Bint Jbeil Home

English


 
اطلاق المشروع الاماراتي لنزع الألغام
عبد الله بن زايد: مبادرتنا رسالة ل”المانحة” لمساعدة لبنان

 

السفير  - النهار (الأربعاء، 29 أيار / مايو 2002)

 

ثناء عطوي (السفير) - مراسل "النهار" صور

الوزير الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد والهراوي يعاينان أحد الحقول في بيت ياحون

     انطلقت رسميا أمس من بلدة بيت ياحون، قضاء بنت جبيل، المرحلة الثانية من مشروع التضامن الاماراتي لنزع الألغام في الجنوب اللبناني، برعاية وحضور وزير الاعلام والثقافة في دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الدفاع اللبناني خليل الهراوي، الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ستيفان دي مستورا، النائب علي بزي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، السفير الأميركي في لبنان فانسنت باتل وسفراء اليابان، روسيا، بريطانيا، بولندا والامارات، ورئيس المكتب الوطني لنزع الألغام العميد الركن جورج مسعد ممثلا قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان، رئيس قسم العمليات في الجيش المقدم قاسم جمول وحشد من الفعاليات السياسية والاجتماعية والأمنية والعسكرية اللبنانية والدولية. 

عنصر من فريق نزع الألغام بدأ مهمته في بيت ياحون

افتتح الوزير الاماراتي الورشة الميدانية في منطقة عمل شركتي الماينتك الأفريقية والباكتك الانكليزية، اللتين تتوليان الحملة التضامنية في جنوب الليطاني، حيث قص الشريط التقليدي الى جانب الهراوي ودي مستورا. وقام الجميع بجولة على حقول الألغام وعاينوا عمليات تفجير ألغام حية، يدويا وميكانيكيا، بواسطة كاسحات متطورة. واطلع الوزير بن زايد من مسؤولي الشركتين على آلية عمل نزع الألغام وعدد الحقول المفخخة والصعوبات التي تعترض العاملين في هذا المجال. كما عاين الخرائط التي تحدد توزع الشراك وشبكات الحقول الملغمة على الأرض.

   بن زايد 
وألقى الوزير الاماراتي كلمة أكد فيها التزام دولة الامارات دعم مسيرة التحرير، لإعطاء أهالي الجنوب الدفع من أجل العودة الى أرضهم التي انتزعهم منها الاحتلال مرغمين، ولأجل استقطاب الاستثمارات. وقال: نتمنى ان تكون هذه المبادرة رسالة واضحة للدول المانحة، سواء العربية او الصديقة، لمساعدة لبنان والمشاركة في تطوير الجنوب، الى جانب دولة الامارات التي ستبقى شريكا فعالا في التنمية الآن وفي المستقبل. 

مواطن يراقب حقلاً قرب منزله في بيت ياحون

   الهراوي 
ورد الوزير الهراوي بكلمة ثمّن فيها مبادرة دولة الامارات النوعية، مؤكدا انه لو انحصرت هذه العملية بالجيش اللبناني، لكان استغرق العمل عشر سنوات على الأقل، حتى يتم نزع الألغام من الحقول والأراضي الزراعية. ونوه بالجهود التي يبذلها عناصر الجيش اللبناني بالتعاون مع الجيش السوري لتفكيك الشراك والحقول الملغمة التي تشكل احتلالا خفيا من نوع آخر. 

   بزي
وألقى النائب بزي كلمة باسم الرئيس بري شكر فيها دولة الامارات وكل الجهود الدولية التي ساعدت لبنان والجنوب على التخلص من أعباء وتبعات الاحتلال، داعيا المجتمع الدولي الى حث اسرائيل على تسليم كل الخرائط لنزع الألغام التي تشكل إعاقة حقيقية للتنمية وتهديدا للسلم والأمن واعتداء صارخا على المدنيين.

   دي مستورا 
وألقى دي مستورا كلمة أعلن فيها ان الأمم المتحدة وعدت منذ سنة بالعمل على تنظيف الأراضي التي كانت محتلة، من جميع أنواع الألغام والمتفجرات. وقد وفينا وبدأنا فعلا، بجهود الاطراف الثلاثة، لبنان والامارات والأمم المتحدة. وقال: نحن نتطلع الى منطقة خالية من الألغام وأسباب الموت بعد سنتين على أبعد تقدير، لكي يتمكن أهالي الجنوب من العودة الى قراهم والعيش بأمان وسلام.

العميد مسعد، الوزير الهراوي، السفير باتل ودوميستورا

بعد ذلك انتقل الجميع الى مدينة صور حيث عقد في مركز تنسيق أنشطة نزع الألغام (المقر اللوجستي لليونيفل سابقا) اجتماع مغلق استمر لمدة ساعة ونصف الساعة، ألقى عقبه الوزير الهراوي كلمة قال فيها:

"انسحبت اسرائيل من ارضنا في ايار 2000 لكن انسحابها كان ملتبسا اذ خلفت وراءها جنودا مخفيين على شكل مئات الآلاف من الالغام الارضية، وآلاف المتفجرات على انواعها، ونعمل منذ ذلك التاريخ على تنظيف ارضنا بالكامل. وعندها فقط يكتمل التحرير، في انتظار ان يتحقق السلام الشامل الذي يبدو بعيد المنال في ظل ما تقوم به اسرائيل عبر الحدود من جرائم ومذابح وتصفيات ضد الشعب الفلسطيني (...)". 

اضاف: "الهدف من اجتماعنا هو الاحتفال باطلاق العمل على الارض لمشروع التضامن الاماراتي بعدما تعاقدت دولة الامارات مع شركتين عالميتين متخصصتين في مجال نزع الالغام تتمتعان بمواصفات عالمية عالية، وتعهدتا تنفيذ اعمالهما في المناطق المحددة لهما في مذكرة التفاهم في فترة لا تتعدى سنتين. 

ويأتي هذا الاحتفال بعد مرور سنة على ورشة العمل الدولية لنزع الالغام التي عقدناها في ايار الماضي في قصر الاونيسكو برعاية رئيس الجمهورية اميل لحود وحضوره وبمؤازرة المجتمع الدولي المتمثل بحضوركم وبمشاركة الامم المتحدة الفاعل. يومها كنا نتلمس الطريق لطريقة التصدي لهذه المشكلة الضخمة التي تتخطى قدرات لبنان الذاتية. وكان الجيش اللبناني يسانده الجيش السوري يواجه بامكاناته المحدودة هذه المشكلة التي كانت تهدد بكارثة انسانية. 

وعلى اثر ورشة العمل هذه، اعربت دول عدة عن استعدادها لمساعدة لبنان، فقدمت الهبات من آليات وعتاد وتمويل وخبرات ودورات تدريب". وتابع: "ما تحقق حتى الآن يدعو الى الارتياح. فلقد وضعنا خلال هذه السنة الاسس المتينة والآليات الفاعلة التي تنظم عملية نزع الالغام. فوقعنا في 25 تشرين الاول 2001 مذكرة التفاهم بين دولة الامارات العربية والحكومة اللبنانية، وهي تشكل العمود الفقري لعملية نزع الالغام باسم "مشروع التضامن الاماراتي"، وكان لسمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اليد الطولى والسخية في تبني المشروع الانساني ودعمه. وقد حددت المذكرة المناطق التي سيقوم الجانب الاماراتي بواسطة شركات خاصة بنزع الالغام منها، واعطينا هذا الصباح الضوء الاخضر للشركتين المتعاقدتين لبدء عملهما. 

اما المحطة الثانية والمهمة التي تحققت فهي اقدام المكتب الوطني لنزع الالغام على انشاء هذا المركز الذي نحن فيه مجتمعون ليكون المركز التنسيقي لأوجه عمليات نزع الالغام وهو يعمل بمشاركة كل من الجانب الاماراتي والامم المتحدة والجيش اللبناني - لقد شاهدنا هذه المجموعات الثلاث تعمل كفريق واحد متجانس يلبي كل متطلبات اعمال نزع الالغام من كل جوانبها - ويمكننا القول ان هذا المركز والفريق المشرف عليه يعتبر المحرك الاساسي للمشروع". 

وقال: "اما الركيزة الثالثة والاساسية لمشروع نزع الالغام التي تحققت في 12 تشرين الثاني من العام 2001 فهي بمثابة الخزان للمشروع ومصادر تمويله ماديا وتقنيا، وهي فريق الدعم الدولي الذي يعرف بـI.S.G ويضم حتى الآن 26 دولة معتمدة في لبنان اضافة الى مشاركة الامم المتحدة الفاعلة ومنظماتها المتخصصة كمنظمة اليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الامم المتحدة الانمائي - وكذلك العديد من المنظمات غير الحكومية الوطنية والعالمية. 

وقد عمد هذا الفريق منذ انشائه الي تكوين اربع مجموعات عمل تعنى بحملات التوعية ومساعفة ضحايا الالغام واجراء المسح للاماكن الملغومة وجمع المعلومات ومكننتها وكذلك تعزيز قدرات الجيش اللبناني وتنفيذ مشاريع انمائية اجتماعية في المناطق المتضررة من الالغام. حققت حملة التوعية في الجنوب نتائج ايجابية بدليل تراجع عدد الاصابات استنادا الى الاحصاءات التي اجراها المكتب الوطني لنزع الالغام. اذ دلت الارقام على تراجع الاصابات من 79 حالة عام 2000 الى 46 السنة الماضية فخمس اصابات فقط في الاشهر الخمسة الاولى من السنة الحالية منها قتيل واحد. 

في هذه الاثناء كانت فرق الهندسة في الجيش تواصل بشجاعة عملها في نزع الالغام من الاراضي اللبنانية، حيث تمكنت من تنظيف مساحات واسعة وازالة آلاف الالغام، في ظروف عمل محفوفة بالاخطار الكبرى نظرا الى افتقار الجيش الى التجهيزات الحديثة مما ادى الى اصابة الكثيرين من عناصره وسقوط عدد من الشهداء في صفوفهم". 

وختم: "رغم كل هذه التقديمات لا يزال الجيش اللبناني في حاجة ماسة الى تعزيز قدراته في مجال التجهيز والتدريب من البسة وعتاد واجهزة اتصالات وكاسحات للالغام ليتمكن من انجاز مهماته بالسرعة المطلوبة في المنطقة التي يتولى نزع الالغام منها، واني على ثقة بأن دولكم ومنظماتكم ستتجاوب كما عودتنا لتوفير هذا العتاد". 

   باتل
ثم القى السفير الاميركي فنسنت باتل كلمة جاء فيها: "انا مرتاح لحضوري الى الجنوب، وليست هذه الزيارة الاولى لكنها الاولى الى بيت ياحون. واشكر الاهالي الذين استقبلونا. وبيت ياحون كان اسمها يتكرر في الاعلام في الماضي، وزرنا الاراضي المزروعة بالالغام وتأثرت كثيرا لعمل الشركتين، واتمنى لهم السلامة والتوفيق. واتمنى ان تتبدل هذه الالغام بمزروعات تعود بالخير على الاهالي فأزور الجنوب واشاهد المزارعين يزرعون ويحصدون ارضهم بعدما كانت الالغام تمنعهم من ذلك". 

بعد ذلك انتقل الجميع الى استراحة صور السياحية حيث أقيمت مأدبة غداء على شرف الوزير الاماراتي. 

الجدير ذكره ان حملة التضامن الاماراتي تشمل 295 حقل ألغام في 125 بلدة جنوبية، ولا تتوفر أية معلومات عن 145 حقلا، فيما تم تحديد 38757 حقلا مفخخا. 

تسلم المساعدة السعودية في المطار

من جهة اخرى، وفي اطار مساهمة المملكة العربية السعودية في عملية نزع الالغام، تسلم الجيش مساء امس في مطار بيروت الدولي، كمية من المعدات الهندسية الخاصة بنزع الالغام، هبة من "القوات المسلحة السعودية"، في حضور الملحق العسكري السعودي في لبنان العميد الركن احمد السويد وعدد من ضباط الجيش.

ألـغــام

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic

 Copyright © 2001 bintjbeil.com . All rights reserved