Bint Jbeil Home

English


 
25 شهيداً و 1523 جريحاً منذ التحرير
جهود عربية ودولية لنزع 400 ألف لغم في جنوب لبنان

 

مجلة "الحوادث"  (الجمعة، 26 تموز / يوليو 2002)
أحمد الغربي

 

     تعتبر قضية الألغام الأرضية التي خلفها العدو الإسرائيلي وراءه في القرى الحدودية بعد اندحاره عن الجنوب والبقاع الغربي في أيار من العام 2000 من أخطر الأعمال العدوانية ضد لبنان واللبنانيين، ويمكن وصفها بالاحتلال الإسرائيلي غير المباشر للأراضي اللبنانية.

قضية الألغام الأرضية في الجنوب والبقاع الغربي هي الجرح النازف في خاصرة الوطن واللبنانيين، إذ لا يمضي أسبوع إلا وتنضم ضحية جديدة إلى ضحايا الألغام، أما شهيداً وأما جريحاً وأما معاقاً. وفد بلغ عدد الشهداء والجرحى والمعوقين الذين سقطوا منذ بزوغ فجر الحرية في القرى الحدودية 25 شهيداً و 1523 جريحاً من بينهم ضابط و 18 عسكرياً في الجيش اللبناني و9 جنود سوريين وأربعة عناصر من شركة "ماينتك"، وهؤلاء من التابعية الموزمبيقية.

وانطلاقاً من الخطر القائم الذي يهدد حياة آلاف اللبنانيين، وخصوصاً المزارعين والأطفال ورعاة الماشية في ظل وجود أكثر من 400 ألف لغم حسب التقارير التي سلمها الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في جنوب لبنان ـستيفان ديمستورا ـ إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري. وعلى رغم العمل المتواصل لفرق الجيش اللبناني والمنظمات والجمعيات العربية والدولية لنزع مئات الآلاف من الألغام من عشرات حقول الألغام على امتداد 123 كيلومتراً في المناطق الجنوبية، يبقى العمل متواضعاً قياساً مع حجم المخاطر مما يستوجب تجنيد المزيد من الطاقات والخبراء والفرق للإسراع في عملية نزع الألغام التي من المتوقع أن تستغرق ما بين ثلاث وخمس سنوات لمنع سقوط ضحايا جدد من رفاق "آلاء ماضي" البالغة من العمر ثمانية أعوام والتي مزق لغم أرضي جسدها المرتدي ثوب الطفولة والبراءة، بينما كانت تحتفل مع والديها في 28 / 5 / 2000 بعرس التحرير في سهل الميدنة شرقي النبطية، أو من رفاق الطفل الشهيد أحمد رائد مقلد (خمسة أعوام) الذي سقط يوم مولده بانفجار قنبلة عنقودية على شكل لعبة أطفال زرعها العدو عند ما كان يسمى في السابق "خط التماس بين المناطق المحررة والمحتلة".

وفي دراسة لجمعية تعنى بقضية الألغام والأطفال يتبين أن لكل ستة أطفال في لبنان لغماً مختفياً تحت الأرض نتيجة الحرب الأهلية التي مرت على الوطن. أما في الجنوب اللبناني فهناك ستة ألغام لكل طفل جنوبي.

واللغم سلاح فتاك يستخدم عادة مطموراً أو مموهاً لينفجر إثر مرور شخص أو آلية عليه أو أحياناً على مسافة قريبة منه، وهناك علامات يمكن التنبه من خلالها لوجوده، منها:

  •  طبيعة الأرض بحيث تكون الأعمال السطحية فيها تدل على آثار لغير الزراعة التقليدية.

  •  الأماكن التي كانت جبهات قتال أو مناطق فاصلة بين جبهات القتال أو غير مأهولة أو تحيط بمواقع عسكرية أو قواعد تموين أو معسكرات.

  •  بقايا هياكل حيوانات نفقت نتيجة ألغام.

  •  تشوهات تصيب البيئة أو الطبيعة.

  •  بقايا آليات أو سيارات مدمرة.

  •  علامات تحدد موقع ألغام أو حقول ألغام.

تقسم الألغام إلى ثلاث فئات أساسية:

  1.  الألغام المضادة للأفراد: وهي حوالي 360 نوعاً تصنع في نحو 55 بلداً، حجمها صغير وتحتوي على كمية من المتفجرات تتراوح عادة بين 10 و 250 غراماً، تنفجر إثر تعرض أجهزة الإشعال الخاصة بها لضغط يتراوح بين 5 و50 كيلوغراماً (هناك استثناءات).

  2.  الألغام المضادة للآليات: تحوي بين 2 و 9 كيلوغرامات من المتفجرات، وتنفجر إثر تعرض أجهزة الإشعال فيها لضغط يتراوح بين 100 و 300 كيلوغرام (هناك استثناءات).

  3.  الألغام المضيئة: لا تحتوي على متفجرات، وهي مخصصة لإنارة المناطق الصالحة للتسلل في أثناء الليل.

وبالاستناد إلى تعريف منظمة الصحة الدولية، فإن ضحايا الألغام هم من الأفراد المصابين والمتأثرين جسدياً ونفسياً واجتماعياً بسبب الألغام، ويتبين من مراقبة حوادث الألغام ما يأتي:

   - الوفيات الفورية: تكون بسبب النزيف الدموي الصاعق بفعل تمزق الأوعية الدموية على مستوى الدماغ والقلب والشرايين الرئيسية بسبب شدة الانفجار.

   - الإصابات العظمية: بتر كامل أو جزئي لطرف أو أكثر أو كسور مترافقة في الأطراف السفلية أو العلوية أو في القفص الصدري أو الجمجمة بسبب قذف جسم المصاب إلى ارتفاع معين وارتطامه بالأرض.

   - الإصابات الشريانية بفعل تمزق الأوعية الدموية الرئيسية أو المتفرعة من أماكن البتر والكسور

   - الإصابات العصبية الناجمة عن إصابات الدماغ أو النزيف فيه، أو إصابة النخاع الشوكي بفعل إصابة العمود الفقري أو تمزق تام أو جزئي في الرئتين نتيجة العصف الناجم عن الانفجار أو الحروق المترافقة أو فقدان السمع أو البصر أو العاقة الجسدية أو النفسية.

وخلال الأسابيع الماضية بدأت المرحلة الثانية من ورشة العمل الميداني لنزع الألغام من القرى الجنوبية المحررة من خلال عملية "التضامن الأماراتي" التي تكفلت دولة الأمارة العربية بكامل نفقاتها والبالغة حوالي خمسة ملايين دولار أمريكي بحضور وزير الدفاع اللبناني خليل الهراوي، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة "ستيفان ديمستورا" وعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية.

قضية نزع الألغام يجب أن تبقى ضمن أولويات واهتمامات المسئولين في لبنان والأمم المتحدة والجمعيات والمنظمات الدولية التي تعنى بسلامة وحقوق الإنسان، ويجب ألا يسقط عامل مرور الزمن مسؤولية العدو الإسرائيلي عن كل قطرة دم تسقط على أرض الجنوب من جراء انفجار الألغام. وإسرائيل يجب أن تدان مرتين: الأولى لإقدامها على زرع الألغام، والثانية لعدم تزويد الأمم المتحدة بخرائط واضحة ودقيقة عن حقول الألغام.

الناطق الرسمي باسم القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان "تيمور غوكسيل" الذي واكب الأحداث والتطورات السياسية والعسكرية خلال ربع قرن من الزمن على ساحة الجنوب أكد وجود الكثير من الثغرات والنواقص في الخرائط الموجودة بحوزة "اليونيفيل" وأشاد بجهود الجيش اللبناني والجمعيات العربية والدولية التي تعمل على نزع آلاف الألغام، مبدياً أسفه لسقوط ضحايا بريئة من جراء انفجار ألغام أرضية بين الحين والآخر في القرى اللبنانية، وضمن حملة توعية الجنوبيين من مخاطر الألغام باشر منذ عدة أشهر المكتب الوطني لنزع الألغام التابع للجيش اللبناني تنظيم ندوات ومحاضرات في مدارس وأندية وجمعيات الجنوب.

ألـغــام

    
Home - English Contact Us Bint Jbeil Guide Op-Ed Bint Jbeil E-mail Bint Jbeil News Home -  Arabic

 Copyright © 2001 bintjbeil.com . All rights reserved