سيـاسة وانتخـابـات

إن بنت جبيل هي "أم" محيطها وأي تهميش أو تغييبٍ لدورها السياسي والإقتصادي والإجتماعي هو تهميش للمحيط بأكمله مهما اسُحضر من أسباب أو أُسبغ من مبررات. فحين تغيب بنت جبيل عن صنع القرار، تغيب عيترون وعين إبل وتبنين وبرعشيت وعيناتا ورميش وبيت ياحون والغندورية وعشراتٌ من أخواتها في الحرمان والنضال الطويل والمضني.

لهذا، وبالرغم من كل ما أحاط الإنتخابات النيابية الأخيرة (أيلول 2000)، مثلها في ذلك مثل كل الإنتخابات التي جرت في لبنان منذ الإستقلال، من قانون انتخابي لا يترك فسحة للمنافسة الديموقراطية الحقيقية، حتى ولو كان ذلك لن يغير في نتائج الإنتخابات التي جرت (على الأقل في الجنوب)، نجدنا في أمس الحاجة اليوم إلى فتح حوارٍ هادئ وعقلاني هدفه العمل على خلق المناخ السياسي المناسب في المنطقة عل ذلك يكون مقدمة لتغيير الواقع المأساوي التي تعيشه.

 الحرمان والتهميش الذي عاشه ولما يزل هذا الجنوب لا يميز بين منطقة وأخرى، وما الفروقات الظاهرية التي تبدو أحياناً بين المدن والقرى على الصعيد العمراني سوى نتيجة لمبادرات فردية ترتكز غالباً على المغتربين من أهل تلك المنطقة. نظرة سريعة على واقع البنية التحتية في تلك المناطق تكشف حقيقة الواقع ومأساويته.

أما بنت جبيل، وهي مركز أحد أقضية الجنوب السبعة والذي يضم (41 بلدة) وله ثلاثة ممثلين في المجلس النيابي، فهي دون أدنى شك تتربع على "عرش" الحرمان الجنوبي دون منازع!

هل في لبنان كله مركز قضاء بدون مجلس بلدي منذ أكثر من ثلاثين عاماً، أي قبل اندلاع الحرب اللبنانية بسنواتٍ عديدة؟ هل في لبنان كله مركز قضاء بدون ماء (أكان ذلك للشرب أو الغسل أو الري)؟ هل في لبنان كله مركز قضاء بدون مستشفى؟ ... بدون هاتف؟ ... بدون سراي حكومي ... مخفر رسمي للدرك؟؟

طبعاً لن نسأل عن "الكماليات" الأخرى مثل شبكة مجاري صحية، طرقات معبدة ومنارة، أو، والعياذ بالله، مكتبة عامة أو شاحنة لنقل النفايات!!!

من خضم هذا الواقع تأتي صرختنا هذه لكل من يعتبر نفسه في موقعٍ المسؤول أو القيادي أو "الوجيه" أو أو أو أن يتحرك "الآن وليس غداً" لرفع هذا الضيم عن منطقتنا أو أن ... يعلن عجزه عن القيام بالدور وإفساح المجال أمام من يستطيعون إلى ذلك سبيلا.

 خمسون عاماً ونحن نقدم دمنا وأرزاقنا وأعمارنا كلها في سبيل حماية هذا الوطن... خمسون عاماً وكل معلم من معالم هذه المدينة الصابرة يتهاوى ويزول أمام أعيننا كما العمر والذكريات الحلوة سوى هذه "الجبانة" التي صارت أكبر أحيائنا وأكثرها عمراناً!!!

 أما آن لنا أن نسأل، ولو بعد خمسين عام، عن بعض ما يحق لنا من الوطن؟؟؟

 خليل الصغير        


 

الإنتخابات النيابية 1996 - الجنوب
النتـائج
الإنتخابات النيابية 2000 - الجنوب
المرشحون
النتائج

 

 

 

السفير - 27 كانون ثاني (يناير) 2001

 

 

 

 

bintjbeil.com English

 

bintjbeil.com Arabic

 

| بريد بنت جبيل |  |  دار الحوار |  | كتاب الزوار |  |  إتصل بنا |