Send E-mail to Writer
محمد خليل الحوري
  

البحرين

  

الأحد، 1 شباط « فبراير » 2004

  


 ها هي رايات النصر والفخار ترفرف خفاقة

     هاهي الحقيقة الناصعة التي هي كبياض الثلج ، تظهر وتتضح كوضوح الشمس في رابعة النهار ، وهاهي الجماهير الحاشدة في لبنان وفي فلسطين وفي كل بقاع العالم ، تشاهد الحقيقة وتحس بالواقع على أرض الواقع، وهاهو الحلم والأمنيات تتحول إلى واقع ملموس ويتحقق الهدف المنشود والغاية المرجوة والأمنية المطلوبة 

هذا اليوم التاسع والعشرين من شهر يناير / كانون الثاني من العام 2004 م ، يعتبر يوما تاريخيا بكل المقاييس وبكل المفاهيم ، في هذا اليوم المجيد تنتصر الإرادة والتصميم والعزيمة لنيل النصر وتحقيق الآمال والأمنيات ، في هذا اليوم الخالد سيسجل التاريخ بحروف من نور ذلك الإنتصار العظيم الذي تحقق على يد ذلك القائد الملهم والمناضل الفذ ، الذي لا يألوا جهدا في التضحية والفداء من أجل إنتزاع الحق من مغتصبيه ، وتحقيق النصر على المعتدين ، ونصرة ومساندة المظلومين ، دون تمييز بين فئة وأخري ، أو بين قومية وأخرى ، فها هي جحافل الأسرى تعود إلى ديارها ، والأسود إلى عرينها ، لتعم الأفراح في كل الديار، وترفرف رايات النصر والفخار. 

في هذا اليوم المشهود الذي يعيد للذاكرة ، النصر الكبير الذي تحقق في يوم الخامس والعشرين من مايو / أيار من العام 2000 م ، حيث تحطمت وتهشمت إسطورة الجيش الذي لا يهزم وخرج ذلك الجيش الذي لا يهزم من الأراضي التي ظل يعربد ويمارس عدوانه وهمجيته فيها ، بمساندة ودعم الخونة والعملاء اللحديون في جنوب لبنان الصامد والمقاوم ، وهو يجر خلفه أذيال الهزيمة والمذلة والخيبة والإنكسار والإندحار ، فعمت الفرحة في كل مكان وأصبح هذا النصر على العدو المتغطرس ، مضرب الأمثال في كل زمان ومكان ، وسيظل في ذاكرة التاريخ على مدى الزمان 

لقد تحقق هذا النصر الكبير على يد فتية شجعان أمنوا بربهم الكريم ونصروا الله فنصرهم وثبت أقدامهم على الحق ، ووضعوا أرواحهم على الأكف في سبيل الله ، وضحوا بالغالي والنفيس لا تأخذهم في الله لومة لائم ، ولا يريدون إحسانا ولا شكورا ، إلا مرضاة الله – سبحانه وتعالى ، طمعا في جنته وغفرانه ، ورضاه ورضوانه .

فمنهم من نال شرف الشهادة ، وكتب عند الله من الشهداء لينعم بالجنة والخلود في دار الآخرة ، ومنهم من لا يزال مرابضا ليواصل المسيرة ويحمي الثغور والحدود ، وليحرر ما بقي من تراب الوطن الذي لا تزال تدنسه شرذمة من شذاذ الآفاق ، الطغمة الغاصبة والمحتلة لفلسطين ، وأجزاء من سوريا ولبنان ، والتي تعيث في الأرض فسادا ودمارا ، تحت مسمع ومرأى العالم الذي يلتزم الصمت المطبق ، وينصر الظالم على المظلوم ، وفي زمن السقوط والإحتضار العربي . 

إننا لا نبالغ من قيمة وأهمية الإنتصارات والإنجازات الكبيرة والمشرفة - لكل الشرفاء في العالم أجمع - ولا نضخم الأحداث ونسبغ الحمد والثناء والمديح على هؤلاء المناضلين الشرفاء من رجالات حزب الله ، وعلى رأسهم المناضل البطل السيد حسن نصر الله ، أمده الله بنصره وأطال الله في عمره المديد ، فهم ليسوا بحاجة لمديح أحد ولا يسعون للحصول على المديح والإطراء لتحقيق مكاسب ومنافع شخصية ، وهم لا يطمعون لمراكز ومناصب في هذه الحياة الفانية ، فهدفهم مرضاة الله ، وحسبهم إن العدو شهد بنزاهتهم قبل الصديق . 

ومن جهة أخرى .. فهؤلاء الزاهدون الورعون لا يهمهم كذلك الذين عادة ما يلجأون ويزايدون ويطبلون ويزمرون ، للتقليل من أهمية و شأن ما تحقق من إنتصارات في العام 2000 م ، ومن العملية البطولية لتبادل الأسرى والمعتقلين وتحريرهم من غياهب سجون العدو الغاصب ، التي يعتبر الداخل إليها مفقود ، والخارج منها مولود ، نتيجة للمارسات الغير أخلاقية والتعذيب الوحشي والهمجي الذي يمارس بحق السجناء والمعتقلين ، وكل ما يقوم به هؤلاء المطبلون والمزمرون لن يجديهم نفعا ولن يؤثر في ما يسعون إليه من إخفاء الواقع وطمس الحقائق ، وسوف لن يثبط من عزيمة هؤلاء ( الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) ، وسيواصلون ما خططوا وعملوا من أجله ، في طريق ذات الشوكة ، ومرضاة الله ونيل شرف الشهادة ، لتحيا هذه الأمة بعزة وكرامة ، ترفرف عليها رايات المجد والنصر والفخار خفاقة عالية ....

وختاما ، نستشهد بقول الكاتب والمفكر الإسلامي فهمي هويدي ، من مقالة له تحت عنوان : شكرا حزب الله :

"وحين تسرب الوهن إلى خلايا الجسم والعقل العربيين، وصدق البعض إنه ليس باليد حيلة ، وأن 99 % من الأوراق في يد الولايات المتحدة، وأن الانبطاح هو الحل ، إنشقت الأرض في يوم ندي طالعنا فيه شباب ( حزب الله )، الذين قدموا نموذجا قلب الطاولة فوق رؤوس المهزومين والمنبطحين، وأعاد الروح إلى الأمة، ورد إليها اعتبارها"

ويضيف قائلا في نهاية مقالته :-

"وبينما ظنّ الصهاينة إن شعوبنا إستكانت وشهرت إفلاسها، وإستسلمت للمقولة السائدة عن إن إسرائيل الجبارة لا تقهر ولا تهزم، وأن السلاح الأميركي ينزل فوق الرؤوس كما القدر الذي لا يُرد، جاء شباب ( حزب الله ) كي يثبتوا للكافة أنه لا شيء يعادل إرادة الإنسان إذا قدم الموت ثمناً للحياة الكريمة ، وأن الراغبين في الشهادة لا يهزمون، وإنما هم منتصرون دائما، فإذا لم يفوزوا بمرادهم في الدنيا، فازوا برضوان الله وجناته في الآخرة".

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic