Send E-mail to Writer
حسين مروة
  

ألمانيا

  

الخميس، 2 أيلول « سبتمبر » 2004

  


ما بين "اللبننة" والواقع .. هل طويت الصفحة؟

     نعم، إن لبنان هو بلد صغير ومسالم ويتطلع لأن يكون مزدهراً، لا يتدخل في شؤون غيره وهو لا يحبذ كذلك، أن تتدخل أي جهة كانت في شؤونه، لكن، من يضمن لنا، في حالة ما تم إستبعاد تلك الجهة المعروفة، بأن لا تتدخل جهات عديدة في لبنان وشؤونه، فهل نحن نسعى لإستبدال جهة واحدة بمئة جهة غيرها؟

وبغض النظر عن صوابية تعديل الدستور من عدمه، فهل يتحقق هذا الامر وفي جوارنا كيان عنصري، توسعي يحشد كل طاقاته لتحقيق حلمه القديم الجديد بالهيمنة على كل بقعة من أرضنا يمكن ان تتفجر منها المياه العذبة؟

من يريد إبتلاع المنطقة.. سوريا، أم "إسرائيل" المدعومة من اعداء العرب "الديمقراطيين" والتي تأخذ ولا تعطي وتاريخها أسود، شرس، ودموي؟

لا تصدقوا ان امريكا تريد مصالحكم، مسيحيين كنتم..أم مسلمين.. لماذا تكون مصالحنا وليس مصالح "إسرائيل" ..وما السبب..؟

أولم يكن كيان صهيون شوكة دائمة في فم الادارة الامريكية، إما بفضيحة يلوّح بها للابتزاز، او صفقة نتنة لا يتقنها إلا الصهاينة؟ عدونا اليوم معروف، ولو لم يكن ضعيفاً بشرياً لابتلعنا دون تردد، وقد خبرناه عقوداً طويلة، وقد حان الوقت لمعرفة مصالحنا بتجرد تاركين غرائزنا الضيقة بكل اشكالها مهما كانت.. إكراماً للوطن.. فالكل مستهدف، نحن ومن يقف في صفنا.، وجميعنا اليوم في دائرة الخطر، نحن وسوريا، وغيرها ممن يعارض أطماع "إسرائيل" في المنطقة، فلا يمكن لنا إستبعاد خاصرتنا الوحيده من المشاركة في القرارات المصيرية والمفصلية لاننا ضعفاء،ضعفاء، بالمعنى الاشمل في مواجهة الهجمة التي تتزايد وتضغط على كل المنطقة، ويجب علينا ان ندرك ان المصلحة بين لبنان وسوريا لم تعد انية، بل هي إستراتيجية وفي العمق، ونرجوا ان تبقى كذلك، حتى لا نصطف يوماً لمشاهدة " شارون وهو يتعشى في فنادقنا . ويتمشى على شواطئنا "...كما نراه احياناً على ولائم البعض من "اشقاءنا" الحكام والمسؤولين العرب.. ومن الكرم الزائد وغير المبرر لهذة الضيافة، لا ترضي السواد الاعظم من شعوبنا العربية والاسلامية المغيبة، وفي اي حال من الاحوال، والتي وان لم نصفها بالتخاذل، فيحق لنا ان نصفها بانبطاحية الضعفاء والاكراه من عدو مدفوع علينا بقوة، ممن سبقه بإستعمار وإستعباد الشعوب الحرة وإبادتها "وما المانع"..لطالما تعبد البعض منا بالعبارة اللبنانية المشهورة والتي تغنى بها اكثر زعمائنا اللبنانيين والتي جعلت من لبنان بلداً بلا سياج، والقائلة : أن قوة لبنان في ضعفه. إذاً الامر عند هؤلاء سيّان.

ولا يسعنا في هذة المرحلة المفصلية إلا إن نشبه الرئيس العماد إميل لحود بالحارس الذي يطلب منه تسليم بندقيته في لحظة حساسة تواجه ما بناه، متوازية بإنتهاء نوبته كحارس لما أؤتمن عليه ليحل مكانه من لا يقل عنه صدقاً وأمانة، ولكن بالعبارة القديمة ذاتها.

والسؤال الاخير الذي يطرح نفسه .هل إن الرئيس لحود قد كان عماد واساس الفساد الذي ارهق هذا الوطن؟ لا اعتقد بان الشعب اللبناني يحمل الرئيس وحده كل ما يجري،وبالتالي لا يستدعي التحريض لا من الداخل ولا مستقبلاً من الخارج، ولتترك هذة الامور للبنانيين عبر برلمانهم وتحت قبته وليس في محافل الغرب والتي لا تفتح ابوابها إلا لنقض حق لنا او لقرار يفتت جمعنا، او لقرارات تبقى حبراً على ورق إذا ما تعلق الامر بنصرة حقوقنا، ولذلك لا يسعنا إلا ان نقول يكفينا فخراً في هذا الرئيس انه غير مرحباً به من قبل الاعداء الذين لم يشهدوا مثيلاً له، ولا لمواقفه عبر التاريخ البناني الحديث..؟ أثبت صلابته في ساحات الوغى .. ووحد المواقف حول المقاومة، وفوّت على الاعداء الكثير، ولم يفرّط في ثوابت الوطن، وهي في قاموسه غير مبهمة، صانها، وعمل بها، فتحولت هذة الثقافة نفسها إلى دستور، صحيح انه اخفق في بعض الاماكن ولكنه اصاب في وحدة الوطن، ويحتاجه لبنان اليوم بكل أطيافه اكثر من اي وقت مضى.

إنها طبول الحرب تقرع، وإن لم نسمع اصدائها بعد ..لكننا نشتم رائحة بارودها القادم إلينا عبر سحب سوداء، ملبدة بالاحقاد المتصهينة، فنحن بحاجة لقائد، قبل حاجتنا لمنابر .. وتستحضرني هنا عبارة طارق بن زياد لجنوده، حين أحرق اسطوله فقال لهم: "البحر من ورائكم والعدو من امامكم فاين المفر" .

فلا تكن ايها اللبناني عنيد حتى الخراب..فاصقل نفسك قبل ان تـُصقل.

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic