Send E-mail to Writer
خليل الصغير
  

ديربورن - الولايات المتحدة الأميركية

  

السبت، 1 أيار « مايو » 2004

  


نعم للسياسة.. لا للحيـاد!
الإنتخابات البلدية وإشكالية "الحيادية" و "الإستقلال" و "عدم الإنتماء السياسي"

     عشية انطلاق الإنتخابات البلدية، هناك ما يشبه الإجماع الوطني والشعبي، سواء في صفوف المعارضة أو الموالاة، على التأكيد على رفض "تسييس" هذه الإنتخابات. ويكاد لا يخلو إعلان انتخابي واحد، من ساحل الجمهورية إلى جبلها ومن سهلها إلى جرودها، من الإشارة إلى أن المرشح الفلاني "مستقل" و"محايد" و"نظيف" من أي انتماء سياسي أو حزبي...

ولأن اللبناني "بياع" ماهر ومشهور ببراعته التسويقية، فليس من شك، بناءً على مدى تفشي هذه الظاهرة، أن الغالبية العظمى من اللبنانيين قد "مسحت يدها" من الطبقة السياسية وتطمح لإيصال ممثلين يكون معيار أهليتهم الأساسي الحياد والإستقلالية وعدم الإنتماء. حتى المرشحون المعروفون بصلابة انتمائهم السياسي والحزبي وضعوا شعاراتهم وبيارقهم جانباً وارتدوا أجمل ما لديهم أمام عدسات المصورين ووسموا صورهم بمانشيتات تجعلهم للوهلة الأولى يبدون وكأنهم جميعاً من أبناء عائلة واحدة، لا فرق بين أحدهم ومنافسه إلا بمدى اتساع ابتسامته أو ألوان ربطة عنقه...

إلا أن هذا إن دل على شيء فهو يدل على تراجع خطير في الفهم العام لمبدأ التمثيل في النظام الديموقراطي وانحدار باتجاه المزيد من الفردية والشخصانية على جميع المستويات القيادية في المجتمع.

إن هذا اللا-لون الذي يتفاخر به هؤلاء الذين يتزاحمون للحصول على أصوات الناخبين هو في الحقيقة أخطر ألوان الطيف السياسي ويؤسس لمرحلة قد تكون مفاعيلها أشد خطراً على أوضاع البلد من تلك التي سادت في أكثر المراحل تأزماً في البلد.

علينا جميعاً أن ندرك أنه لا توجد ديموقراطية واحدة في هذا العالم لا تقوم على الإنتماء السياسي والحزبي. حتى القضاة في الولايات المتحدة الأميركية يتم انتخابهم أو تعيينهم بناءً على انتمائهم السياسي والإيديولوجي.

أما القول بأن العمل البلدي هو إنمائي وخدماتي بطبيعته ولا يجب أن يتأثر بالسياسة والتنافس الحزبي فهو ينم عن سذاجة حادة في فهمنا للعمل البلدي والإنمائي والخدماتي!

هل يمكن عزل الخلفية الفكرية أو الثقافية أو السياسية لرئيس وأعضاء المجلس البلدي حين يدرسون شؤون بلدتهم ويحددون أولويات الإنماء فيها ويضعون برنامجهم الإنتخابي ومن ثم برامج العمل لتطبيق الوعود الإنتخابية التي فازوا على أساسها؟ وهل يتساوى مثلاً مجلس بلدي ممول من صاحب كسارة أو مرملة يرغب بنهش الجبال والسفوح مع آخر ذو غالبية من الشباب المنظم في الجمعيات الأهلية أو الثقافية أو الحزبية التي تعنى بالنشاطات البيئية والثقافية والشبابية، أو حتى من مجلس مدعوم من مجموعة تخطط لقيام مشاريع سياحية في القرية أو البلدة أو المدينة؟

حتى الحياد في السياسة هو شكل من أشكال الإنتماء ذو اتجاه سياسي، بلا لون ومطاط وهلامي وقابل للخضوع، وبشكل أشرس، لسلطة رأس المال ولمنطق التفرد، وهو ما يشكل نقيضاً للقيادة الجماعية ومبدأ المحاسبة وتبادل السلطة.

المشكلة ليست في السياسة ولكن بالمتسيّسين الذين "عهـّروا" العمل السياسي وحولوه من "فن الممكن" إلى "أداة تمكـّن" للإطباق بحزم على السلطة وقمع الآخر وإلغاء المنافسة وللسيطرة على مصالح الناس وتدمير موارد رزقهم وعيشهم الحر الكريم.

وإذا كان إفلاس الأحزاب السياسية في لبنان، خاصة تلك التي شاركت في الحرب الأهلية وخرجت منها دون أن تقود حملة جريئة وصادقة للنقد الذاتي، هو المبرر لهذا النفور الشعبي من الإنتماء السياسي والحزبي فهو ليس مبرراً لعدم نشوء جمعيات وأحزاب وحركات تؤطر نشاط المجتمع وتعيد اجتذاب الشريحة الكبرى من المواطنين لكي ينخرطوا في بناء وتطوير الوطن، إنطلاقاً من القرية والبلدة والمدينة.

لا للإستقلالية!
لا للحيـاد!
لا للا –إنتماء!
... ونعم للخط والإلتزام والعمل الجماعي المنظم... نعم للسياسـة!!!

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic