Bint Jbeil Home



مبادرة الإمارات لتمويل عملية نزع الألغام
تنتظر الإشارة من الحكومة اللبنانية لبدء الورشة

 

الأنـوار  (الخميس، 7 حزيران 2001)

 

سنـاء الصبـاح

فيما تستمر اسرائيل في رفضها تسليم لبنان خرائط الحقول المزروعة بالألغام، وتعمل على مقايضة الخرائط بموضوع نشر الجيش في الجنوب، يبقى الجنوبيون عرضة لذاك الخطر المدفون الذي لا ينفكّ يطاردهم بشبحه، رجالاً ونساءً وأطفالاً.

وفي حين أعلن الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا، في وقت سابق، ان ورشة العمل الدولية لنزع الألغام التي عقدت في لبنان الشهر الفائت، من شأنها ان تسرّع هذه العملية (كونها تشكل نوعاً من الضغط الدولي على الحكومة الاسرائيلية لايداعنا خرائط الألغام)، جاءت الهبة المادية واللوجستية والفنية من دولة الامارات العربية للتصدي لهذا الاحتلال المدفون، وللمماطلة الاسرائيلية، لتضع حداً لدائرة القتل الذي يتعرض له المدنيون من جراء الألغام.

ورحب الجميع بمبادرة دولة الامارات العربية التي وبتوجيه من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أودعت مبلغ خمسين مليون دولار أميركي بتصرف الحكومة اللبنانية للبدء بتنفيذ هذه الخطة. كما تعهدت بتقديم الدعم الفني واللوجستي لذلك.

وقد تخوف البعض من أن يتم الانتقال من المماطلة الاسرائيلية للوقوع في فخ المماطلة اللبنانية، غير ان الواقع يشير عكس ذلك تماماً.

مصدر مسؤول في سفارة الامارات في بيروت اكد لـ (الأنوار) ان (اجتماعات شبه يومية تجري بكثافة منذ انتهاء اعمال ورشة العمل الدولية بين الاطراف الثلاثة اي الامارات ووزارة الدفاع والامم المتحدة، للاسراع بالعملية قدر الامكان، لا سيما وان هذه المساهمة من شأنها أن تقلص الفترة الزمنية المزعومة لنزع الألغام الى النصف تقريباً، بحيث لن تزيد عن بضعة أعوام بعدما تنبأ البعض بأن تأخذ عملية التطهير عقوداً من الزمن).

فأشار المصدر عينه الى أن (دعم دولة الامارات لن يقتصر على التمويل المادي فقط، بل انها تشارك عملياً في نزع الالغام، وقد أعدت لذلك فريق عمل من القوات الاماراتية العسكرية، وهو مختص بنزع الألغام ومجهز بأحدث الوسائل والمعدات، على أن يباشر العمل بالتنسيق والتعاون التام مع الجيش اللبناني، وتحت مظلة الامم المتحدة، عندما يحدد لبنان تاريخ ذلك). آملاً عدم بروز تعقيدات واجراءات من شأنها أن تعيق المباشرة بتنفيذ المهام.

وأوضح المصدر عينه انه حالياً (يعمل فريق الاستطلاع الاماراتي مع وزارة الدفاع على وضع خطة شاملة وواضحة، على ان تتم المباشرة في تنفيذ المهام فور الانتهاء من اعدادها).

وكان دي ميستورا، قد توقع ان تستغرق عملية نزع الألغام حوالى 3 سنوات ونصف السنة.

وتنطلق مبادرة الامارات من ايمان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان العميق بالسلام وفعله الايجابي في تقدم الانسانية ورقيها، ومن الرغبة الشديدة في التعاون مع لبنان لاستكمال تحرير جنوبه واعادة الاستقرار والأمن الى أهله.

    لمحة عامة

وحصدت الألغام على مدى سنوات الاحتلال وبعد التحرير أكثر من 900 قتيل و1223 جريحاً ومعوقاً، في سائر المناطق. وسجل خلال العام الأول بعد الانسحاب السرائيلي وقوع 97 اصابة بينها خمسة عشر قتيلاً.

وتشير التقارير الى وجود 1388 حقل ألغام في لبنان، فيما تتراوح التقديرات عن عدد الألغام المزروعة في مناطق الجنوب المحررة ما بين 100 الف لغم و130 ألفاً، تشغل مساحة تقدر بحوالى 900 كيلومتر مربع، وذلك تبعاً لمصادر المكتب الوطني لنزع الألغام.

وتتوزع حقول الألغام في المناطق الجنوبية والبقاع الغربي كالتالي: حقلان في صيدا، 83 حقلاً في النبطية، 100 حقل في بنت جبيل، 44 حقلاً في صور، 127 حقلاً في مرجعيونت، 200 حقل في حاصبيا، 73 حقلاً في جزين، و449 في البقاع الغربي.

وقد أحصى المكتب الوطني لنزع الألغام 18 نوعاً من الألغام المضادة للدبابات، و26 نوعاً من الألغام المضادة للأفراد.

وقد تبين ان الجنوب والبقاع الغربي يحتضنان 47% من ضحايا الألغام، في حين تتوزع النسب بين المناطق الأخرى كالتالي: 25% جبل لبنان، 36% البقاع، 9% الشمال و3% بيروت.

وخلال العام الماضي، ولغاية آذار من العام الحالي، نزعت القوات الدولية 2362 لغماً ضد الأفراد و24 ضد الآليات و455 قذيفة غير منفجرة ومواد غريبة كانت تشغل مساحة 302146 متراً مربعاً.

ومؤخراً صدر عن قيادة الجيش اللبناني بيان استعرضت خلاله أبرز ما تم انجازه من عمليات نزع الألغام خلال عام من التحرير. وقد تبين ان وحدات الهندسة في الجيش اللبناني، بمؤازرة مفارز الهندسة من الجيش السوري، تمكنت من تنظيف مساحة 114842 متراً مربعاً تتضمن 12 بقعة ملغمة في مناطق شرق صيدا - النبطية - بنت جبيل - صور - مرجعيون - حاصبيا - جزين.

كما تم نزع 3667 لغماً مضاداً للأشخاص، 1182 لغماً مضاداً للآليات و23 لغماً مضيئاً.

كما تم تفجير 243353 قذيفة أو طلقة من عيارات مختلفة، 399 قنبلة نقودية، 12 صاروخاً و36 عبوة ناسفة.

    واقع ضحايا الألغام

بدعم من الصندوق الدولي والوكالة الاميركية للانماء الدولي، بادرت وحدة تعزيز الوقاية من مخاطر الألغام مؤخراً، الى انشاء قاعدة معلومات لاستطلاع أوضاع ضحايا الألغام على كافة المستويات. وأجرت دراسة شاملة تناولت 196 قرية من قرى الجنوب والبقاع الغربي المحررة، تبين خلالها ان عدد الاصابات في لبنان بلغ 2714 بينها 1168 حالة وفاة.

وأشارت الاحصاءات الى ان محافظتي الجنوب والنبطية سجلتا 1375 اصابة بينها 720 حالة وفاة. وفي التفاصيل ان 41% من المصابين الأحياء أصيبوا أثناء القيام بأعمال زراعية، في حين أصيب 40% أثناء عبورهم خطوط التماس أو خلال المعارك. ويحتل الذكور نسبة 90% من المصابين الاحياء، بينهم 63% من المتزوجين والمعيلين لأربعة أشخاص.

أما أوضاع المصابين الاجتماعية فلا تقل تردياً عن أوضاعهم الصحية، اذ اتضح ان 57% من المصابين يعملون ولا يزيد معدل الدخل الشهري لأسرهم عن 300 دولار أميركي. كما تبين ان 31% منهم أميين و27% فقط يتقنون المبادئ الأولى للقراءة والكتابة.

ويبقى السؤال المطروح هل سينتصر لبنان على هذا الاحتلال المدفون في جنوبه وبقاعه الغربي بعدما توفر الدعم المادي والفني واللوجستي لذلك، ومتى ستبدأ حملة التطهير هذه، والتي طال انتظارها، لا سيما وان دولة الامارات اعلنت عن استعدادها البدء بالتنفيذ فور تحديد الدولة اللبنانية التاريخ المناسب.

ألـغــام
Home - English Contact Us Discussion Board Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic

 Copyright © 2001 bintjbeil.com . All rights reserved