Bint Jbeil Home



 
السفير الأميركي في جزين والنبطية وصور
تخريج المجموعة الثانية من الكلاب الكاشفة للألغام ومدربيها

 

النهار  (الثلاثاء، 4 كانون أول - ديسمبر 2001)

 

أمضى السفير الاميركي فنسنت باتل امس يوما جنوبيا، تركز على المساعدة الاميركية للبنان في مجالي التنمية ودعم حملة ازالة الالغام وتطوير القدرات الاقتصادية للمتأثرين بها. 

جزين 

كتبت مراسلة "النهار" في جزين ان موكب السفير الاميركي وصل قرابة العاشرة قبل الظهر الى بلدة صبّاح، يرافقه مدير "الوكالة الاميركية للتنمية الدولية" جون بريسلر والملحق العسكري في السفارة الكولونيل نورمان لارسن، والملحقة السياسية انطونينا بيري وعدد من الموظفين والعاملين في السفارة. 

وكان في استقبالهم في مركز الصندوق الدولي للتأهيل مديره في بيروت الدكتور نديم كرم، اضافة الى مدير مركز جزين الدكتور عبدالله كنعان وعدد من الموظفين العاملين في هذا المجال. 

وبعد التعرف الى الحاضرين، استمع السفير باتل الى شرح قدمه كرم وتناول فيه احصاء لمصابي الالغام والقنابل العنقودية والاجسام الغريبة، وُضع بدعم من الوكالة الاميركية بين آب 1998 وكانون الاول .1999 وشمل كل القرى اللبنانية ما عدا التي كانت تحت الاحتلال آنذاك. 

ومما قال: "ان عدد المصابين بالالغام والقنابل العنقودية والاجسام الغريبة بلغ 1148 مصابا لا يزالون على قيد الحياة اضافة الى وفاة .856 ومع زوال الاحتلال، استكملت اعمال الاحصاء ومسح الواقع الناتج من هذه المشكلة في قرى الجنوب والبقاع الغربي، فتم التعرف خلال تموز 2000 على 600 ضحية (299 ما زالوا على قيد الحياة و301 متوفى). 

ومنذ 23 ايار 2000 سقط نتيجة الالغام 185 ضحية (25 متوفين) 160 لا يزالون على قيد الحياة بينهم ضابط استشهد و16 جنديا / ضابطا جرحوا. وجرح ايضا 6 جنود سوريين يعملون في نزع الالغام مع الجيش. 

وأوضح ان منطقتي جزين وشرق صيدا تعتبران من الاماكن الاكثر تضررا بالالغام، حيث يبلغ عدد البقع المشبوهة ،68 موزعة على نحو 20 قرية. 

أما عدد المصابين بالالغام فيها فهو على الشكل الآتي: في 51 قرية من القضاء 356 مصابا (116 لا يزالون على قيد الحياة و240 متوفين)، منهم 70 في المئة متزوجون وارباب عائلات، و38 عاطلون عن العمل. و76 في المئة من المصابين العاملين لا يتجاوز معدل الدخل الشهري لعائلاتهم 500 الف ليرة. 

اما بالنسبة الى الضحايا التي سقطت بين 23 ايار 2000 و29 تشرين الثاني ،2001 فعددها ،17 متوسط اعمارها 28 عاما توفي اثنان منها ولا يزال 15 على قيد الحياة. 

ولفت الى "ان فرص العمل في منطقة جزين شبه معدومة. والانتاج الزراعي الذي كان مصدر عيش لغالبية السكان لم يعد كذلك بسبب الالغام". 

وبعد هذا الشرح توجه باتل والوفد المرافق له الى بلدة عين مجدلين وهي من البلدات التي تعاني مشكلة الالغام، والتي فيها بقعتان مشبوهتان مع انتشار كبير للقنابل العنقودية والقذائف غير المنفجرة. ويعتمد اهلها على الزراعة مصدراً اساسياً لمعيشتهم. 

وكان الاهالي في استقبال الوفد في كنيسة مار الياس يتقدمهم الخوري جورج خوند. واستمع باتل الى معاناتهم ومطالبهم. وتحدث اليهم: "انا مسرور جداً بزيارتكم في بلدتكم عين مجدلين لكي اطلع على المشاكل التي تواجهونها والمصاعب وسبل تعاملكم معها". 

وتوجه الى العاملين ضمن مركز التأهيل في البلدة: "لعملكم مردود ايجابي على حياة كل شخص في البلدة ومنطقة جزين. واعرف ان هناك الكثير من النشاطات في منطقتكم تتعلق بالتوعية على اخطار الالغام والوقاية من الاصابة بها. وقد بلغ عددها 25 نشاطاً، اضافة الى المشاركة المحلية فيها. تعاونكم مع المشروع الذي ينفذه الصندوق الدولي للتأهيل سيكون له تأثير ايجابي على الوضع الاقتصادي وعلى انعاش المنطقة وتطويرها اقتصادياً واجتماعياً. والمشروع سيكون له تأثير ايجابي مباشر على مصابي الالغام وعائلاتهم وعلى كل المنطقة في شكل غير مباشر. واؤيد المحاولات الجارية لانشاء التعاونية التي سيكون لها تأثير ايجابي اقتصادي واجتماعي. والنجاح في هذه التعاونية يتوقف على عطائكم للمجتمع، فأنتم الاساس في هذا المشروع، ودون التزامكم له لا يمكن ان يستمر. انني مسرور بأن الحكومة الاميركية تساهم في التعاطي مع مشكلة الالغام في لبنان. وفي جزين بالتعاون مع الاهالي، نفذت الحكومة 73 مشروعاً انمائياً في 28 قرية. 

والاستثمار الذي وضعته حكومة بلادي في المنطقة وتحديداً في هذه المشاريع، يساوي 1.2 مليون دولار. والمجتمع المحلي قدم مساهمة منه تبلغ نحو 300 الف دولار. 

اننا نعمل بالتعاون مع جميع المعنيين من مواطنين ومنظمات اهلية وادارات حكومية والجيش اللبناني، والحكومة الاميركية استثمرت زهاء 7 ملايين دولار لتخفف من مشكلة الالغام في لبنان من طريق التوعية ودعم الطاقات التي تنزع الالغام وتتعامل مع المشكلة في هذا البلد". 

اضاف: "هناك ايضاً مؤسسات ودول مانحة اخرى وهي مهتمة جدياً وتساهم مع الحكومة الاميركية في انهاء هذه القضية. 

ولسوء الحظ، ان الحوادث الناجمة عن الالغام لا تزال موجودة. فيوم الجمع الماضي اصيب الطفل حسين علي قدوح البالغ 11 عاماً من بلدة يارون قضاء بنت جبيل وما لبث ان توفي. 

وفي العام الذي اعقب الانسحاب الاسرائيلي من المنطقة، كانت الاصابات كثيرة وبلغت 128 جريحاً و16 قتيلاً. وكذلك هناك هكتارات عدة من الاراضي الزراعية غير صالحة للعمل فيها بسبب اخطار الالغام. 

ولأن الحاجة قوية جداً بل ماسة، فإن الحكومة الاميركية تستمر في الاستثمار لحل قضية الألغام في لبنان. 

الهدف هو تخفيف اخطار الاصابات وتطوير المقدرة الاقتصادية للمصابين وعائلاتهم وللمتأثرين بمشكلة الألغام". 

واكد ان الحكومة الاميركية "ستعمل على تحويل المخططات على الورق مشاريع تنفيذية لتطوير واقع الاهالي في عين مجدلين وغير قرية في جزين والجنوب". 

ورد الخوري جورج الخوند باسم اهالي البلدة فشكر للسفير والوفد المرافق له اهتمامهم، لافتا الى المعاناة التي عاشتها البلدة في ظل الاحتلال. وشدد على تمسك الاهالي بأرضهم وارزاقهم "التي ستبقى دوماً المصدر الاول والاخير لمعيشتهم". 

بعد ذلك، انتقل باتل والوفد المرافق له الى مدينة النبطية. 

النبطية 

عرض لكلب كاشف الغام

وكتب مراسل "النهار" في النبطية ان السفير الاميركي وممثل قائد الجيش مدير البرنامج الوطني لازالة الألغام العميد الركن جورج صوايا، رعيا في ثكنة النبطية، تخريج المجموعة الثانية من الكلاب الكاشفة للألغام ومدربيها، والتي اخضعت للتدريب في اطار البرنامج الاميركي للكلاب الكاشفة الألغام الذي بوشر تنفيذه في شباط الماضي. 

وسلم السفير الاميركي والعميد صوايا الشهادات في حضور الملحق العسكري والمسؤول عن منظمة "رونكو" الخاصة بالتدريب على الكلاب جورج كلارك. 

والقى السفير باتل كلمة قال فيها: "ان البرنامج الاميركي للكلاب كاشفة الالغام سيوفر ما مجموعه 18 كلبا كاشفة للالغام، اضافة الى تدريب القوات المسلحة اللبنانية للعناصر المتخصصة بذلك. فقد وصلت المجموعة الاولى المؤلفة من 7 كلاب في شباط ،2001 وانهت برنامج تدريبها ومدربيها الاربعة مطلع حزيران. وقد نفذت هذه المجموعة بنجاح مهمتين اختياريتين، واحدة في البقاع، واخرى في منطقة جزين. اما المجموعة الثالثة والاخيرة من تلك الكلاب فستصل في اذار ،2002 بحيث يبلغ مجموعها 18 كلبا. 

اضافة الى ذلك، تشمل المساعدات التي يوفرها البرنامج الاميركي للكلاب كاشفة الالغام كلبا مدربا على كشف المتفجرات والقنابل و5 سيارات اسعاف كاملة التجهيز، مع "حزمة تدريب" لمعالجة الاصابات والجروح الناتجة من انفجارات الالغام، وسترا واقية تستخدم في عمليات استكشاف الالغام، واجهزة كاشفة الغام، و4 سيارات نقل. وتغطي الهبة التي تقدمها الولايات المتحدة، والبالغة 4 ملايين دولار ونصف مليون كلفة البرنامج كاملة حتى سنة 2003". 

واشار الى "ان هبة الكلاب كاشفة الالغام المقدمة الى لبنان هي ثمرة جهود مشتركة قامت بها الحكومة الاميركية ومنظمات غير حكومية خاصة والحكومة اللبنانية. فقد تمت عملية الاهداء بفضل الدعم الرسمي الذي وفره مكتب ازالة الالغام للاغراض الانسانية التابع للحكومة الاميركية، وكل من معهد هامبتي دامبتي ومعهد مارشال ليغاسي، وهما منظمتان غير حكوميتين لا تبغيان الربح، متخصصتان بالعمل الانساني المرتبط بالالغام، وتتعاونان لتوفير فرق كلاب كاشفة الغام مع مدربيها للبلدان التي تعاني مشاكل الالغام". 

ثم القى العميد صوايا كلمة جاء فيها: 

"نلتقي مجددا وللمرة الثانية في ثكنة النبطية في غضون ستة اشهر، لتأكيد مواصلة العمل وتوحيد الجهود لازالة الالغام عن الاراضي اللبنانية، بدءا من الجنوب. 

السفير الاميركي والعميد الركن صوايا مع الخريجين

من ضمن هذا الاطار، كانت المبادرة الاولى للحكومة الاميركية بتقديم المساعدات اللازمة لانشاء المكتب الوطني لنزع الالغام منذ عام ،1998 حين ارسلت فريق عمل متخصصا للمساهمة في مجال التدريب وتبادل الخبرات وتأمين العتاد ووضع برنامج عمل مع الجيش اللبناني. ونحن اليوم امام خطوة مهمة من مشروع المساعدات الاميركية التي تتضمن اعتماد "كلاب كشف الالغام" وسيلة حديثة ومتطورة لازالة الالغام، بهدف تطوير قدرات الجيش اللبناني لتحقيق برنامج نموذجي وفقا للخطة الاستراتيجية المعتمدة، واستنادا الى المقاييس الدولية لضمان النوعية والفاعلية. وفي هذا الصدد، لا بد لنا من ان ننوه بالمرحلة الاولى من هذا المشروع، حيث تم تخريج خمسة من مروضي الكلاب في حزيران ،2001 وقد انجزت مهمة التأكد من النوعية تحت اشراف فريق التدريب الاميركي التابع لمنظمة RONCO، في مرحلة اولى على طريق مشغرة - جزين لمدة شهر ونصف شهر، حيث بلغت مساحة العمل 13475 م م، وفي مرحلة ثانية في مزرعة لوسي - البقاع الغربي على مساحة 7000 م م في مدة شهر. 

وفي هذا اليوم نحتفل بتخريج الدفعة الثانية من مروضي الكلاب، والتي ستنضم الى الدفعة الاولى، للمشاركة في تنفيذ ضمان النوعية في الاسابيع المقبلة. 

ان قيادة الجيش وبتوجيهات واضحة من العماد ميشال سليمان، تشدد على بذل كل الجهود من ضمن مشروع انساني وحضاري، ينفذ تحت راية التضحية والعطاء لجبه الاشباح الخفية التي خلفها العدو الاسرائيلي على مساحات شاسعة بين المناطق الآهلة والزراعية، باشكالها وانواعها الغريبة والمتنوعة، والتي طاولت وتطاول اطفالنا واهالينا، وما زالت تهدد سلامتهم وحياتهم اليومية، خصوصا في الجنوب والبقاع الغربي. ومع اقرار قيادة الجيش بمحدودية الوسائل المتوافرة لديها، فانها ترى ان تعويض ذلك سيكون بالتعاون والمساهمة الفاعلة من الدول والمنظمات المانحة. 

لذلك، فان لقاء اليوم هو خير دليل على تعاون ارادتين للدفاع عن حقوق الانسان وكرامته، من طريق المساهمة في تنفيذ برنامج انساني وحضاري من اهدافه الاساسية ابعاد خطر الالغام ومشتقاتها من المواطن اللبناني، واعطاؤه الفرصة لكي ينعم بحياة هادئة بعيدة عن شبح الموت والدمار. 

اخيرا، باسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان، نتوجه بالشكر والتقدير الى الحكومة الاميركية للتعاون المستمر، ونتطلع الى اليوم الذي يتحقق فيه، بفضل جهودكم، ازالة الالغام من الاراضي اللبنانية بكاملها". 

ثم قدم الخريجون برفقة الكلاب المدربة، عرضا ميدانيا لطرق الكشف على الالغام ونزعها. وختاما استقبال. 

صور 

افطار السفارة الاميركية في "استراحة صور"

وافاد مراسل "النهار" في صور ان باتل وصل الى المدينة بعد الظهر وجال في انحائها، ثم عرّج على "استراحة صور السياحية" وتناول الافطار الذي اقامته السفارة في حضور النائب علي بزي ومحافظ الجنوب فيصل الصايغ وقائد القوة الدولية الجنرال لاليت موهان تيواري والممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في جنوب لبنان ستيفان دو ميستورا ورئيس بلدية صور عبد المحسن الحسيني ووفد نزع الالغام التضامني الاماراتي - اللبناني وعدد من الموظفين الكبار في السفارة.

ألـغــام

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Guestbook Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic

 Copyright © 2001 bintjbeil.com . All rights reserved