كنت في عجلة من أمري حين استوقفني قبل أيام كلام على إحدى الفضائيات العربية لأحد "المفكرين" الإسلاميين، وعذراً لأنني لم أستطع الإنتظار لأعرف اسمه، كان يعدد على المشاهدين بعض "الدلائل" على أن الإحتلال الأميركي/الغربي للعراق ما هو إلا جزء من الخطة اليهودية لإقامة إسرائيل التوراتية – من النيل إلى الفرات.
ومما ساقه "مفكرنا" الكريم من "دلائل أن أكثر القنابل التي استخدمتها القوات الأميركية في قصفها للعراق قبل احتلاله كان اسمها "موآب" (MOAB)، وهذا، كما قال، هو اسم أحد ملوك إسرائيل الذين عصوا الرب – حسب العهد القديم.
لست هنا في وارد البحث في ماهية الدور الصهيوني في الحرب على العراق فيما هم يتدخلون في كل شاردة وواردة من حياة العرب أجمعين. لكنني فعلاً شعرت بالمرارة من الدرك الذي تواضع إليه مستوى "الفكر" في عالمنا العربي والإسلامي حتى صار تحليل استراتيجيات وسياسات الدول والأمم لدينا خاضع بكليته لمفاهيم ومعطيات التاريخ
والأساطير فقط.
ولكي لا أطيل، أود فقط أن أشير إلى معلومة صغيرة، مضحكة-مبكية، وراء تسمية القنبلة الأميركية المذكورة (MOAB).
ففي العام 1991، وغداة حرب "عاصفة الصحراء"/"درع الجزيرة"/"تحرير الكويت"، حسب التسميات الأميركية، أطلق البنتاغون مشروع تصميم قنبلة تقليدية تفوق بقدرتها التدميرية والإختراقية كل ما أنتج حتى ذلك الوقت. وفي العام 1993 تم إنتاج القنبلة الجديدة التي سميت (Massive Ordnance Air Burst) أي "القنبلة الجوية الهائلة التفجير". وبسبب "إعجاب" العاملين على ذلك المشروع بتسمية الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين لحرب الخليج الثانية بـ"أم المعارك"، فقد أطلقوا على تلك القنبلة الجديدة تندراً إسم "أم القنابل" أو (Mother Of All Bomb) محافظين على الاختصار الأصلي للإسم: (MOAB) !!!
بين "موآب" التوراتي العاصي لرب إسرائيل و"موائيب" العرب، من صدام إلى كل "عجول" المفكرين، يكاد المرء يفقد الأمل باحتمال قيامة هذه الأمة...
|

"أم القنابل"
- موآب
|
§
وصـلات: