|
رسالة مفتوحة إلى الأستاذ طلال سلمان
|
|
|
حضرة الأستاذ الكريم،
أخيراً أيقنت أنه قد "انتهى الأمر" مع العقيد و "لم يعد النصح يجدي ولا اللوم يفيد.."
كم من رسالة مفتوحةٍ صُغتَ "على الطريق" ناصحاً ولائماً "سيادة الأخ القائد" وهو ما انفك "مقبلٌ" و "مدبرٌ" ممتطٍ جياد غروره مثل مراهقٍ أحمقٍ يظن أن على الدنيا أن تفتتن به وأن ينقش الثوار صورته البهية وشماً على جباههم؟!
كنتَ، دون شكٍ، ومعك الكثيرون في هذا الوطن العربي المنهك بطغاته وجلاديه، تودّ وترغب صادقاً لو ان هذا "الثوريّ المتخم" يُصلح ذات بينه ويسخّر طاقات بلده الغني في خدمة شعبه وقضايا أمته بدلاً من أن تكون مالاً وسلاحاً للمؤامرات والإغتيالات والإقتتال الداخلي والعنف والإرهاب ولإنهاك الأمة من داخلها حتى سهُل على الأعداء تدجينها بحجة تحديثها واحتلالها بحجة تحريرها!
لا تلُم، سيدي الكريم، كل هذه الجموع "الغفورة" التي تستشيط اليوم غضباً، على امتداد هذا الوطن العربي، على ما آل إليه مصير "القائد المجاهد" الآخر - صدام حسين، ما دمتَ غير قادرٍ بعدُ، على التشكيك بصدقِ وثورية وعروبةِ هذا الذي ارتعدت أوصاله من المشهد المزري لطاغية العراق فانبطح مستسلماً أمام أميركا وبريطانيا، لا بل ومطالباً سوريا وإيران أن يتمثلا به... كيف لا وهو ما فتئ يظن نفسه "قدوة" وجماهيريته "المعظمة" مثالاً يُحتذى؟!
لكننا أدركنا، ومنذ زمنٍ ليس بقريب، أن ما تسبب به القذافي، على مدى العقود الثلاثة من حكمه، من مظالم بحق ليبيا وشعبها وبحق الشعبين الفلسطيني واللبناني، لم ولن تفتديه "عطاياه" التي كان يوزعها على الذين كانوا يمالؤونه ويشبعون شعوره المرضيّ بالعظمة.
منذ خمسة وعشرين عاماً أدركنا حقيقة هذا المتنبئ الفاجر الذي سرق البسمة عن شفاهنا والأمل من قلوبنا حين اختطف منا، بالخديعة والمكر، إماماً كانت العقول والقلوب تطمئن إلى محياه ومنطقه وعلمه وإنسانيته، حتى في أحلك الأيام وأصعبها على الوطن وبنيه...
خمسة وعشرون عاماً ونحن نصرخ في فراغ هذا العالم العربي ولا من مجيب، فقد أعمت "عطايا" و "تقديمات" العقيد البصر والبصيرة، فتنكر القاصي والداني من النظر في جريمة اختطاف الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه كرمى لعين "الأخ القائد" ولدولاراته التي لا تنضب!
لهذا، سيدي الكريم، أرجوك أن تسحب طلبك إلى هذا المنافق المجرم بـ"التعويض" على الفلسطينيين ما "يخفف عليهم وطأة حصار الموت اليومي". إن ما يعاني منه الشعب الفلسطيني المجاهد اليوم هو، إلى حدٍ كبيرٍ، نتيجة مباشرة للسياسات والممارسات التدميرية التي حيكت بالمال القذافيّ والصداميّ والتي أدّت إلى انحرافات وتشوهات مدمّرة في خط النضال الفلسطيني على مدى العقود الثلاثة الأخيرة. وآخر ما نودّ، سيدي، أن نراه شيكات من داعية "إسراطين" إلى الشعب الفلسطيني مذيّلة بخط صغير: "سلّموا تسلموا... والسلام"!!!
§
وصـلات:
