشات الفضائيات.. 

نسأل الوزير عن رأيه وعن مدى إعجابه بالطريقة التي تذكرت فيها أمريكا للعراق.. ثم عن طريقتها في تذكر سوريا وحزب الله هذه الأيام.. ونسأله هل تذكرتنا أمريكا يوما إلا لضربنا أو نهبنا؟؟ أم أن هذا لا يعنيه ما دام الكرسي ومصالح رجال الحكم محمية من بوش ورامسفيلد وباول.. وليذهب كل شيء عدا الكراسي وتلك المصالح إلى الجحيم؟؟

ثم يدعي الوزير المصدق عليه أمريكيا.. في نفس البرنامج أن الدم الفلسطيني خط أحمر.. وأنه لا يمكن ان يكون هناك اقتتال فلسطيني.. ويغلف هذا التعبير أو الشعار.. بالأخلاق والقيم والمبادئ.. (التي اشتهر بها رجال السلطة كثيرا منذ دخلوا إلى فلسطين المحتلة) التي يعود لينسفها جميعها عندما يؤكد أن الحكومة الحالية سوف تثبت للذين تذكروها أنها حكومة واحدة.. وذلك عندما سأله مقدم البرناج عن موضوع سحب سلاح المقاومة.. إن رأيه واضح مباشر: "يجب ان نكون حكومة واحدة حتى يكون هناك احترام لموقفنا" 

ونذكر الوزير ان معركة تعيين الدحلان في الوزارة.. تكفي وحدها للدلالة على عدم الصدق في ما يقول.. 

أما في مسالة الحصول على الإحترام.. فبعد كل تجاربنا المريرة.. كيف يمكن للوزير المصدق عليه أمريكيا.. أن يحصل على بعض الإحترام الأمريكي؟؟ 

إنه لم يوضح ذلك.. خصوصا ان أمريكا لا تحترم أي عربي حتى الآن.. وخصوصا من يتبعونها من الحكام.. 

ورغم ان بوش أعلن أن أبو مازن شخص يمكن ان يتفاهم معه.. لكنه لم يقل أبدا.. أنه يمكن أن يحترمه.. وخصوصا ان بوش نفسه عندما طالب بمكافحة الفساد قبل أكثر من عام.. كان يقصد بين من يقصدهم.. نفس الشخص الذي عبر عن إمكانية التفاهم معه.. 

ومن النقاط التي نقدر للوزير المصدق عليه أمريكيا أنه قالها.. "ان الدولة الفلسطينية رغم كل ما تفعله السلطة ورغم ما ستفعله الحكومة الحالية.. (ونضيف: رغم ما ستقدمه من تنازلات إضافية) تبقى مجرد احتمال..

وهنا يبرز السؤال: إذا كان كل شيء مجرد احتمال.. لماذ تخطط الحكومة المقبولة أمريكيا لسحب سلاح المقاومة الشعبية الفلسطينية التي بقيت الأمل العربي الوحيد في عالم الحكومات المهزومة ؟؟

رغم أننا لا نؤيد كا ما تخطط له وتشارك به تلك الحكومة المقبولة أمريكيا، إلا أننا نقول لو أنها صادقة مع نفسها هي لحملت شعار وقف المقاومة بعد أو يوم تحصيل أهدافها.. والتي يعرف حتى نبيل عمرو أنها لن تحصل عليها أبدا.. وذلك على سبيل حفظ خط الرجعة.. إلا إذا كان خط الهزيمة والإستسلام عميقا في فكر هذه الحكومة بحيث أصبح ذا اتجاه واحد فقط..

والسؤال: كيف يمكن تجنب الصراع الفلسطيني إذا كان ابومازن عازما فعلا على محاربة الإرهاب الفلسطيني (يعني أطفال المدارس ورماة الحجارة وبقية الفصائل الفلسطينية وأهل الشهداء وأصحاب المنازل المهدومة والأسرى)؟؟

ومن أخطر ما قاله أو عبر عنه الوزير المصدق عليه أمريكيا.. أنه يقدر تفهم سوريا ولبنان للموقف بعد ما حصل في العراق.. 

ونحن نقول له.. أن يراجع جيدا تلك المواقف.. وخصوصا الموقف اللبناني من حزب الله.. فلبنان لا يقبل ان يسمي المقاومة إرهابا.. ولم يوافق على نزع سلاح حزب الله.. واعتبر مسألة حزب الله مسألة لبنانية.. غير خاضعة لرغبات موفدي المخابرات الأمريكية للمنطقة.. أنا لا أعتقد ان الوزير يجهل ذلك.. ولهذا أقول له ان ليس من حقه أن يشبه موقف الوزارة القبولة أمريكيا بمواقف لبنان المشرفة..

وأخيرا لا بد من التأكيد أن المقاومة هي الطريق الوحيد.. الوحيد..

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic