Bint Jbeil Home

English


 
185 اصابة بينهم 27 شهيداً
الألغام الإسرائيلية وجه الاحتلال الآخر

 

اللواء  (الأربعاء، 29 أيار / مايو 2002)

علي داود

عنصر من "فريق ماغ" في سهل الميدنة

الجيش يفجر لغماً في كفررمان

النبطية - "اللــواء":
عامان على تحرير الجنوب ومشكلة الألغام التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي، ما تزال تشكل عقبة أمام تحرك المواطنين في أراضيهم الزراعية، ويبقى المواطن هو الضحية، في ظل عدم تسليم قوات الاحتلال كافة الخرائط إلى الأمم المتحدة، رغم أن ما سلمته لها لم يكن صحيحاً ويفتقد إلى الدقة·

ووجه الاحتلال الآخر الألغام يعمل "المكتب الوطني لنزع الألغام" في الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات الطوارئ والمنظمات الدولية والعربية على إزالته من الأراضي شيئاً فشيئاً وترافق ذلك حملات توعية تنظمها "اللجنة الوطنية للتوعية من مخاطر الألغام" باشراف "المكتب الوطني" في قرى وبلدات ومدارس الجنوب والبقاع الغربي، وقد خلفت قوات الاحتلال عند إندحارها عن الجنوب 300 ألف لغم من مختلف الاحجام، أزيل منها حتى الآن 88 ألف لغم وقذيفة وجسم مشبوه، فيما يحتاج لإزالة الباقي عشر سنوات·

وقد نظم المكتب الوطني أربع دورات الشهر الجاري، في بيروت والنبطية والبقاع الغربي والزهراني، جرى خلالها تدريب 130 ناشطاً التحقوا بزملائهم للمتابعة في حملات التوعية في الجنوب والبقاع الغربي، وذلك وفقاً للبرنامج الذي أعده المكتب، والذي ينتهي في نهاية العام 2002 ليشمل أكثر من مئتي ألف طالب في 584 مدرسة رسمية وخاصة و800 ألف مواطن في 603 بلدات وقرى·

وتتناول حملات التوعية مشكلة الألغام في لبنان: أنواعها وأشكالها وتحديد البقع المشبوهة، والمسح التقني، وطرق وتقنيات النزع في العالم ولبنان·

لقد تقلصت هذه السنة نسبة المصابين بالألغام عما كانت عليه بعد الإندحار الإسرائيلي عن الجنوب، حيث بلغ عدد الإصابات منذ ذلك الحين وحتى اليوم 185 اصابة بينهم 27 شهيداً معظمهم من الأطفال· وكان للجيش اللبناني منهم استشهاد ضابط برتبة نقيب، وإصابة 18 جريحاً بينهم أربعة ضباط و14 رتيباً وجندياً، كما كان للجيش العربي السوري اصابة ستة عسكريين، ولفريق "ماغ" البريطاني إصابة متطوعين و3 متطوعين من الفريق الزيمبابوي·

ومنذ مطلع العام 2002 وحتى اليوم سجل سقوط شهيدين و13 جريحاً بينهم مصري قتل في الشوف أثناء قيادة جرافة، وطفل في الطيري هو عباس سليم فقيه 5 سنوات، وجرح شقيقيه عبد الله (3) وحسين (18) اصيبوا في نيسان الماضي·

كما أصيب محمد حسن ياسين في أواخر الشهر ذاته بانفجار لغم شرق كفررمان، وأصيب في هذا الشهر ثلاثة عناصر من الفريق الزيمبابوي في بيت ياحون وبرعشيت، وهم يعملون في "شركة مايننك" التي تعمل باشراف فريق الإمارات العربية المتحدة، وأُصيبت مواطنتان في سوق الغرب في الشهر ذاته، وكان قد أصيب كل من: حسين علي سلام ومحمد علي احمد عيسى بانفجار لغم في الدلافة أواخر شهر كانون الثاني، ومواطن من آل حجازي في قبريخا واثنان في بعلبك بقنبلة يدوية·

وكانت وزارة الدفاع تسلمت من قيادة قوات الطوارئ الدولية مطلع العام الحالي المقر اللوجستي للطوارئ في صور ليكون مكتباً تنسيقياً لنزع الألغام في الجنوب، عملاً بمذكرة التفاهم ومشروع التضامن الإماراتي التي نصت على "أن يُنشأ هذا المركز بمشاركة من المكتب الوطني لنزع الألغام والجانب الإماراتي والأمم المتحدة"، كما كان لثكنة الجيش اللبناني في النبطية "ثكنة الشهيد الملازم أول عصام شمعون" دور في اطلاق حملات التوعية من مخاطر وحقل تجارب على نزع الألغام، وتخريج الدفعة الثانية من مروضين كلاب كشف الألغام، واجراء تجربة تدليلية على كاسحة الألغام النروجية التي انتقلت الى سهل الميدنة في كفررمان، حيث قامت بتنفيذ تجربة متطورة في تفجير الألغام لإستخدامها كوسيلة حديثة ومتطورة للإسراع في عملية نزع الألغام، لأن استخدامها يخفف من خطورة اصابة الناشطين والمتطوعين والأفراد·

   مساعدات ومبادرات
وإلى جانب دور "المكتب الوطني لنزع الألغام" في الجيش اللبناني هناك مساعدات عربية وأجنبية ومبادرات على مستوى عالٍ كالنروج التي قدمت كاشفات الغام وخوذاً واقية، فيما قدمت الولايات المتحدة وحدة كلاب مدرّبة على كشف الالغام·

أما الحكومة البريطانية فقد أنشأت "فريق ماغ" الذي عمل على إزالة عدد من الألغام من سهل الميدنة ومن محيط موقعي السويداء والدبشة، وهو يتخذ مركزاً له في كفر جوز برئاسة المدرب مارك ايفن·

كما ساهمت الكتيبة الأوكرانية في عملية نزع الألغام بالتعاون مع خبراء سويديين وايطاليين·

ويضطلع الجيش العربي السوري الشقيق بدور رائد مع الجيش اللبناني في عملية نزع وإزالة الألغام لا سيما في منطقة جزين - الريحان·

أما دولة الامارات العربية المتحدة فقد خصصت 50 مليون دولار أميركي لتنفيذ مشروع نزع الألغام في الجنوب، والذي يتضمن مسح الأراضي المزروعة من الناقورة حتى مرجعيون، ثم إزالة الألغام وفق الخرائط التي تسلمتها من الجيش اللبناني والأمم المتحدة، وقد جرى تنفيذ جزء من الخطة الإماراتية في منطقة بيت ياحون، مع الإشارة إلى أن مشروع دولة الإمارات إنطلق في مرحلته الثانية أمس ويستمر ثلاث سنوات، ويشرف عليه اللواء إبراهيم عباس، وهو مشروع مستقل تشرف عليه مالياً ومعنوياً دولة الإمارات العربية، ويلقى كل الدعم والتقدير من الجيش اللبناني·

ولمناسبة عملية إنطلاق المشروع الإماراتي جرى أمس تدشين المرحلة الثانية منه، وذلك بإحتفال رسمي أقيم في مركز تنسيق انشطة المشروع (مقر قوات الطوارىء سابقاً) في صور وحضر الحفل وتحدث فيه كل من وزير الدفاع اللبناني خليل الهراوي، وزير الاعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، مدير المكتب الوطني لنزع الألغام في الجيش اللبناني الجنرال جورج مسعد، الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة في جنوب لبنان ستيفان دي ميستورا، فضلاً عن عدد من الشخصيات، وفريق الدعم الدولي لنزع الألغام في لبنان، وتخللت ذلك جولة وزارية لموقع نزع الألغام في بيت ياحون وبرعشيت·

وكان الجيش اللبناني أعلن انه نفذ حتى الشهر الثالث من العام الحالي إزالة 34206 ألغام و51768 قذيفة من مختلف الأراضي اللبنانية لا سيما في المناطق الجنوبية المحررة، وتنظيف مساحة 3.400.000 متر مربع تتضمن 350 بقعة في المناطق كافة، وكل ذلك يعود لتوجيهات قائد الجيش العماد ميشال سليمان، الذي في أولى أعماله أهداف إنسانية وثوابت ثلاث هي سلامة المواطنين، حقوق المواطنين وأمن المواطنين·

   الرئيس بري
رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد أن "إسرائيل" كانت عدواً فوق الأرض وعندما اندحرت بقوة المقاومة أصبحت عدواً تحت الأرض بعدما زرعت مع عملائها 500 ألف لغم·

ولفت إلى "أن الأمم المتحدة قدمت تقريراً على أن عدد الألغام هو 300 ألف لغم، لكن تبين الآن أن العدد هو 500 ألف لغم"·

وأشار إلى "أن كل يوم وكل اسبوع تقع ضحايا واصابات وشهداء، وأخرها ناشط دولي وكثير من الأراضي التي تحررت لا يستطيع أهلها من استعمالها على الإطلاق، وبالتالي لا تزال المعركة مع "إسرائيل" مفتوحة"·

ونوه الرئيس بري "بجهود الشقيقة سوريا ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت التي قدمت مساعدات لهذه الأرضي"·

وأضاف: "إن التحرير ما زال مجتزأًً، ليس فقط بموضوع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، بل أكثر من ذلك لوجود 500 ألف لغم خلفتها "إسرائيل" في أرضنا قبل أن تندحر عنها في أيار 2000"·

وقال: "هذا الأمر (الألغام) يجب أن ننتصر عليه، انها مسؤوليتنا جميعاً دولة وجيشاً وشعباً وأهالي وكشافة، في سبيل الخلاص من هذا العدو الذي هو تحت الأرض، ويجب أن نقتلعه من جذوره"، موجهاً "الشكر للدولة والجيش اللبناني وكل المنظمات الدولية والعربية وإلى الشعب اللبناني على سعيهم الدائم لإزالة الألغام الإسرائيلية من أرضنا"·

   السفير الكويتي
من جهتها أعلنت دولة الكويت على لسان سفيرها في لبنان علي سليمان السعيد "أن وفداً من وزارة الدفاع الكويتية التقى بوفد من وزارة الدفاع اللبنانية وتم الاتفاق على التعاون في هذا المجال، خصوصاً وأن الكويت لديها خبرة في ازالة الألغام، وهي تعرضت كما تعرض الجنوب لعمليات زرع ألغام عشوائية راح ضحيتها الكثير من المدنيين الكويتيين"·

   السفير الياباني
كذلك أعلنت اليابان على لسان سفيرها في لبنان تاوتو أماكي "انها ستساعد لبنان في عملية إزالة الألغام من خلال رجل آلي متخصص بالكشف عن الألغام وتقديم بعض المعدات التي تساعد تسريع خطوة إزالة الألغام الإسرائيلية"·

   السفير اليوناني
كما أن اليونان وعلى لسان سفيرها في لبنان جورج غبريال ريدرز أكدت أن هناك مشروعاً لإزالة الألغام سيتم تنفيذه في بداية هذا الصيف في منطقة النبطية من قبل منظمة غير حكومية يونانية متخصصة، وستعمل بالتعاون والتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية وتبلغ كلفة المشروع مليون دولار ستقدمه اليونان إلى جانب مشروع اقامة المركز الصحي الطبي في مرجعيون"·

   اللواء تيواري
قائد قوات الطوارئ الدولية العاملة في لبنان اللواء لاليت موهان تيواري أعلن منذ اسبوع "أن الطوارى تسلمت من "إسرائيل" خرائط بأماكن 13655 لغماً ضد الأفراد"، مناشداً "المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة تقديم يد المساعدة من أجل سلامة الشعب في جنوب لبنان الذي هو في أمس الحاجة إلى ذلك"·

وأشار إلى "أن الجيش الإسرائيلي قدم معلومات عن حوالى 76563 لغماً و288 جسماً مفخخاً، 55 ألفاً منها كانت مزروعة على طول الخط الأزرق والـ 22 ألفاً الباقية كانت موجودة في عمق المناطق وقد قمت بتسليم الخرائط والمعلومات والبيانات إلى السلطات اللبنانية"·

وقال: "إن الجهود المبذولة لإزالة الألغام بهدف إنساني ووفقاً لتقديراتنا من الممكن أن تشمل 140 ألف لغم، حيث أن 118 ألف لغم تقع بالقرب من الخط الأزرق وتهدد بالتالي حياة المواطنين و22 الف لغم الباقية تقع في مناطق أكثر عمقاً"·

وأكد "أن مشروع الإمارات العربية المتحدة لعملية نزع الألغام لهدف إنساني في جنوب لبنان تستحق أعلى درجات الثناء"، شاكراً "الجيش اللبناني في دعمه المستمر لقوات الطوارئ"، آملاً "متابعة العمل بتنسيق متقارب مع الجيش ليس فقط في ما يخص مسألة نزع الألغام، بل أيضاً في مسائل أخرى، ونرى أن علاقتنا مع الجيش اللبناني أكثر من ممتازة"·

   المقدم التنير
رئيس قسم الإعلام في المكتب الوطني لنزع الألغام في الجيش اللبناني المقدم تقي الدين التنير قال: "ان عملنا في نزع الألغام وفي التوعية من مخاطرها في اطار اللجنة الوطنية يتسابق مع الوقت لانقاذ حياة طفل خاصة واننا قادمون على ابواب ربيع وصيف"، داعياً الأهالي "للتقيد بارشادات المكتب واللجنة وعدم التجول في الحقول المزروعة بالألغام، والإبتعاد عن البقع المشبوهة"، لافتاً إلى "اننا نعمل بتوجيهات قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي في أولى اهتماماته أمن المواطن، حقوق المواطن وسلامة المواطن"·

ألـغــام

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic

 Copyright © 2001 bintjbeil.com . All rights reserved