الطريقة التي تعامل بها "خناشير" السياسة في لبنان مع قضية "الكوتا النسائية"، المقترحة في مشروع قانون انتخاب مجلس النواب، تنم عن قدر من "الإحتقار" للحقوق المدنية والسياسية للمرأة يصعب مقارنتها حتى مع تلك الدول المتخلفة التي لا زالت تحرم المرأة من حق الترشح والإنتخاب.
إذ، وبعد همروجة إعلامية من قبل وزارة الداخلية تهدف إلى تسويق المشروع الطوائفي بامتياز، خرج مجلس الوزراء بتبرير إسقاط مادتي الكوتا النسائية وتخفيض سن إلإقتراع من 21 إلى 18 على خلفية أن هاتان المادتان تستوجبا تعديلاً دستورياً من قبل مجلس النواب في دورة عادية، وهو ما لم يعد متاحاً قبل الشروع بالتحضير للإنتخابات.
أي بمعنى آخر، تريد هذه المجموعة من جهابزة السياسة اللبنانية أن تقنعنا، نحن الأغبياء أفراد هذا الشعب الذي صار مطية سهلة القيادة، أن الوزارة التي أمضت شهوراً تعمل بمساعدة فريق من الحقوقيين والقضاة والمستشارين، إضافة إلى استقصاء آراء السياسيين وقادة الرأي في البلد حول أدق التفاصيل، غاب عنها مسألة حقوقية أساسية مثل هذه! إذا كان الأمر كذلك حقاً، فالعار مضاعف والبلية أعظم!!
لكن بالطبع لا أحد يصدق مثل هذه الألاعيب الصبيانية الغبية. أصلاً ما من أحد بلغت به السذاجة حد تصديق أن يقوم هؤلاء الساسة، الذين كان كل همهم إعادة خندقة الشعب اللبناني وراء متاريس الطوائف، بعمل تثويري بهذا الحجم يمكن أن ينتج عنه كنسهم بعيداً عن ساحة العمل العام.
سهل على المجلس النيابي أن يفتح دورة استثنائية يعدل خلالها الدستور ويمدد لرئيس الجمهورية في خلال أيام قليلة، فيما يستحيل عليه القيام بما هو أسهل بما لا يقاس!
لكن، الذنب ليس ذنب هذه الطبقة المتخشبة من الساسة، وإنما ذنب المرأة اللبنانية، وخاصة المثقفات والعاملات والنشيطات منهن في شتى الحقول المدنية اللواتي لا يبدو بأنه يضيرهن أن تتقدم عليهن نساء الشرق كله في الحقوق المدنية والسياسية المكتسبة!
متى تصحين؟! |
 |