العلامة السيّد محمد حسين فضل الله
يعود إلى مسقط رأسه في عيناتا


السفير (26 حزيران 2000)

 

      لم يكن زائراً عادياً، ولم يكن مسقبلوه امام واجب بروتوكولي وحسب. هو الموعد الذي انتظره "السيد" حوالى ربع قرن ليعود الى مهد طفولته وشبابه وثقافته، فيجد الاماكن والوجوه قد تغيرت لكن المحبة والاصالة ما تبدلت ابداً... في عيناتا وبنت جبيل وكل قرية وبلدة ودسكرة جنوبية مر فيها موكبه.

عند حافة الحرب الاهلية كان السيد محمد حسين فضل الله، ولعشر سنوات خلت، داعية للاسلام الحركي، من حزام البؤس الشيعي في النبعة وبرج حمود، ووجد نفسه في العام 1976 مهجراً مع الآلاف ممن نزحوا نحو غرب العاصمة او الجنوب او البقاع...

في مسجد الامام الرضا في بئر العبد كان يؤسس لحقبة جديدة تخرّج من مدرستها اولئك الشبان الذي انتفضوا على جيش امين الجميل واحرقوا العلم الاسرائيلي احتجاجاً على 17 أيار. وتحول بعد ولادة "حزب الله" الرسمية في العام 1983 الى "مرشد روحي" له حسب التعبير الذي اسرف الاعلام الغربي في استخدامه حتى الامس القريب، وصار رأسه مطلوباً كأحد رموز "الارهاب العالمي"، ولعل ذلك ما يفسر محاولات الاغتيال التي تعرض لها على مدى عشرين سنة والتي أُعلن عن ثلاث منها فقط.

بالامس، عاد السيد محمد حسين فضل الله، الى مسقط رأسه عيناتا والى بنت جبيل التي ذهبت الى النجف لتنادي بوالده الجليل السيد عبد الرؤوف فضل الله إماما ومجتهداً وتزوِّجه السيدة رؤوفة بزي ابنة الحاج حسن بزي وشقيقة النائب والوزير الراحل على بزي.

ها هو "السيد" في بنت جبيل ابناً باراً للبلدة التي احتضنت والده كما احتضنته واخوته في دروب تنقلهم بين النجف وجبل عامل. ها هو "السيد" في عيناتا امام مقام ومنزل جده السيد نجيب فضل الله والحسينية التي اشرف على بنائها حجراً حجراً.

انه المعنى المختلف للزائر... انه الآتي الى اهله حاملا فوق رأسه هالة الدائرة الكبرى من الاسلام الحركي الذي طالما انتمى اليه... هذا هو خطابه المترفع عن الدوائر الصغرى الضيقة يلقيه امام اسرته الكبيرة تحيط به ثلة من العلماء والناس الطيبين. وها هو "حزب الله"، برغم الجفاء الملتبس بينه وبين "السيد" في السنوات الاخيرة على خلفية الاختلاف حول مسألة المرجعية، يقوم بواجب التحية ل"المقاوم الاول" بمواقفه وفتاويه يوم كان العالم كله يقف ضد منطق الممانعة في لبنان، حيث شارك وفد قيادي كبير منه، برئاسة عضو "شورى القرار" السيد هاشم صفي الدين باستقبال "السيد" ومرافقته خاصة في محطته البنت جبيلية.

لقد شاء "السيد" ان تكون زيارته عائلية وحميمة وصادقة، فغاب عنها الفولكلور وحضر خطابه المحبب، قال للناس: هناك في عمق كل واحد منا عمق متخلف، ودعاهم الى تحطيمه والانطلاق في حركيتهم في خط الجمال وصنع الجمال في الانسان قائلا لهم: "إن وطننا جميل فتعالوا نُزده جمالا ونغرسه محبة".. قال "الآخ" وكأن كل واحد من اهله كان يرددها معه عندما صارحهم: الكل ينتظر في بلدنا كلمة سر... آخ ما اكثر ما قتلت كلمة السر مستقبلنا.

عاد النجفي العاملي الى عيناتا وبنت جبيل وسبقته صوره الى هناك في مشهد لم يألفه جمهوره من قبل... عاد المجتهد العنيد صاحب الفتاوى المثيرة للجدل، الى القرى الامامية، فاذا بها تكبر بحضوره... عاد المساجل والمشاكس الحاد فاذا بكلمات يحفظها الناس عن ظهر قلب في القرى التي اشتاقت اليه منذ ربع قرن.

 

"بعد ربـع قـرن"
كلمة العلامة السيد محمد حسين فضل الله في بنت جبيل

 

 

جمعية المبرات
 

 

 

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic