عباس
أرناؤوط: في سجن الخيام سقط تحت
التعذيب اثنان وعشرون شهيداً، ثمانية
منهم على هذا العمود معلقين من أيديهم
مكبلين، الأكياس على رؤوسهم أقدامهم
تكاد تلامس الأرض، ترك أحدهم معلقاً 32
ساعةً متواصلة ليل نهار، كانت
الساعات الأخيرة من عمره.
المحامي
أسامة رمال: الشهيد علي عبد الله
حمزة، كان أستاذ مدرسة في ضيعته
واعتقلوه العملاء ظلماً وعدواناً
وجابوه وكان.. حطوه على هذا العمود
وكلبشوا له أيديه وكان عم بيتلقى ضرب
كتير مبرح، وكان عم بيصرخ وكان رجل
أربعيني في العمر لم يستطيع أن يتحمل
التعذيب القاسي والضرب على الرأس
بآلات حادة وعلى ظهره، وأنا كنت معلق
بقربه وكنا اثنان فقط وأنا أسمع صراخه
وهو يسمع صراخي حتى أنه في أول مرة
أغمي عليه فحاولوا أن يوقظوه بصب
المياه على رأسة فاستيقظ أول مرة وفي
الثانية ضاعفوا له العذاب، فحاولوا
أن يوقظوه فلم يستيقظ، وكان يناشد
الله ويناشد من يستطيع أن يمد له
العون حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وهو
يتضرع إلى الله، ويسأل الله أنه يرى
أولاده في هذه اللحظات.
فادي
علي عبد الله حمزة: أنا فادي علي عبد
الله حمزة من بلده جميجمة، والدي
الشهيد المعتقل علي عبد الله حمزة،
دخلت القوات الإسرائيلية والعميلة
بتاريخ 18 شباط 1989 على البلده، فصباحاً
دعونا.. دعوا الكل من سن 12 إلى سن
الـ
70 يتجمعوا بباحة البلدة.. بباحة
البلدة، فتجمعنا وكان اسم والدي معلن
على اللوائح بالظبط بتاريخ الولادة،
بـ.. بـ.. بـ.. بمواصفاته، فتم اعتقاله
لمدة أربع ساعات مصلوب على الحيط، بعد
منها اقتيد مباشرة إلى سجن الخيام..
معتقل الخيام هو و2 من أهل البلدة.
المحامي
أسامة رمَّال: ففكوا وثاقه وألقوه على
الأرض، جاء شبه ممرض، يدعونه ممرض
عندهم في هذا المعتقل فقال أنه قد مات.
فادي
علي عبد الله حمزة: تطلع الوالدة
تستفسر عنه، يقولوا لا إنه بالمعتقل
جوا ومش قادرة تواجهة ولا تحصل على أي..
أي خبر.
المحامي
أسامة رمال: وعندها تفرق الجند فسحبوه
وفكوا وثاقي من عن هذا العمود وأخلوني
إلى غرفتي، ولم نعد نسمع عنه أي خبر،
والمؤسف أنه حتى الآن جثته لم تظهر،
يعني سلمت كل الجثث إلا جثة الشهيد
علي عبد الله حمزة.
فادي
علي عبد الله حمزة: تم تسريب خبر حول
المعتقل من عبر النساء اللي كانت تطلع
تطل على أقاربها بقلب المعتقل إنه فيه
شخص مستشهد جوا معتقل اسمه علي عبد
الله حمزة، تسرب عبر الأسرى ذاتهم،
صاروا هم إذا شافوا حدا يقولوا.. قولوا
فلان استشهد بقلب المعتقل، بس ولكن ما..
ما تم لا تم.. يعني اعتراف رسمي من قبل
العدو الصهيوني ولا الميلشيا لحد
المتعاملة معه.
عباس
أرناؤوط: إلى من يهمه: الأمر تشير
التحريات في شأن اختطاف على عبد الله
حمزة إلى الآتي: خطف في الثامن عشر من
شباط عام 1986م، خطف في قرية الجميجمة
قضاء بنت جبيل، شاهدت عملية خطفه
دوريةٌ راجلة تابعة للسرية الثامنة
والخمسين من الكتيبة الأيرلندية، كان
يعمل مدرساً، تمت عملية الخطف في
أثناء الغزو الإسرائيلي الذي كان
بمعية جيش لبنان الجنوبي وهو ميلشيا
تسلحها وتدربها إسرائيل، أشارت مصادر
محلية آنذاك إلى أن السيد حمزة نقل
إلى سجن الخيام، لم أتمكن من تحديد
مكان تواجد السيد حمزة منذ لك التاريخ
الضابط المسؤول، الكتيبة
الايرلندية، قيادة كتيبة المشاة
السادسة والثمانين القوات الدولية
المؤقتة في لبنان ويبقى الشهيد حمزة
غائباً لا يعود.
أحمد
عمار: بالتانية أنا بدي أشير لنقطة
فقط إنه مسؤولية إسرائيل حول هذا
المعتقل هي مسؤولية مباشرة، أنا تم
اعتقالي على أيدي لحد والإسرائيليين
مع بعضهم البعض، اللي حقق معي أيضاً
هو بالمخابرات الإسرائيلية، ضباط
بالمخابرات الإسرائيلية وكان يوجهوا
المحققين اللحديين من وراء الستار أو
بشكل مباشر لما أقول من وراء الستار
لما يدخل كان المحقق الإسرائيلي كانو
يضعوا لنا.. قبل ما يدخل كانوا يضعوا
لنا الأكياس على رؤوسنا حتى ما نشوفه،
وما نعرفه، ولكن كنا نعرف لأنه كنا..
كانت الأكياس كان أحياناً يكون فيها
بعض التنفيسات فبالتالي كنا ننظر
ونتطلع ونشوف الضباط الإسرائيليين
وكانت لكنتهم لكنة كمان تقيلة لأنه ما
بيتكلموا العربية بطلاقة.
فبالتالي
إذا بدي أشير للعذاب بالخيام، بدي
أتكلم فقط أو أيضاً عن الطعام، كان
الطعام قليل جداً، كنا لما نحاول إنه
نقف من قلة الطعام كنا مباشرة نرتمي
على الأرض، يعني كنا دائماً نحس بدوخة
وطبعاً بالإضافة لإنه إنه كان فيه ضرب
مبرح مثل ما قلت، كان فيه تعذيب
بالكهرباء، وكان طبعاً ما كنا نتعرض
للنظافة، بالإضافة للرائحة الكريهة
اللي كانت موجودة، يعني كل أصناف
وأنواع العذاب اللي اخترعها الذهن
السادي والفاشي والنازي نفذوها بحقنا
الصهاينة، كانت.. طبعاً بدي أشير
لقضية إنه أنا هلا موجود في داخل
زنزانتي اللي استمريت فيها ثلاثة
أشهر متواصلة وراء بعضها البعض، هلا
فيه فتحة بالسقف فتحة صغيرة كان فيها
الضوء ما كنت موجودة بالـ 86، هذي كلها
بيعبتروها تحسينات، كانت هون
الزنزانة مظلمة، معتمة للغاية ما كان
الإنسان بيقدر.. ما يشوف إصبعه
إطلاقاً.
كفاح
عفيفي: كنت أقضي معظم وقتي واقفة على
الشباك في الـ.. هناك كان في الحرس على
برج المراقبة يكون حامل مسجل صغير
ومدوره على.. على الأغاني، أقعد أنا
أتسمع عليه، وقت ما يجي صوت الأخبار،
يوطي الراديو على الآخر عشان ما نسمع،
وكنا دايماً.. لأنه كان ممنوع إنه نحكي
مع بعض، ونشوف بعضنا داخل الغرف، كنا
نقف على الشبابيك بس يكونوا الشرطة..
نحاول إنه نحكي مع بعض على.. بالغناني..
تغني كل غرفة تغني غنايه، نفهم مع بعض
إنه شو عم بيغني، وأكتر شيء كنا نظلنا
نغني بس يجوا بنات جداد أغاني ثورية،
عشان إنهم يقووا، كان فيه الخضار وسهل
الخيام كنا بقلب الغرفة يعني كتير
عيونَّا يظلوا يوجعونا بس نقف على
الشبك ونتطلع بالخضار بتحس إنه برواق
بعيَّونا، بعدين كان إنه تحت المعتقل
عشب يابس بس بيانته يطلع عشب أخضر،
يعني يحسننا بالأمل إنه رغم العشب
اليابس طلع خضار ونحن نفس الشيء إنه
داخل المعتقل بس بيوم من الأيام راح
يطلع.. راح نطلع.
سقوط
معتقل الخيام وهروب الصهاينة
عباس
أرناؤوط: في ظلمة الليل وظلمة النهار،
140 أسيراً داخل الخيام يوم تحريره
كانوا يحلمون بالعشب الأخضر ينبت بين
العشب الأصفر في أرض الوطن، حلم أبعد
من الشمس في موقعها، وأقرب من نورها
إلى أصابعنا..
الثلاثاء
الثالث والعشرون من مايو/ أيار عام 2000م،
فر المحتلون والسجانون وتوجه أهل
الخيام إلى المعتقل يفتحون أبوابه،
انتصف النهار سمع المعتقلون طلقات
رصاص وصوت تكبيرات، منعتهم نوافذ
مغلقة عن معرفة ما يجري، شعرنا أن
هناك شيئاً لم نستطع تحديده خفنا من
تصفيتنا داخل السجن –يروي معتقل- وفي
يوم التحرير سمعنا من سجن النساء
صيحات التكبير، ظننا أن السجانين
العملاء يتعرضون للبنات، صرنا نشتمهم
حتى يأتوا إلينا ويتركوا البنات وما
هي إلا لحظات حتى وصل إلينا الأهالي
وحررونا.
وآخر
يروي: "سمعنا التكبيرات فكرنا أن
إعدام المساجين قد بدأ.
علي
الصغير: .. فلما مر الممرض الصبح قلنا
له شو امتى ما نطلع، قال يمكن تطلعوا
اليوم يمكن بكرة، الله أعلم امتى
تطلعوا فيه شوية مشاكل بره فعند الظهر
أعطونا الغدا وكل شيء طبيعي بعده، بس
بنعرف إنه شو إنه لو كان الشرطة هون،
هم بياخدوا نوبة بتروح ونوبة بتيجي،
فلما صوت تكبيرات وصوت رصاص برة فكرنا
إنه إحنا شو إنه عم يعدموا حبس
الأربعة فوق، إنه كنا سمعنا إنه لحد
بده يخلينا معه وبده يساوم علينا
بالنسبة للإعفاءات بأعطيه عفو الدولة
بالنسبة لإله، فأما سمعنا شو.. هادول
وصلوا عالباب وبلشوا يكسروا الباب
نحن فريق شباب ونحن بلشنا نكبر ونخبط
على الأبواب، فكرنا إنه أحنا شو كمان
لحقنا الضر بالاعدامات كمان، فشو
كسروا الباب برة وصاروا يقولوا
ساعتها هالناس يقولوا لنا ما تخافوش
إحنا بعد كل هذا مش مصدقين شيء، فأهم
شيء صاروا يسلموا علينا من برة ونحن
صرنا نخبط على الأبواب وكمان نكسر
معهم من جوا كمان.
أحمد
عمار: لأ.. ما كنت أتوقع، سقوط السجن ما
كنت أتوقعه، لكن كنت أؤمن بالتحرير
يعني بس بالطريقة واللي حصل فيها سقوط
سجن الخيام ما كنت أتوقعه.
نوال
بيضون: كنت دايماً أتوقع سقوط السجن،
لأنه بالنهاية لكل ظلم نهاية.
محمد
رمضان: يعني كان بنظري مثل معجزة.
كفاح
عفيفي: لا.. لا.. لا.. بس كان عندنا أمل
بيوم مش على أيامنا إنه يسقط.
علي
الصغير: ففتحوا لنا الباب أنا شو طبيت
ظاهر لبرة دوغري وحاسس إني شو إنه..
إنه بعد (...) ومعارك برة أو شيء بده
يطلق علينا رصاص، أنا وأخرج من الباب
جاءت علي صحافية عما عرفتهاشي إن هي
صحافية يعني صارت تسألني شو أسمك؟ وقد
إيش صار لك هون؟
وأول
مرة بتظهر لبرا؟
قلت
لها.. إيه.
قالت
لي شو شعورك؟
قلت
لها أنا مش عارف شو يصير لتقولي شو
شعورك.
عباس
أرناؤوط: جدران الخيام قائمة مازالت
سوداء بالظلم مظلمة بالقهر، مضيئة
بأحلام الأحرار، جدران الخيام قائمة
مازالت لكنها مهزومة، مهزومة تنبئنا
أن الكف تقاوم المخرز وتنتصر، وأن
الحرية كالشمس تشرق وأن الفجر دائماً
يأتي من جديد.
علي
الصغير: شو بأعمل أول إشي بأطلع بأقرأ
الفاتحة للشهداء.. بهيك أشياء يعني،
بأتمنى إنه شو إنه ينفك عن كل أسير،
بأتمنى إنه يعني أشياء كتيرة.. بأتمنى
إنه.. يعني أشياء كتيرة بأتمناها إنه
أنا كنت محروم منها يعني.
عباس
أرناؤوط: كام سنة قعدتها؟
علي
الصغير: 14 سنة.
محمد
رمضان: أول شغلة عملتها وصلت لعند
أهلي سلمت عليهم والتقيت بأحبائي.
أحمد
عمار: في البداية يمكن أنا بدي أحكي
كلمة وأنوه على قضية بسيطة إنه إحنا
كنا رهائن وبالتالي كان (...)، دايماً
كنا موعودين بالـ.. بأنه يطلق سراحنا
وما أطلق سراحنا، فلما طلعت ما حسيت
بأي دهشة أو أي انفعال أو أي صدفة،
وبالتالي حاولت أفكر بس بأمر واحد إنه
أعوض عن.. عن أهلي يعني بأشعرهم بشوية
راحة بعد سنين العذاب كلها.
حالي
فايت على شيء مغارة ما.. ما إلها
نهاية، وهاي الغرفة أول غرفة بأدخلها
بسجن الخيام، بهاي الغرفة كان فيها
عميلين ها العميلين عبارة عن معتقلين
تعذبوا وعانوا، بس من الناس اللي
نفوسها ضعيفة ورجعوا اتعاملوا مع
العدو الإسرائيلي، وصار هون مهمتهم
هي استخراج المعلومات من الأسير أو
المعتقل الجديد نقلها للمحقق لحتى
لأثناء التحقيق يواجهوا فيها
ويفاجئنا إنهم بيعرفوا كل شيء، ومن
مهماتهم كمان إنه الأسير لما بيكون عم
بيحققوا معه وعم بينضرب بيرجع تعبان
على غرفته، فبيرجع ليرتاح وبيجمع
أفكاره فهم ما يخلوا له مجال إنه لا
يرتاح ولا يجمع أفكاره. بيظلوا
معيشينه بحالة قلق وضياع وبيوهموه
أوهام غريبة عجيبة، كمان بها المعتقل
بعد ما اتحرر أنا وعم بأتمشى وبأرجع
أتفقده فكتير ناس من اللي شافوا
المآسي فيه يرددوا عبارة: إن اللازم
اللي كانوا ساجننكم هون ينحطوا بهذا
المعتقل ويتعذبوا مثلما أنتوا كنتوا..
كنت بتتعذبوا، أني دها الفكرة، أني مع
أنه يتعذب ويتعاقبوا وأكثر ما كنا
متعاقبين، بس مش بهذا المكان، هذا
مكان للشرفا ما بيسكنه إلا الشرفا.
عباس
أرناؤوط: أحمد عمار، اعتقل ومجموعة
تخطط لعملية عسكرية داخل الأراضي
المحتلة في الشهر التاسع مع عام 1986م،
سُجن في الخيام يوم كان الخيام
جحيماً، قضى فيه شهوراً ستة نقل بعدها
إلى سجون ومعتقلات الوطن المحتل،
حوكم في محكمة "اللد العسكرية"
حكم عليه بالسجن أربع سنوات وستة
شهور، بعد انقضائها لم يطلق سراحة بل
احتفظت في السجن رهينة حتى بلغت سنوات
أسره 14 سنة أو ما يقرب من نصف عمره.
أحمد
عمار: لما اعتقلت بسنة 1986م من شهر 1/9
دخلوني مباشرة على هاي الزنزانة اللي
شايفها أمامك طولها متر وعرضها متر،
هاي الزنزانة كنت أنام فيها وآكل فهيا
وكنت أمارس حياتي أحاول أنها تكون
حياة طبيعية رغم إن الظروف كانت قاسية
للغاية، كمان بالإضافة إنه كان فيه
سطل هون أودلو كنا نقضي فيه حاجتنا،
هذا كان يعني يمتلأ كل 3، 4 أيام، وكانت
طبعاً فيه رائحة كريهة للغاية ومن ثم
كنا مضطرين إنه نتحمل ونتعايش مع
الوضع، حاولوا إنه يفرضوا علينا
الظروف يعني صعبة للغاية وقاسية،
اللي ما بيتحملها وما بيطيقها أي
إنسان، لكن كنا نحن نؤمن إن ها المصير
أو هذا الخط لابد أن يضحي الإنسان من
أجله وهاي التضحية كانت طبعاً معروفة
خاصة إذا كان الجلاد هو جلاد صهيوني
وعملاؤه اللحديين، فبالتالي سجن
الخيام هو سجن نازي بكل معنى الكلمة،
أنا بدي أقول كلمة إنه الصهيونيين..
عملوا بكل أمانة، أو طبقوا بكل أمانة
كل أساليب وطرق النازية اللي بيدعوا
أنه النازيين طبقوها بحقهم، وبالتالي
فعلوا مع الشعب اللبناني أفعال منكرة
إلى أبعد الحدود وخصوصاً المقاومين
منهم اللي قاوموهم في الجنوب
اللبناني، بدي أحكي عن معتقل الخيام
أنا بدي أحكي عن أصعب وأقسى الظروف
اللي بيعيشها إنسان وخاصة إحنا الآن
في القرن الألفين، فبالتالي سجن
الخيام بالإضافة لها الزنزانة
الصغيرة اللي بيعيش فيها المعتقل،
أنا عشت فهيا 3 أشهر بشكل مستمر ودائم،
كنت ما فيَّ أنام إلا وأنا طاوي
رجليَّ، كنت طبعاً بأضطر إن إنه بين
الفترة والأخرى إنه أقف من أجل من شان
إنه أريح حالي كنت أحلم كل يوم لأني
كنت أنام وأنا طاوي رجليَّ، كنت أحلم
كل يوم بطبعاً بالمنام إن أنا نايم
على فرشة كبيرة ومادد رجليَّ وآخد
راحتي، طبعاً بالإضافة لها العذاب
هذا من الألم كان فيه عذاب آخر كان في
الجلد، والضرب المبرح، كان في العذاب
بالكهرباء اللي كانوا يوضعوها بكل
أنحاء الجسد، وأيضاً بالاعضاء
التناسلية للإنسان، كمان كان يخرجونا..
للخارج يوقفونا بالمدخل ثلاثة أيام
متتالية وراء بعضها البعض في نصف
الليل، بالنهار، كان لما بيجي وقت
النهار كنا بنتعرض للشمس الحارة،
وكان فيه أكياس على رؤوسنا وكانت هذه
الأكياس كانت مليئة بالنفط فكنا نحس
بضيق التنفس، وكان العرق كان ينساب من..
من أجسادنا ومن أجسامنا كان وكأنه
يعني رامين دلو مي على اجسادنا، وكان
لما بتأتي بيأتي.. الليل كان فيه برودة
كتير قاسية وقوية، كانوا بيحطوا
علينا مي باردة بعد ما يعرونا من
الثياب، وكانوا لما يكون نحنا
متوجهين أو واقفين برؤوسنا إلى
الحائط كان يجي الشرطة، السجانين،
الجلادين و (...) كانوا يأتوا ومن ثم
يرمونا بالحجارة، كان كل أجسادنا
تطفح بالدم روؤسنا وأجسادنا في كل
أنحاء الجسد، كانوا يجلدونا بأشرطة
كهربائية، وبالتالي هذه الأشرطة تركت
آثار وعلامات على النفس مازال حتى
الآن في بعض –يعني- المعتقلين،
وبالتالي كان سجن الخيام سجن كان مظلم
ما كنا نقدر نتحمي يعني إطلاقاً ما
كنا نتعرض للنضافة إلا كل حوالي 3
أشهر، و3 أشهر لما كانوا يدخلونا على
الحمام كان يستمر هذا الحمام حوالي
نصف دقيقة فقط بعد ما نوضع الصابون
على أجسادنا كان مباشرة يخرجونا من
هذه الحمامات ويدخلونا على الزنزانة.
محمد
رمضان: هذه الساحة الشمس رايحين نتشمس
فيها هلا، لأنه كنا كتير بحاجة إلى
الشمس، كانوا يشمسونا فيها تقريباً
كل عشرين يوم ممكن أوقات يزيدوا عن
العشرين يوم، ممكن إذا بدوا يجاملونا
ينقصونا إشي يومين، كنا أكتر شيء
بحاجة للشمس، الغرف كانت رطبة وعتمة
كتير لدرجة لما نطلع على الشمس ما
نقدر نفتح عيوننا دوغري، على هذه
الساحة كنا نطلع عليها أكتر من غرفة
أوقات يوصل عددنا لأربعين خمسين
واحد، عم نتشمس فيها بيكون
بالمرتفعات حرس علينا لأن مجرد نظل
رايحين جايين بس حدا يحكي كلمة دوغري
يعيطوا علينا، ممنوع حدا يحكي مع حدا،
للدرجة مرة شرطي قال: بتقطعوا نفس
واللي بده بتنفس بدي أفوته على
الغرفة، أنا ما عجبني الوضع قلت له
أنا ما في أقطع نفسي بأختنق، قال لي:
أنا قصدي إن ما تحكي، قلت له: أني ما
فهمت قصدك، قال لي: يلاَّ تعالى روح
فوت على غرفتك، فقبلت إني أفوت على
فرغتها وما أمشي كلمته عليَّ مع إنه
كان لي عشرين يوم ناطرها العشر دقايق.
عباس
أرناؤوط: جحيم خارج العصر وكل العصور
ولد "الخيام" سجناً، سجناً يغلف
القهر جدرانه والنسيان والصمت، بناره
رحل شهداء، وفي وجه أسيريهم صرخ أحرار
اخترقت صرخاتهم جدران النسيان وسمع
العالم بما يجري، أخفى الجلادون
بعضاً من قسوتهم وأطفؤوا بعضاً من
نارهم فتحول الجحيم جفافاً ورحل
شهداء وفي وجه أسيريهم صرخ أحرار
اخترقت صرخاتهم جدران الصمت وسمع
العالم بما يجري، سقى الجلادون
أسراهم كأساً من ماء وزادوهم كل يوم
حبة زيتون ومن عاش جحيم الخيام سمى
أواخر أيامه نعيماً، وهذا النعيم ما
نراه.
[فاصل
إعلاني]
محمد
رمضان: هون غرف التحقيق اللي كانوا
يجيبونا عليهم، هاي أنا أول مرة
بأشوفهم لأنه عادةً كنا نيجي الكيس
على راسنا والعاصبة على عيونَّا،
والشرطي هو يكون جايبنا أوقات واحد..
أكتر من واحد، وينقي لنا الغرفة اللي
بدنا نفوت عليها، فأنا كنت ألاحظ حالي
كتير أكون بهاي الغرفة، يمكن بدك
تسألني إنه كيف عرفت إنها هاي
الغرفة؟
هاي
غرفة التحقيق اللي كنت ألاحظ أكتر شيء
يعذبوني فيها، مثل ما كنت متصورها
تقريباً، كنت بأدخل من هذا الباب،
بيستقبلني دوغري، أركع على الأرض،
وممكن أوقات كتير يبلش ضرب بدون ما..
يسألني ولا سؤال، وعرفت أنا ها الغرفة
من أكتر شيء من هاي المغسلة فكان لما
يضربني أخبط على يميني بمغسلة، ولما
يرجع يضربني للميل التاني أخبط على
شمالي، هون كان فيه خزانة أخبط فيها،
فكنت أعرف أنه على يميني فيه مغسلة
وعلى شمالي فيه خزانة، وأوقات بس أول
كهربا أخبط هون بمكتب، فاعتبرت إنه
هون فيه مكتب لإله بيقعد عليه هو،
وبهاي الغرفة كانوا يعذبونا بكل
الطرق، بالعصاية، (باللبيط)،
بالكرباج، بالكهربا، شو ما بده يخطر
ببالك أو بيطلع بإيده كان يعذبنا فيه،
هايدي الـ.. يعني أكتر فترة تحقق معاي
فيها.
نوال
بيضون: بعد التعذيب بالكهرباء كان يتم
تعذيب بالكرباج، والكرباج كان عبارة
عن عصى سحرية تتحول من كرباج من
الأسلاك المعدنية أو من الألياف أو من
الجنزير، فكان بالبداية المحقق يخلي
الأسير يلمس طرف هايدا الكرباج
ليحسسه شو نوعه، فيبلش يجلد فيه لدرجة
إنه تحس إنه الكرباج صار عم بيدور عن
مكان بالجسد ما أكل منه أو ما طلع منه
الدم، بعد التعذيب بالكرباج، ينتقل
المحقق بإنه يضرب الكرسي اللي قاعد
عليه الأسير بقدمه فيقع على الأرض،
يرجع يشده بأسلوب همجي من الكلابشة
اللي بتكون بإيديه ويركعه على الأرض
لساعات.
4كفاح
عفيفي: أنا مرت على شخصية إنسان هو
مسؤول الثكنة اسمه أبو نبيل، هايدا
الإنسان الوحيد ما بأنساه، ولا بأقدر
أنساه بحياتي، لأني تعرضت كتير من
وراه للتعذيب، يعني أنا بدي أحكيها
بكل صراحة ما يعذبني إلا وقت دورتي
الشهرية، يعني ناهيك بالإذلال النفسي
والجسدي..
نوال
بيضون: من وسائل التعذيب النفسية اللي
كانوا يستخدموها إنهم إن كان.. إذا
كانت.. إذا كان الأسير فتاة فكانوا
يوهموها بإنهم راح يعتدوا عليها، راح
يجردوها من ملابسها أو يوهموها بأنهم
هم جابوا أحد أفراد أسرتها سواءً أكان
أخيها أو أختها أو أمها أم أبيها،
المهم إنهم يوهموا الأسير بإنه أحد
أفراد أسرته موجودين هون، فمن ضمن
الحالات اللي مرقت فيها إنه بالتعذيب
النفسي أوهمني المحقق بإنه جابوا
أختي على داخل المعتقل كوسيلة ضغط
لأني أعترف، وبيسمعني تحديداً صوت
أسيرة عم تتعذب فللحظة الأولى أفتكر
إنه فعلاً هايدي الأسيرة هي أختي، لكن
بعد فترة وبطريقة تعلمتها من الأسرى
داخل المعتقل وهو إن كان عدد الأسرى
عادةً معروف قد إيش، فمن خلال العدد
كان يتم توزيع الطعام على الأسرى،
فمثلاً إذا كان عدد الأسرى، فالبيض
اللي كان يجي للأسرى بيكون 20 بيضة،
فإذا فاق العدد عن هيك معناته إنه فيه
أسير جديد، من خلال ها الطريقة كنت
عارفة قد إيه عدد الأسرى وعرفت قد إيش
عدد البيض اللي إجي فعرفت من خلاله
إنه هم كانوا عم بيضغطوا على بها
الوسيلة وأختي ما جابوها
محمد
رمضان: مثل ما بنقول نحنا أوقات السحر
بينقلب على الساحر وهون هايدا المثل
بينطبق هون أنا بنظري كان هو العبد
يعني أنا أعمل اللي أنا بدي إياه، ما
فيه شيء أخسره بقى، أنا معتقل، يعني
بتزيد قتلة زيادة أو قتلة ناقصة، ما
فيه مشكلة، يعني مثل ما قلت لك إن كان
بالتحقيق آخد وقتي، إن كان بقلب
الغرفة أطلب اللي بدي إياه، مثل لما
أعطيتك مثل بساحة الشمس قال ممنوع
تقطع نفس، ما مستعد أرد عليه أنا.
نوال
بيضون: الصمت.. الأسير أحياناً بيضطر
يلتزم الصمت، إذا بيعرف إنه المحقق ما
عنده معلومات كافية عنه، الكلام حين
بيضطر الأسير إنه يبدع كلام ليخلص من
حالة تعذيب معينة هو موجود فيها.
محمد
رمضان: فأنه.. أنا هو وعم يضربني
المحقق أظل أحاول ما أجاوب للما أنا
أعتبر إنه الفكرة اللي أنا بدي أحكيها
اكتملت براسي وبأحكيها، وبأظل متحمل
للعذاب، وبنفسي الوقت إن أنا بظني عم
براهن مثل ما أنا عم بأتعب من الضرب هو
راح يتعب، لأنه آخر شيء بننطر مين راح
يتعب قبل، وأنا كنت على طول أراهن إنه
هو آخر شيء.. بشري هو وعنده جسم بده
يتعب، فظلني وأقول بدي أتحمل.
أحمد
عمار: بهذا المعتقل أيضاً إذا كان
عنده وعي بمدى أهمية السر اللي بيكون
بيحمله في داخله وبيحافظ عليه، فمن
هون بيسير يبتكر الطرق والوسائل من
أجل التلاعب بالمحقق والتغلب عليه
والسيطرة عليه من أجل منعه من كشف هذا
الكتر اللي بيكون بيحمله هذا.. هذا
الإنسان المعتقل اللي كان في يوم من
الأيام أو قبل الاعتقال في جبهة حرب
يجب إلا يطلع عليها العدو.
-شهداء
المعتقل وكيف استشهدوا؟
عباس
أرناؤوط: في سجن الخيام سقط تحت
التعذيب اثنان وعشرون شهيداً، ثمانية
منهم على هذا العمود معلقين من أيديهم
مكبلين، الأكياس على رؤوسهم أقدامهم
تكاد تلامس الأرض، ترك أحدهم معلقاً 32
ساعةً متواصلة ليل نهار، كانت
الساعات الأخيرة من عمره.
المحامي
أسامة رمال: الشهيد علي عبد الله
حمزة، كان أستاذ مدرسة في ضيعته
واعتقلوه العملاء ظلماً وعدواناً
وجابوه وكان.. حطوه على هذا العمود
وكلبشوا له أيديه وكان عم بيتلقى ضرب
كتير مبرح، وكان عم بيصرخ وكان رجل
أربعيني في العمر لم يستطيع أن يتحمل
التعذيب القاسي والضرب على الرأس
بآلات حادة وعلى ظهره، وأنا كنت معلق
بقربه وكنا اثنان فقط وأنا أسمع صراخه
وهو يسمع صراخي حتى أنه في أول مرة
أغمي عليه فحاولوا أن يوقظوه بصب
المياه على رأسة فاستيقظ أول مرة وفي
الثانية ضاعفوا له العذاب، فحاولوا
أن يوقظوه فلم يستيقظ، وكان يناشد
الله ويناشد من يستطيع أن يمد له
العون حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وهو
يتضرع إلى الله، ويسأل الله أنه يرى
أولاده في هذه اللحظات.
فادي
علي عبد الله حمزة: أنا فادي علي عبد
الله حمزة من بلده جميجمة، والدي
الشهيد المعتقل علي عبد الله حمزة،
دخلت القوات الإسرائيلية والعميلة
بتاريخ 18 شباط 1989 على البلده، فصباحاً
دعونا.. دعوا الكل من سن 12 إلى سن
الـ
70 يتجمعوا بباحة البلدة.. بباحة
البلدة، فتجمعنا وكان اسم والدي معلن
على اللوائح بالظبط بتاريخ الولادة،
بـ.. بـ.. بـ.. بمواصفاته، فتم اعتقاله
لمدة أربع ساعات مصلوب على الحيط، بعد
منها اقتيد مباشرة إلى سجن الخيام..
معتقل الخيام هو و2 من أهل البلدة.
المحامي
أسامة رمَّال: ففكوا وثاقه وألقوه على
الأرض، جاء شبه ممرض، يدعونه ممرض
عندهم في هذا المعتقل فقال أنه قد مات.
فادي
علي عبد الله حمزة: تطلع الوالدة
تستفسر عنه، يقولوا لا إنه بالمعتقل
جوا ومش قادرة تواجهة ولا تحصل على أي..
أي خبر.
المحامي
أسامة رمال: وعندها تفرق الجند فسحبوه
وفكوا وثاقي من عن هذا العمود وأخلوني
إلى غرفتي، ولم نعد نسمع عنه أي خبر،
والمؤسف أنه حتى الآن جثته لم تظهر،
يعني سلمت كل الجثث إلا جثة الشهيد
علي عبد الله حمزة.
فادي
علي عبد الله حمزة: تم تسريب خبر حول
المعتقل من عبر النساء اللي كانت تطلع
تطل على أقاربها بقلب المعتقل إنه فيه
شخص مستشهد جوا معتقل اسمه علي عبد
الله حمزة، تسرب عبر الأسرى ذاتهم،
صاروا هم إذا شافوا حدا يقولوا.. قولوا
فلان استشهد بقلب المعتقل، بس ولكن ما..
ما تم لا تم.. يعني اعتراف رسمي من قبل
العدو الصهيوني ولا الميلشيا لحد
المتعاملة معه.
عباس
أرناؤوط: إلى من يهمه: الأمر تشير
التحريات في شأن اختطاف على عبد الله
حمزة إلى الآتي: خطف في الثامن عشر من
شباط عام 1986م، خطف في قرية الجميجمة
قضاء بنت جبيل، شاهدت عملية خطفه
دوريةٌ راجلة تابعة للسرية الثامنة
والخمسين من الكتيبة الأيرلندية، كان
يعمل مدرساً، تمت عملية الخطف في
أثناء الغزو الإسرائيلي الذي كان
بمعية جيش لبنان الجنوبي وهو ميلشيا
تسلحها وتدربها إسرائيل، أشارت مصادر
محلية آنذاك إلى أن السيد حمزة نقل
إلى سجن الخيام، لم أتمكن من تحديد
مكان تواجد السيد حمزة منذ لك التاريخ
الضابط المسؤول، الكتيبة
الايرلندية، قيادة كتيبة المشاة
السادسة والثمانين القوات الدولية
المؤقتة في لبنان ويبقى الشهيد حمزة
غائباً لا يعود.
أحمد
عمار: بالتانية أنا بدي أشير لنقطة
فقط إنه مسؤولية إسرائيل حول هذا
المعتقل هي مسؤولية مباشرة، أنا تم
اعتقالي على أيدي لحد والإسرائيليين
مع بعضهم البعض، اللي حقق معي أيضاً
هو بالمخابرات الإسرائيلية، ضباط
بالمخابرات الإسرائيلية وكان يوجهوا
المحققين اللحديين من وراء الستار أو
بشكل مباشر لما أقول من وراء الستار
لما يدخل كان المحقق الإسرائيلي كانو
يضعوا لنا.. قبل ما يدخل كانوا يضعوا
لنا الأكياس على رؤوسنا حتى ما نشوفه،
وما نعرفه، ولكن كنا نعرف لأنه كنا..
كانت الأكياس كان أحياناً يكون فيها
بعض التنفيسات فبالتالي كنا ننظر
ونتطلع ونشوف الضباط الإسرائيليين
وكانت لكنتهم لكنة كمان تقيلة لأنه ما
بيتكلموا العربية بطلاقة.
فبالتالي
إذا بدي أشير للعذاب بالخيام، بدي
أتكلم فقط أو أيضاً عن الطعام، كان
الطعام قليل جداً، كنا لما نحاول إنه
نقف من قلة الطعام كنا مباشرة نرتمي
على الأرض، يعني كنا دائماً نحس بدوخة
وطبعاً بالإضافة لإنه إنه كان فيه ضرب
مبرح مثل ما قلت، كان فيه تعذيب
بالكهرباء، وكان طبعاً ما كنا نتعرض
للنظافة، بالإضافة للرائحة الكريهة
اللي كانت موجودة، يعني كل أصناف
وأنواع العذاب اللي اخترعها الذهن
السادي والفاشي والنازي نفذوها بحقنا
الصهاينة، كانت.. طبعاً بدي أشير
لقضية إنه أنا هلا موجود في داخل
زنزانتي اللي استمريت فيها ثلاثة
أشهر متواصلة وراء بعضها البعض، هلا
فيه فتحة بالسقف فتحة صغيرة كان فيها
الضوء ما كنت موجودة بالـ 86، هذي كلها
بيعبتروها تحسينات، كانت هون
الزنزانة مظلمة، معتمة للغاية ما كان
الإنسان بيقدر.. ما يشوف إصبعه
إطلاقاً.
كفاح
عفيفي: كنت أقضي معظم وقتي واقفة على
الشباك في الـ.. هناك كان في الحرس على
برج المراقبة يكون حامل مسجل صغير
ومدوره على.. على الأغاني، أقعد أنا
أتسمع عليه، وقت ما يجي صوت الأخبار،
يوطي الراديو على الآخر عشان ما نسمع،
وكنا دايماً.. لأنه كان ممنوع إنه نحكي
مع بعض، ونشوف بعضنا داخل الغرف، كنا
نقف على الشبابيك بس يكونوا الشرطة..
نحاول إنه نحكي مع بعض على.. بالغناني..
تغني كل غرفة تغني غنايه، نفهم مع بعض
إنه شو عم بيغني، وأكتر شيء كنا نظلنا
نغني بس يجوا بنات جداد أغاني ثورية،
عشان إنهم يقووا، كان فيه الخضار وسهل
الخيام كنا بقلب الغرفة يعني كتير
عيونَّا يظلوا يوجعونا بس نقف على
الشبك ونتطلع بالخضار بتحس إنه برواق
بعيَّونا، بعدين كان إنه تحت المعتقل
عشب يابس بس بيانته يطلع عشب أخضر،
يعني يحسننا بالأمل إنه رغم العشب
اليابس طلع خضار ونحن نفس الشيء إنه
داخل المعتقل بس بيوم من الأيام راح
يطلع.. راح نطلع.
-سقوط
معتقل الخيام وهروب الصهاينة.
عباس
أرناؤوط: في ظلمة الليل وظلمة النهار،
140 أسيراً داخل الخيام يوم تحريره
كانوا يحلمون بالعشب الأخضر ينبت بين
العشب الأصفر في أرض الوطن، حلم أبعد
من الشمس في موقعها، وأقرب من نورها
إلى أصابعنا..
الثلاثاء
الثالث والعشرون من مايو/ أيار عام 2000م،
فر المحتلون والسجانون وتوجه أهل
الخيام إلى المعتقل يفتحون أبوابه،
انتصف النهار سمع المعتقلون طلقات
رصاص وصوت تكبيرات، منعتهم نوافذ
مغلقة عن معرفة ما يجري، شعرنا أن
هناك شيئاً لم نستطع تحديده خفنا من
تصفيتنا داخل السجن –يروي معتقل- وفي
يوم التحرير سمعنا من سجن النساء
صيحات التكبير، ظننا أن السجانين
العملاء يتعرضون للبنات، صرنا نشتمهم
حتى يأتوا إلينا ويتركوا البنات وما
هي إلا لحظات حتى وصل إلينا الأهالي
وحررونا.
وآخر
يروي: "سمعنا التكبيرات فكرنا أن
إعدام المساجين قد بدأ.
علي
الصغير: .. فلما مر الممرض الصبح قلنا
له شو امتى ما نطلع، قال يمكن تطلعوا
اليوم يمكن بكرة، الله أعلم امتى
تطلعوا فيه شوية مشاكل بره فعند الظهر
أعطونا الغدا وكل شيء طبيعي بعده، بس
بنعرف إنه شو إنه لو كان الشرطة هون،
هم بياخدوا نوبة بتروح ونوبة بتيجي،
فلما صوت تكبيرات وصوت رصاص برة فكرنا
إنه إحنا شو إنه عم يعدموا حبس
الأربعة فوق، إنه كنا سمعنا إنه لحد
بده يخلينا معه وبده يساوم علينا
بالنسبة للإعفاءات بأعطيه عفو الدولة
بالنسبة لإله، فأما سمعنا شو.. هادول
وصلوا عالباب وبلشوا يكسروا الباب
نحن فريق شباب ونحن بلشنا نكبر ونخبط
على الأبواب، فكرنا إنه أحنا شو كمان
لحقنا الضر بالاعدامات كمان، فشو
كسروا الباب برة وصاروا يقولوا
ساعتها هالناس يقولوا لنا ما تخافوش
إحنا بعد كل هذا مش مصدقين شيء، فأهم
شيء صاروا يسلموا علينا من برة ونحن
صرنا نخبط على الأبواب وكمان نكسر
معهم من جوا كمان.
أحمد
عمار: لأ.. ما كنت أتوقع، سقوط السجن ما
كنت أتوقعه، لكن كنت أؤمن بالتحرير
يعني بس بالطريقة واللي حصل فيها سقوط
سجن الخيام ما كنت أتوقعه.
نوال
بيضون: كنت دايماً أتوقع سقوط السجن،
لأنه بالنهاية لكل ظلم نهاية.
محمد
رمضان: يعني كان بنظري مثل معجزة.
كفاح
عفيفي: لا.. لا.. لا.. بس كان عندنا أمل
بيوم مش على أيامنا إنه يسقط.
علي
الصغير: ففتحوا لنا الباب أنا شو طبيت
ظاهر لبرة دوغري وحاسس إني شو إنه..
إنه بعد (...) ومعارك برة أو شيء بده
يطلق علينا رصاص، أنا وأخرج من الباب
جاءت علي صحافية عما عرفتهاشي إن هي
صحافية يعني صارت تسألني شو أسمك؟ وقد
إيش صار لك هون؟
وأول
مرة بتظهر لبرا؟
قلت
لها.. إيه.
قالت
لي شو شعورك؟
قلت
لها أنا مش عارف شو يصير لتقولي شو
شعورك.
عباس
أرناؤوط: جدران الخيام قائمة مازالت
سوداء بالظلم مظلمة بالقهر، مضيئة
بأحلام الأحرار، جدران الخيام قائمة
مازالت لكنها مهزومة، مهزومة تنبئنا
أن الكف تقاوم المخرز وتنتصر، وأن
الحرية كالشمس تشرق وأن الفجر دائماً
يأتي من جديد.
علي
الصغير: شو بأعمل أول إشي بأطلع بأقرأ
الفاتحة للشهداء.. بهيك أشياء يعني،
بأتمنى إنه شو إنه ينفك عن كل أسير،
بأتمنى إنه يعني أشياء كتيرة.. بأتمنى
إنه.. يعني أشياء كتيرة بأتمناها إنه
أنا كنت محروم منها يعني.
عباس
أرناؤوط: كام سنة قعدتها؟
علي
الصغير: 14 سنة.
محمد
رمضان: أول شغلة عملتها وصلت لعند
أهلي سلمت عليهم والتقيت بأحبائي.
أحمد
عمار: في البداية يمكن أنا بدي أحكي
كلمة وأنوه على قضية بسيطة إنه إحنا
كنا رهائن وبالتالي كان (...)، دايماً
كنا موعودين بالـ.. بأنه يطلق سراحنا
وما أطلق سراحنا، فلما طلعت ما حسيت
بأي دهشة أو أي انفعال أو أي صدفة،
وبالتالي حاولت أفكر بس بأمر واحد إنه
أعوض عن.. عن أهلي يعني بأشعرهم بشوية
راحة بعد سنين العذاب كلها.
