عمان - الأردن

  

الإثنين، 12 أيـار « مـايو » 2003

  


التطبيع: معلمون في الكيان الصهيوني

     في غمرة انشغال الجميع بالعدوان الأمريكي على العراق وتداعياته.. تتحدث الأخبار عن معلمين أردنيين يذهبون لزيارة نظرائهم في الكيان الصهيوني.. في برنامج صهيوني (إعرف الآخر وتعرف عليه!) للتعارف بين المعلمين العرب والصهاينة لمناقشة الطرق التربوية وعملية السلام.. ويكاد الخبر يمر دون أن يلحظه إلا القليلون..

وأهم ما يجب ملاحظته أن هذه الزيارة تمت خلال عمليات العدوان على العراق (حسب مصادر وزارة خارجية العدو) 

نحن نتباكى على الأحداث.. وعدونا يعمل.. 

نحن نشتم وعدونا يأخذ الإبل.. نحن نتراخى ونطلب الراحة دون أن نحارب.. بحجة الواقعية والذهول والإحباط واليأس والعجز والخيانة والتآمر الرسمي مع الإعداء.. وهم يأخذون من نسميهم رسلا ونطلب من أبنائنا أن يوفوهم التبجيل.. ليغسلوا أدمغتهم.. ويصهينوها.. علها تعود فتنزع العداء من وعي أبنائنا.. 

ويقبل بعض المعلمين ان يذهبوا.. مجموعات مجموعات.. ويرضون باستضافة قتلة شعبنا لهم.. 

ويراقبهم معلمون آخرون.. دون احتجاج.. وبعضهم ينتظر دوره.. 

ما الذي سيقوله هؤلاء عندما يعودون من دوراتهم في بلاد الأعداء وبعد إقامتهم بين الأحضان التي ستكون مجهزة صناعيا لمحو ذاكرتهم.. 

ماذا سيقولون لأبنائنا..

هل سيقولون أن اليهود شعب الله المختار ونحن نستحق ما يحصل لنا.. وان الإستسلام هو خيارنا الأوحد.. 

أم يقولون ان الصهيونية قدر هذه الأرض والعرب هم الذين يحاولون أخذها منهم، والصهاينة مسالمون كرماء وأخيار لولا ان العرب بإرهابهم غير المبرر يحاولون جرهم إلى المعارك في غزة وجنين.. وأنهم يحاولون تطوير العرب ومساعدتهم على الخروج من حالة التخلف, وأنهم النموذج الوحيد للديموقراطية في المنطقة..

وأن ما حصل في مخيم جنين مجرد معركة مشروعة للدفاع عن النفس.. 

وأن كرم الضيافة الصهيوني يستحق نسيان المذابح والمجازر.. حتى لو كانت الفطائر المقدمة على موائدهم معجونة بدماء أطفالنا المحللة لهم.. 

وبحكم معرفتنا للصهاينة وأجهزتهم الأمنية، فإننا نسأل كم واحد من هؤلاء المبعوثين يمكن ان يتعرض لشباك الموساد.. ومن منهم يمكن أن تصيده تلك الشباك.. هذا بعد أن يصاد عقله ويغسل دماغه بالمحاضرات والرحلات والرفقة الجميلة المدروسة بعناية خلال الإقامة..

إنه فعلا تطبيع من النوع القاتل ذلك الذي يذهب إليه اولئك المعلمون.. وهو ليس قاتلا لهم فقط.. بل قاتل لأبنائنا الذين سيتعلمون على أيديهم.. 

ولا يخفي الصهاينة الهدف من دعواتهم للمعلمين.. فهم يعرفون أن المعلمين هم الطريق إلى العقول التي تغير المستقبل.. وأن اختراقها هو وسيلة استعباد المنطقة والسيطرة عليها.. وخصوصا بعد ان أثبتت التجارب ان الشباب هم من يقرر استقرار الكيان الصهيوني أو من ينسفه بالمقاومة والإستشهاد.. وأن المراهنة على موت ذاكرة الأجيال الجديدة تفشل كل يوم بظهور أجيال أشد رفضا وأكثر عنفا وتضحية في مقاومتها لاستمرار هذا الكيان الشاذ في المنطقة.. 

وبعد كل ذلك يبرز سؤال هام: من هم العرب الذين لهم مصلحة في عقد مثل هذه الدورات التي تخدم فعلا الصهيونية وأهدافها؟؟ وخصوصا ان معلمينا على المستوى المهني معروفون بقدراتهم وبأنهم لا يحتاجون إلى تدريب أو تأهيل خارج الأردن.. (رغم ان المسؤولين الصهاينة لا يتحدثون عن تأهيل أو تدريب مهني.. بل عقلي وثقافي)

أوقفوا فورا مثل هذه الدورات.. لحماية أبنائنا من تزوير التاريخ.. إنه التطبيع القاتل الحامل للسم الزعاف..

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic