Send E-mail to Writer
عاصم خليل
  

سويسرا

  

الثلاثاء، 20 كانون ثاني « يناير » 2004

  


 من سيُحاكم صدام حسين؟

     القبض على صدام حسين أنهى أحد كوابيس الإدارة الأمريكية، وهي تستغل ذلك الحدث لتحقيق أكثر الأرباح الممكنة، وخصوصاً في الانتخابات القادمة. والآن، كما هو حال كل من يخسر الحرب، سيتم تقديم صدام حسين إلى المحاكمة لأنه متهم بارتكاب جرائم دولية.

     الجرائم الدولية
بحسب القانون الدولي، الجرائم الدولية هي تلك الخروقات الخطيرة لالتزام دولي ضروري لحماية مصالح المجموعة الدولية بأكملها، وتقع المسؤولية على من قام بها حتى ولو ارتكبها ضمن وظيفته أو باسم الدولة. تم تحديد تلك الجرائم لمحاكمة النازيين بعد الحرب العالمية الثانية وبالتالي فهي ارتبطت في البداية بحالة الحرب.

وكما تم تحديده في الفقرة السادسة من وثيقة محكمة نوتربرغ، فإن الجرائم الدولية هي: أولاً، جرائم ضد السلام، وتعني الاعتداء على دولة أخرى أو الحرب المخالفة للاتفاقات المبرمة بين الدول؛ ثانياً، جرائم الحرب، وهي تلك الخروقات الخطيرة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والخاصة بحماية المدنيين أثناء الحرب (قتل أو سوء معاملة السجناء، التهجير الإجباري، قصف الأحياء السكنية). هذه الجرائم ترتكبها الجيوش خلال الحرب ولا تسقط مع مرور الزمن؛ ثالثاً، جرائم ضد الإنسانية، وتضم القتل والإبادة والعبودية و التهجير الإجباري وممارسات أخرى لا إنسانية قد تُمارس ضد المدنيين، قبل أوخلال الحرب.

     المحاكم الجنائية للجرائم الدولية
القبض على صدام حسين حياً يثير مشكلة عويصة بالنسبة للحلفاء وهي من سيُحاكم صدام حسين؟ عادة هنالك أربع خيارات أمام المعنيين لمحاكمة مقترفي الجرائم الدولية : 

     - أولاً: محكمة محلية
فتقوم محاكم الدولة المعنية بمحاكمة أولئك المتهمين. إن لم تفعل ذلك، فعليها أن تقدمهم إلى دولة أخرى لتحاكمهم أو للمحكمة الجنائية الدولية. وهذا يعني أنه يمكن للمحاكم العراقية أن تقوم بمحاكمة صدام حسين وغيره من المتهمين إن كانت لتلك المحاكم المحلية صلاحيات في هذا الشأن. في الواقع، أقر مجلس الحكم الانتقالي العراقي في بداية هذا الشهر قانوناً يمنح المحاكم العراقية السلطة لمحاكمة مجرمي الحرب. كان هذا ممكناً بعد أن منح القائد المدني (للاحتلال) الأمريكي السلطات التشريعية للمجلس لفترة محدودة. هنالك تحفظان: أولاً، هل كان إقرار القانون قبل أسبوع فقط من القبض على صدام حسين مجرد صدفة؟ ثانياً، هل سيقبل الحلفاء بشرعية تلك المحكمة التي لا تستثني حكم الإعدام؟ 

     - ثانياً: محكمة خاصة يكونها الحلفاء
كما كان الحال في محكمة نوتربيرغ التي أسسها الحلفاء (إنكلترا، الولايات المتحدة، الاتحاد السوفييتي وفرنسا ) سنة 1945 لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين. 

     - ثالثاً محكمة دولية خاصة: 
يتم تكوينهاad hoc في إطار دولي، مثل المحكمة التي تم تأسيسها لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة بعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 827، لسنة 1993. 

     - رابعاً: المحكمة الجنائية الدولية
وهي محكمة دولية ثابتة تم تأسيسها في إطار الأمم المتحدة لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية، وذلك بعد التوقيع على اتفاقيات روما سنة 1998 والتي أصبحت سارية المفعول عام 2002 بعد تصديق 60 دولة على ذلك الاتفاق، بينما تعارضها بشدة دول كثيرة مثل الولايات المتحدة والصين والهند وإسرائيل. ومبادئها هي: لا جريمة بلا قانون، ولا عقوبة بلا قانون (لا توجد عقوبة الإعدام) ولا حكم على من اقترف جرماً قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ. 

     من سيحاكم صدام حسين؟
كل الخيارات ممكنة نظرياً ولكن هنالك أسبابٌ تدفعنا لاستثناء المحكمة الجنائية الدولية (لمعارضة الولايات المتحدة الدائمة لها) والمحكمة الخاصة التي قد يكونها الحلفاء (لتجنب الصدام مع رأي عام ينتقد سياسة الولايات المتحدة الأحادية الجانب). فيبقى لدينا حلان: الأول محكمة عراقية والثاني محكمة دولية ad hoc يكون الحل الثاني هو الأفضل لأن محكمة دولية سوف تضمن محاكمة نزيهة وعادلة. ومع ذلك كثير من المؤشرات تقودنا للاعتقاد بأن من سيحاكم صدام حسين ستكون محكمة عراقية تحت إشراف أمريكي مباشر. 
 

* الدكتور عاصم خليل – دكتوراه في القانون - جامعة فريبورغ – سويسرا

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic