Send E-mail to Writer
فاروق بزي
  

بيروت - لبنان

  

السبت، 20 آذار « مارس » 2004

  


في عيدك ... أمي

     هو عيد الأم اليوم، وإذ تفتقدها في المناسبة، يُداهمك شعور رهيب بالفراغ، القلب مسكون بالحزن والنفس يلفَّها الأسى، وتقف خاشعاً متأملاً، متالماً وكأن الشلل ألمّ بكامل جسمك. 

أمي، بالأمس القريب وغداة تحرير الأرض، أرض الجنوب الحبيب، من رجس الاحتلال، وقد اطمأنت نفسك، أعددت للرحيل ودخلت في عباد الله. 

أمي، كنا نجتمع حولك في كل عيد، ورود وهدايا، حلوى وموسيقى وجو يعبق بالحب والحنان، يضفي رونقاً من البهجة والسرور والأنس، أين منها نحن اليوم؟. الكل يلتم تحت جناحك، يدفأ في حضنك وينتشي لبسمة ثغرك الطاهر الناعم، نظراتك الحنونة ما زالت تشع في مقلتيَّ، أحاول دوما تخيَّلها، هي طيف حرارة حبك العظيم، وبريق أمل في أيامنا العاصفة ببرودة العلاقة بين الناس. ويستمر هذا الحب جذوة روح ملأته دفاتر العمر الخالي، سُطرت فيها صفحات الحياة بالسهر والكد وأناء الليل وأطراف النهار وتشهد الى الأبد بالتضحية والعطاءات والحنان ونكران الذات. 

أمي، اتذكرك اليوم، وكل يوم، برباطة جأش وقد احتبست العبرات في المآقي وأمدَّني نور روحك بقبس أضاء مهجتي فانتابني احساس بالرجاء وأنا أستذكر البسمة التي انطبعت على محياك الجميل حين تعطلت لغة الحياة وذبلت العينان الزرقاوان وتوقف قلبك الكبير عن الخفقان.

(نشرت في جريدة السفير)

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

 
 

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic