Send E-mail to Writer
عقيل عبد الحسين الكلكاوي
  

كربلاء - العراق

  

السبت، 2 تشرين أول « أكتوبر » 2004

  


رسالة إلى السيد هاني فحص

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى سماحة السيد هاني فحص المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

أما بعد

سيدي الكريم بعدما اطلعت على مقالتكم الرائعة (ثقافتنا تتسع للفساد و الطائفية أصبحت أيديولوجيا في هذا الزمن نفتقد ثقافة التواصل عندما نفتقد ثقافة التكيف والتغيير)، راجعت مع نفسي قراءة الواقع السياسي والاجتماعي والديني في العراق فوجدت إننا، كطائفة شيعية عراقية، على حافة الهاوية، مختلفون ومتناقضون في الفكر والرأي، وشغلنا أنفسنا في الفروع و نسينا الأصل الذي انبثق منه هذا الفكر الشيعي العظيم.

ففي عصر الدكتاتورية هنا كنا نعلم إننا أبناء مذهب عقائدي واحد وإن تعدَّد العلماء. وبعد سقوط النظام السياسي أصبح هناك تشتت طائفي من نفس المذهب، و تجزئة واضحة طالت المراقد وحتى الطقوس الدينية، وأصبح أي رأي للفرد منا هو رصيد إلى فئة معينة وان كان لا ينتمي إليها. وهدرت الأموال والأنفس بإسم الدين، وتفرق ذلك الجمع الذي كنا نتفاخر به بأننا 65 % من سكان العراق، ووصلت الخلافات بين الشخصيات الدينية إلى حد لم نعهده من قبل.

ونحن كطلبة في الجامعة أسسنا مجلة فكرية طلابية أسميناها (صدى الطلبة) وكان هدفنا هو الحياد في كل المواقف، إلا إننا تعرضنا إلى انتقادات شتى بشأن موقفنا المحايد الذي أسموه (بالسلبي) وتعرضنا إلى الشتائم ومحاولات عدة من اجل النيل من فكرنا المحايد.

وفي كل مؤتمر أو ندوة نقيمها أو نحضرها كنا نرفض وجود قوة محتلة للعراق، إلا إن البعض يقول لنا أن كنتم ضد الاحتلال فلماذا لا ترفعون السلاح ضده؟ فقلت إن سلاح العقل هو أقوى من السلاح التقليدي وأن أمريكا احتلت الشوارع و لم تحتل العقول، وهناك مرجعية لا تحبذ العمل العسكري. ومع ذلك فإن الخطاب الديني أقوى من كل قول نقوله أو فعل نفعله، فكان الخطاب الديني يعزلنا عن المجتمع.

سيدي الكريم 

اسمح لي أن أقول إن سياسة التكفير هي بذور التفريق لمجتمعنا. و من خلال دراستي في كلية القانون قرأت إلى الأستاذ مصطفى الزلمي مؤلف كتاب (مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية)، يقول ــ لو جاء حكم المشرع مطابق إلى حكم الله سبحانه و تعالى لما أصبح هناك ست مذاهب إسلامية حية.

إن مشكلتنا يا سيدي هي تخلخل البناء الفكري الداخلي للمجتمع وعدم قبولنا للرأي الأخر وتكبرنا عن فهم الآخرين للواقع سواء كان سياسيا أو دينيا..

وحين قرأت مقالتكم شعرت بأنها الوميض الذي أتطلع إليه، وأرجو من سماحتكم الرد عليّ من اجل تقويم معرفتي بواقعنا الاجتماعي.

مع فائق الاحترام و التقدير.

* رئيس تحرير مجلة صدى الطلبة - كلية القانون، كربلاء

أرسل المقال إلى صديق: 

أرسل المقال

§ وصـلات:

  
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic