عماد حسن شرارة

  

بيروت - لبنان

  

السبت، 24 أيـار « مـايو » 2003

  


 هو الفجر

هو الفجرُ عاشقُ النوافذِ، نديمُ الرموشِ المرتعشةِ، منبعُ الضوءِ وقبلةُ المُجاهد... 

هو الفجرُ ولجْناهُ على جسرٍ من السواعد... 

كانتِ الارضُ في انتظارنا على كُلِّ المفارق... 

كانت إماماً يؤُمُّ فينا صلاة العائد... 

هو الفجرُ وكُنّا انتظرناهُ طويلاً عند كُلِّ الموانئ 

وفوق كُلِّ الشواطئ وهيَأنا ليومِهِ المناديلَ والعِطر ومطالع القصائد... 

ولجْنَاهُ شموعاً تزُفُّ الضوءَ للأرضِ وتزيحُ العتمة عن فرحِ الألوانِ ثم تنزوي كصلاةٍ في المحارب... 

أيها العائدون هذي الحقول وذا الجبل وتيك الجداول وهنا الله شوقاً وسيفاً وحجاً ومناسك... 

من يدخل الأرض طاهراً فهو آمن، ومن تلثمهُ الشمسُ في جبْهتهِ فسيحْيا... 

رمى الفجرُ ضوْءهُ في العيون السودِ وبين الظلالِ الرفيعةِ وفوق كلِّ لونٍ وفي المحابر... 

صار فرحاً يتبخترُ ويتهادى ويلملمُ الوجْدَ عن تنهدات اللقاءِ وعن كفن الحسينِ وعن الرماح في المقابر... 

قومي يا شواهدَ الشهداءِ عاد الذي أفسحتِ لهُ الدروب ورفعتِ له القناطر... 

عاد يومٌ من دونِهِ كانت الأعرابُ يتامى وأرامل... 

عاد فإذا الصبحُ عاطِرٌ والنشامى على أكعابها يرقص المِهْمازُ وتستفيقُ الأمجادُ والحواضر... 

يحلو النشيدُ للشفاهِ التي بَسْملت وعقلت وتوكلت وللأرضِ التي أفسحت صدرها الشهيدِ وللسنابل... 

اليوم نحصدُ الضوءَ من نوافذنا ونجمعُ دواوينَ الشعرِ عن أضرحةِ الشهداءِ وعن الشواهد... 

ونهدي سورة "غلب الروم" لعطشنا ونفتح الراحاتِ لمطرٍ وغمام من "أندلس" ومن "بدر" ومن عصورٍ كان فيها السيف اليمانيُّ يُقاتلْ... 

هم العربُ ما رموا، ولكنَّ الجنوبَ رمى وصابر ويُقاتلْ... 

 

(نشرت في بريد "السفير")

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic