يتم نسج العلاقة بين الحب والجنس، حسب الباحث النفسي في جامعة "جونز هابكنز" الدكتور جان موني
(John Money)، في السنوات الثمانية الأولى من عمر الطفل. ويسمي موني شبكة الروابط المعقدة المتصلة بهذه العلاقة: "خارطة الحب"
(Lovemap)، وهي المسؤولة، إلى حدٍ كبير، عن السلوك الجنسي المستقبلي للطفل حين بلوغه.
كما تؤكد جميع الدراسات التي أجريت على الأشخاص المنحرفين جنسياً، من أصحاب السوابق الجرمية، كالإغتصاب والإعتداء الجنسي على الأطفال والسادية العنيفة وأشكال أخرى من الشذوذ الجنسي، إلى أن السبب الرئيسي لهذا السلوك يعود إلى خللٍ مزمن في تشكـّل العلاقة الأولية بين الجنس والحب.
إحدى أخطر نماذج هذا الخلل العلائقي هي ارتباط الجنس بالعنف أو بالإستملاك، بحيث يؤدي ذلك، على الصعيد الفردي، إلى استحالة انطلاق الرغبة أو بلوغ النشوة الجنسية في بيئة لاعنفية أو دون ارتباط ذلك بشعور الإستملاك الكلي للطرف الآخر-الشريك.
عليه، يبدو من المهم جداً إسباغ المزيد من العناية والإهتمام على التربية الجنسية للأطفال والمراهقين، خاصة في ظل انتشار وسائل الإتصال والتسلية، كالتلفاز والإنترنت وألعاب الفيديو..، التي تنشر في عقول الصغار ثقافة العنف والفردية والإستملاك بشكلٍ سادي مقرونٍ، في معظم الأحيان، بإيحاءات جنسية مباشرة وغير مباشرة.
هل يجوز أن تستمر المؤسسات التربوية، العامة والخاصة، بالتغاضي عن مقاربة التصدي لمسألة التربية الجنسية في المدارس، على اعتبار أنها مسألة محصورة في أطر التربية العائلية فقط، أم أن المشكلة قد تعدّت المنزل إلى المجتمع ويجب بالتالي على الهيئات التربوية أن تكون شريكاً في الحل؟؟؟
§
وصـلات: