Send E-mail to Writer
خليل الصغير
  

ديربورن - الولايات المتحدة الأميركية

  

الأحد، 23 أيار « مايو » 2004

  


تاريخية المشهد الإنتخابي الجنوبي

     ها قد أُغلقت صناديق الإقتراع وبدأ فرز الأصوات في معركة انتخابية لا نبالغ إذا ما وصفناها بالتاريخية على مستوى لبنان عامة والجنوب بشكل خاص.

تاريخية بمستوى الحضور الشعبي الذي فاق في أحيان كثيرة كل التوقعات في المدن والبلدات والقرى الجنوبية التي امتلأت عن بكرة أبيها بمئات آلاف الجنوبيين الذين "هجّرهم" الإحتلال والحرمان لعقود طويلة عن ثرى الأرض الأحب، فعادوا اليوم ليمارسوا واجبهم بالمشاركة في صنع القرار. من صيدا إلى جزين ومن النبطية إلى مرجعيون ومن صور إلى بنت جبيل كان المشهد الشعبي الجنوبي مشهداً حضارياً رائعاً رغم حدة المنافسة وشدة وطيس "المعركة".

وتاريخية على المستوى السياسي بكسر القوالب المعلبة والمحادل والبوسطات التي أطبقت على صدر الجنوبيين منذ انتهاء الحرب الأهلية ومنعت عنهم التنفس بحرية والحلم بالتغيير حين يصبح ضرورياً وواجباً في مواجهة فشل من لا يؤدون واجبهم الذي انتخبوا لأدائه. وعلى الرغم من أن قواعد اللعبة السياسية التي انفتحت اليوم ليست بالحرية التي نتوق لها ولا زالت القوى الرئيسية على الساحة تملك القدرة على فرض خياراتها بحكم قدراتها التنظيمية التي تفوق قدرة بقية قوى المجتمع، لكنها مدخلٌ جيدٌ لإصلاح العملية السياسية وتشجيع قوى المجتمع على الإنخراط الجاد في هذه اللعبة وعلى طرح الخيارات البديلة أمام الناس.

وتاريخية أيضاً بالمستوى اللائق لعمل أجهزة وقوى الدولة اللبنانية، أمنية كانت أم إدارية، التي أمنت إجراء هذه العملية الإنتخابية في جو من الحياد الجدّي والنزاهة المميزة التي تملأ قلب المواطن اللبناني بالأمل بديمومة وازدهار هذا الوطن فيما لو تم تعميم هذه الروحية على جميع مستويات العمل الحكومي.

في الثالث والعشرين من أيار عام 2000 انبلج فجر الحرية على ربوع جبل عامل. اليوم، في الذكرى الرابعة للتحرير، نرى في المشهد الإنتخابي الجنوبي إرهاصات لفجر جديد نرجو أن يكون عنواناً لمرحلة قادمة قائمة على الحرية والديموقراطية وقبول الآخر مهما بلغت درجة الإختلاف معه، اللهم سوى الذين ارتهنوا لأعداء الوطن.

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic